كنتُ مع عليٍّ رَضيَ اللهُ عنه حين بَعَثَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببَراءةٌ إلى أهلِ مكَّةَ، فكنتُ أُنادي حتى صَحِلَ صَوتي، فقِيلَ: بأيِّ شيءٍ كنتُ تُنادي؟ قال: أُمِرْنا أنْ نُناديَ: أنَّه لا يَدخُلُ الجنَّةَ إلَّا مؤمنٌ، ومَن كان بيْنَه وبيْنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذَكَرَ كَلِمةً كأنَّها عَهدٌ، فأجَّلَه إلى أربعةِ أشهرٍ، فإذا مَضَتِ الأشