حديث: [أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "إنَّ اللهَ أمرَ يحيى بنَ زكريَّا بخَمسِ كَلِماتٍ أن يَعمَلَ بهِنَّ، وأن يأمرَ بني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهِنَّ، فكادَ أن يُبطِئَ، فقال لهُ عيسى: إنَّكَ قد أُمِرتَ بخمسِ كلماتٍ أن تعمَلَ بهِنَّ، وأن تأمرَ بني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بهِنَّ، فإمَّا أن تبلِّغَهنَّ وإمَّا أُبلِّغهنَّ.

فقال لهُ: يا أخي، إنِّي أخشى إن سبقتَني أن أُعذَّبَ، أو يُخسَفَ بي.

قال: فجمعَ يحيى بني إسرائيلَ في بيتِ المقدسِ حتَّى امتلأ المسجدُ، وقُعِدَ على الشُّرَفِ، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثمَّ قال: إنَّ اللهَ أمرَني بخَمسِ كلماتٍ أن أعملَ بهِنَّ وآمرَكم أن تعملوا بهِنَّ: أوَّلُهنَّ: أن تعبدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا؛ فإنَّ مَثَلَ ذلك مَثَلُ رجلٍ اشترى عبدًا مِن خالصِ مالِه بوَرِقٍ أو ذَهَبٍ، فجعلَ يعملُ ويُؤدِّي عَمَلَه إلى غيرِ سيِّدِه، فأيُّكم يَسُرُّه أن يكونَ عبدُه كذلك، وإنَّ اللهَ خَلَقكم ورَزَقكم، فاعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا]، وآمُرُكم بالصَّلاةِ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ ينصِبُ وَجهَه لوجهِ عبدِه ما لم يلتفِتْ، فإذا صلَّيتُم فلا تلتَفِتوا".

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فرض الصلاة# صلاة الجماعة والإمامة - الخشوع في الصلاة# صلاة - ما ينهى عنه في الصلاة# صلاة - ما يجتنب في الصلاة وما لا يجتنب# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: تخريج شرح السنة
الراوي: الحارث الأشعري
المحدث: شعيب الأرناووط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17170) واللفظ له، والترمذي (2863)، وابن خزيمة (930) بنحوه.

الشرح والتوضيح

إنَّ اللَّهَ أمرَ يحيى بنَ زَكَريَّا بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بِها ، ويأمرَ بني إسرائيل أن يعمَلوا بِها ، وإنَّهُ كادَ أن يُبْطِئَ بِها فقال عيسى: إنَّ اللهَ أمَرَك بخَمسِ كلماتٍ؛ لِتَعمَلَ بها وتَأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بها، فإمَّا أن تَأمُرَهم، وإمَّا أنْ آمُرَهم، فقال يحيى: أخشى إن سبَقتَني بها أن يُخسَفَ بي أو أُعذَّبَ، فجمَع النَّاسَ في بيتِ المقدِسِ، فامتَلَأ المسجدُ وقعَدوا على الشُّرُفِ، فقال: "إنَّ اللهَ أمَرني بخَمسِ كلماتٍ أن أَعمَلَ بِهنَّ، وآمرُكم أن تَعمَلوا بهنَّ: أوَّلُهنَّ أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، وإنَّ مَثلَ مَن أشرَك باللهِ كمثَلِ رجلٍ اشترى عبدًا مِن خالصِ مالِه بذهَبٍ أو ورِقٍ، فقال: هذه داري وهذا عمَلي، فاعمَلْ وأدِّ إليَّ، فكان يعمَلُ ويُؤدِّي إلى غيرِ سيِّدِه، فأيُّكم يَرضى أن يكونَ عبدُه كذلك؟! وإنَّ الله أمركم بالصَّلاة، فإذا صَلَّيتُم فلا تَلتَفِتوا؛ فإنَّ اللهَ يَنصُبُ وجهَه لوجهِ عبدِه في صلاتِه ما لم يَلتفِتْ، وآمرُكم بالصِّيامِ؛ فإنَّ مَثلَ ذلك كمثَلِ رجلٍ في عِصابةٍ معَه صُرَّةٌ فيها مِسكٌ، فكلَّهم يَعجَبُ أو يُعجِبُه ريحُها، وإنَّ ريحَ الصَّائمِ أطيبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المسكِ، وآمرُكم بالصَّدقةِ؛ فإنَّ مثَلَ ذلك كمثَلِ رجلٍ أسَره العدوُّ، فأوثَقوا يدَه إلى عنُقِه، وقدَّموه لِيَضرِبوا عُنقَه، فقال: أنا أَفْديه منكم بالقليلِ والكثيرِ، ففدَى نفسَه منهم، وآمُركم أن تَذكُروا اللهَ؛ فإنَّ مَثلَ ذلك كمَثلِ رجلٍ خرَج العدوُّ في أثَرِه سِراعًا حتَّى إذا أتى على حِصنٍ حَصينٍ، فأحرَز نفسَه منهم، كذلك العبدُ لا يُحرِزُ نفسَه مِن الشَّيطانِ إلَّا بذِكْرِ اللهِ".

قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: وأَنا آمرُكُم بخَمسٍ اللَّهُ أمرَني بِهِنَّ، السَّمعُ والطَّاعةُ والجِهادُ والهجرةُ والجمَاعةُ، فإنَّهُ مَن فارقَ الجماعةَ قيدَ شبرٍ فقد خلَعَ رِبقةَ الإسلامِ من عُنقِهِ إلَّا أن يراجِعَ، ومن ادَّعى دَعوى الجاهليَّةِ فإنَّهُ من جُثى جَهَنَّم، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ وإن صلَّى وصامَ؟ فقالَ: وإن صلَّى وصامَ، فادعوا بدَعوى اللَّهِ الَّذي سمَّاكمُ المسلِمينَ المؤمنينَ، عبادَ اللَّهِ الراوي : الحارث بن الحارث الأشعري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2863 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِن أساليبِ البَيانِ في القرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ: ضَربُ الأمثالِ لِتَقريبِ المفاهيمِ للنَّاسِ عندَ وَعْظِهم وتَعليمِهم، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ أمَر يَحْيى بنَ زكَريَّا بخَمسِ كَلِماتٍ"، أي: أوحى إليه وأمَره بخمسِ أوامِرَ ووَصايا، "أن يَعمَلَ بها، ويأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بها"، أي: على سبيلِ التَّكليفِ بها، "وإنَّه كاد أن يُبطِئَ بها"، أي: تأخَّر في بَلاغِها لِبَني إسرائيلَ، فقال عيسى ليحيى: "إنَّ اللهَ أمَرك بخمسِ كلماتٍ لِتَعمَلَ بها وتأمُرَ بَني إسرائيلَ أن يَعمَلوا بها، فإمَّا أن تَأمُرَهم، وإمَّا أنا آمُرُهم"، أي: إمَّا أن تُبلِّغَهم أنت أو أُبلِّغَهم أنا بها، وهذا من باب الحَثِّ على السُّرعةِ في تبليغِ أوامرِ اللهِ، فقال يحيى: "أخشى إن سبَقتَني بها"، أي: بِتَبليغِها لبني إسرائيلَ، "أن يُخسَفَ بي أو أُعذَّبَ"، أي: يقَعَ غضَبٌ مِن اللهِ عليه، "فجمَع النَّاسَ"، أي: فجمَع يحيى بني إسرائيلَ، "في بيتِ المقدِسِ، فامتلَأ المسجدُ وقعَدوا على الشُّرُفِ" جمعُ شُرْفةٍ، وهي الأماكنُ المرتفِعةُ في المسجدِ وحولَه، وهذا كنايةٌ عن شدَّةِ الازدِحامِ وكَثرةِ مَن حضَر، فقال يحيى عليه السَّلامُ: "إنَّ اللهَ أمَرني بخمسِ كلماتٍ أن أعمَلَ بهنَّ، وآمُرَكم أن تَعمَلوا بهنَّ: أوَّلهنَّ: أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، وإنَّ مَثلَ مَن أشرَك باللهِ كمَثلِ رجُلٍ اشتَرى عبدًا مِن خالِصِ مالِه بذَهبٍ أو وَرِقٍ، فقال: هذه داري وهذا عمَلي"، وهذا كنايةٌ عن خَلْقِ اللهِ للعبادِ، وعطائِه ورِزقِه لهم، "فاعمَلْ وأدِّ إليَّ"، أي: يَكونُ نِتاجُ عمَلِ العبدِ لسيِّدِه لا لغيرِه، "فكان يَعمَلُ ويُؤدِّي إلى غيرِ سيِّدِه، فأيُّكم يَرْضى أن يَكونَ عبدُه كذلك؟"، أي: يُنكِرُ عليهم أن يُشرِكوا مع اللهِ غيرَه بمِثْلِ ما يُنكِرُ أحدُهم أن يُنتِجَ مملوكُه ويُعطِيَ نِتاجَه غيرَ سيِّدِه، والثَّانيةُ: "وإنَّ اللهَ أمَركم بالصَّلاةِ"، أي: فرَضها عليكم، "فإذا صلَّيتم فلا تَلتَفِتوا"، أي: فلا تتَحوَّلوا بوُجوهِكم عن جهةِ القِبْلةِ أثناءَ الصَّلاةِ، "فإنَّ اللهَ يَنصِبُ وجهَه لِوَجهِ عبدِه في صَلاتِه"، أي: يُقابِلُ بوَجهِه سُبحانَه وتعالى، وصِفةُ الوجهِ ثابتةٌ لله سبحانه كما قال تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 27]، وهي صِفةُ كمالٍ كما يَليقُ بجَلالِهِ وكمالِه سبحانه، ولَيسَ كَمِثلِه شيءٌ، والواجبُ هو الإيمانُ بما ورَدَ في الكتاب والسُّنَّةِ دونَ تكييفٍ أو تمثيلٍ، أوتحريف أو تعطيلٍ.

"ما لم يَلتَفِتْ"، أي: يُقبِلُ اللهُ على عبدِه المصلِّي ما دامَ العبدُ خاشِعًا، فإذا الْتفَت زالَ الخُشوعُ وأعرَض اللهُ عنه؛ لأنَّ الوقوفَ بينَ يدَيِ الملِكِ يَقتَضي المداومةَ على التَّبجيلِ والتَّقديسِ، والثَّالثةُ: "وآمُرُكم بالصِّيامِ؛ فإنَّ مَثَل ذلك"، أي: مثَلَ الصَّائمِ، "كمثَلِ رجُلٍ في عِصابةٍ"، أي: في جماعةٍ، "معه صُرَّةٌ"، والصُّرَّةُ مِثلُ الكيسِ الَّذي يُحفَظُ فيه النُّقودُ، "فيها مِسْكٌ، فكلُّهم يَعجَبُ أو يُعجِبُه رِيحُها، وإنَّ ريحَ الصَّائمِ"، أي: رِيحَ فَمِه، "أطيَبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المسكِ"، أي: أزكى عندَ اللهِ تعالى وأقرَبُ إليه، وأرفَعُ عِندَه مِن ريحِ المسكِ، وهذا مِن الثَّناءِ على الصَّائمِ، والرِّضا بفِعْلِه.

والرَّابعةُ: "وآمُرُكم بالصَّدقةِ؛ فإنَّ مَثلَ ذلك"، أي: مَثلَ الَّذي يُخرِجُ الصَّدقةَ، "كمَثلِ رجلٍ أسَرَه العدوُّ، فأوثَقوا"، أي: ربَطوا "يدَه إلى عُنقِه، وقدَّموه لِيَضرِبوا عُنقَه، فقال"، أي: رجلٌ: "أنا أَفْديه مِنكم" مِن الفِدْيةِ وهو فَكاكُ الأسيرِ، "بالقليلِ والكثيرِ"، أي: بكلِّ ما تُريدون من مالٍ وإن بلَغ ذلك جميعَ مالي، "ففَدى نفسَه مِنهم"، أي: أعتَقوه وترَكوه بتلك الفديةِ، وكذلك صاحبُ الصَّدقةِ؛ فإنَّه يُعتِقُ نفْسَه مِن النَّارِ، والخامسةُ: "وآمُرُكم أن تَذكُروا اللهَ؛ فإنَّ مثَلَ ذلك"، أي: مَثلَ الَّذي يَذكُرُ اللهَ تعالى، "كمَثلِ رجلٍ خرَج العدوُّ في أثَرِه سِراعًا"، أي: لاحَقه الأعداءُ وجَرَوْا خلفَه "حتَّى إذا أتَى على حِصْنٍ حُصينٍ فأحرَز نفْسَه منهم"، أي: حمَى ومنَع نفْسَه في ذلك الحِصْنِ "كذلك العبدُ لا يُحرِزُ"، أي: لا يَمنَعُ، "نفْسَه مِن الشَّيطانِ"، أي: مِن وَساوِسِه وتسَلُّطِه عليه، "إلَّا بذِكْرِ اللهِ"، أي: إنَّ ذِكْرَ اللهِ تعالى بمَثابةِ الحِصْنِ الَّذي يَمنَعُه مِن الشَّيطانِ.

ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وأنا آمُرُكم بخَمسٍ، اللهُ أمَرني بهِنَّ"، أي: بمِثْلِ ما أمَر اللهُ عزَّ وجلَّ يَحْيى، وهذه الأمورُ هي: "السَّمعُ والطَّاعةُ"، أي: للإمامِ، وعدَمُ الخروجِ عليه ما لم يُرَ مِنه كفرٌ بواحٌ، "والجهادُ"، أي: في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ؛ لإعلاءِ كَلِمتِه بكلِّ الطُّرقِ والوسائلِ، "والهجرةُ"، أي: تَرْكُ دارِ الكُفرِ إلى دارِ الإيمانِ في المدينةِ النبويَّةِ- وكانتِ الهِجرةُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم واجبةً قبلَ فتحِ مكَّةَ، ولكن بعدَ الفَتْحِ لا تُوجَدُ هجرةٌ مِن مَكَّةَ لأنها صارتْ دارَ إسلامٍ، ولكن يُوجَدُ جِهادٌ وتصحيحُ النِّيَّةِ في العمَلِ، "والجَماعةُ"، أي: مُلازَمتُها وتَرْكُ الفُرْقةِ، والمرادُ بالجماعةِ: جماعةُ المسلِمين المتمسكِّين بهَدْيِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وسُنَّتِه وما جاء في القُرآنِ الكريمِ، وكان عليه الصَّحابةُ والتَّابعون لهم بإحسانٍ رضوانُ اللهِ عليهم؛ "فإنَّه مَن فارَق الجماعةَ قِيدَ"، أي: بمِقْدارِ "شِبْرٍ؛ فقَد خلَع رِبْقةَ الإسلامِ من عُنقِه"، نزَع عن نفْسِه عُرى الإسلامِ وميثاقَه، والرِّبْقةُ: ما يُجعَلُ في عُنقِ البَهيمةِ لِتُمسِكَها، "إلَّا أن يُراجِعَ"، أي: إلَّا أن يَترُكَ تلك الفُرقةَ، ويَرجِعَ للجَماعةِ فتَرجِعَ له رِبْقةُ الإسلامِ، "ومَن ادَّعى دَعْوى الجاهليَّةِ"، أي: نادَى في الإسلامِ بأيِّ ادِّعاءٍ كان في الجاهليَّةِ، وقد سبَق ونهَى عنه الإسلامُ، كالحَمِيَّةِ والعصَبيَّةِ الَّتي كانوا يُنادون بها في نُصرَةِ بَعضِهم البعضِ؛ "فإنَّه مِن جُثَى جَهنَّمَ"، أي: مَن دَعا بهذه الدَّعواتِ الجاهليَّةِ يَدخُلُ جهنَّمَ على رُكبَتَيه، أو هو مِن الجَماعاتِ الَّتي تُقذَفُ في النَّارِ، فقال رجلٌ: "يا رسولَ اللهِ، وإنْ صلَّى وصام؟"، أي: حتَّى هذا الوعيدُ لِمَن كان له صَلاةٌ وصيامٌ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وإنْ صلَّى وصام؛ فادْعوا بدَعْوى اللهِ الَّذي سمَّاكم المسلِمين المؤمنين، عبادَ اللهِ"، أي: فَلْتَكُنْ دَعْواكم للإسلامِ ونُصْرتِه كما أمَرَكم اللهُ، ولا تَدْعوا بدَعْوى الجاهليَّةِ الَّتي هي خِلافُ ما جاء به الإسلامُ.

وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ عِبادةَ اللهِ وعدَمَ الإشراكِ به أهمُّ المهمَّات، وأوَّلُ المأموراتِ في جميعِ الرِّسالاتِ.

وفيه: التَّرغيبُ في ذِكرِ اللهِ تعالى، والصَّلاةِ والصِّيامِ والصدقةِ، وبيانُ عظيمِ أجْرِ هذه الأعمالِ.

وفيه: الحثُّ على لُزومِ الجَماعةِ وتعظيمِ شأنِها، والتحذيرُ مِن ترْكِها.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (28/ 404 ط الرسالة) :

17170 - حدثنا عفان، حدثنا أبو خلف موسى بن خلف - كان يعد في البدلاء - حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده ممطور، عن الحارث الأشعري ، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات، أن يعمل بهن، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وكاد أن يبطئ، فقال له عيسى: إنك قد أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن، وإما أن أبلغهن.

فقال: يا أخي، إني أخشى إن سبقتني أن أعذب أو يخسف بي.

قال: فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس، حتى امتلأ المسجد، فقعد على الشرف، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: إن الله عز وجل أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن.

أولهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، فإن مثل ذلك مثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بورق أو ذهب، فجعل يعمل، ويؤدي غلته إلى غير سيده، فأيكم سره أن يكون عبده كذلك، وإن الله عز وجل خلقكم ورزقكم، فاعبدوه، ولا تشركوا به شيئا.

وآمركم بالصلاة، فإن الله عز وجل ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتوا.

وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك، وإن خلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك.

وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فشدوا يديه إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: هل لكم أن أفتدي نفسي منكم؟ فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى فك نفسه.

وآمركم بذكر الله عز وجل كثيرا، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعا في أثره، فأتى حصنا حصينا، فتحصن فيه، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله عز وجل ".

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن: بالجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فإنه من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن دعا بدعوى الجاهلية، فهو من جثا جهنم " قالوا: يا رسول الله، وإن صام، وإن صلى؟ قال: " وإن صام، وإن صلى، وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل "

سنن الترمذي (5/ 148) :

2863 - حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبان بن يزيد قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، أن أبا سلام، حدثه أن الحارث الأشعري ، حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن ‌يعمل ‌بها ‌ويأمر ‌بني ‌إسرائيل ‌أن ‌يعملوا ‌بها، ‌وإنه ‌كاد ‌أن ‌يبطئ بها، فقال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم، وإما أنا آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب، فجمع الناس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد وقعدوا على الشرف، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن: أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق، فقال: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت، وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك، فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وآمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم، وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله "، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن، السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يرجع، ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم، فقال رجل: يا رسول الله وإن صلى وصام؟ قال: وإن صلى وصام، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين، عباد الله: هذا حديث حسن صحيح غريب قال محمد بن إسماعيل: الحارث الأشعري له صحبة وله غير هذا الحديث

صحيح ابن خزيمة (2/ 64) :

930 - نا أبو محمد فهد بن سليمان المصري، نا أبو توبة يعني الربيع بن نافع، ثنا معاوية وهو ابن سلام، عن زيد بن سلام، أن أبا سلام، حدثه، حدثني الحارث الأشعري : أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثهم قال: " إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا بخمس ‌كلمات ‌يعمل ‌بهن، ‌ويأمر ‌بني ‌إسرائيل ‌أن ‌يعملوا ‌بهن ‌قال: ‌فكان ‌يبطئ بهن، فقال له عيسى: إنك أمرت بخمس كلمات تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تأمرهم بهن، وإما أن أقوم فآمرهم بهن قال يحيى: إنك إن تسبقني بهن أخف أن أعذب أو يخسف بي، فجمع بني إسرائيل في بيت المقدس حتى امتلأ المسجد، حتى جلس الناس على الشرفات، فوعظ الناس، ثم قال: إن الله عز وجل أمرني بخمس كلمات أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن، أولاهن، أن لا تشركوا بالله شيئا؛ فإن من أشرك بالله مثله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق، ثم قال له: هذه داري وعملي، فاعمل لي وأد إلي عملك، فجعل يعمل ويؤدي عمله إلى غير سيده، فأيكم يحب أن يكون له عبد كذلك، يؤدي عمله لغير سيده، وأن الله هو خلقكم ورزقكم فلا تشركوا بالله شيئا، وقال: إن الله عز وجل أمركم بالصلاة، فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتوا؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده حين يصلي له، فلا يصرف عنه وجهه حتى يكون العبد هو ينصرف " وذكر الحديث بطوله

أحاديث ذات صلة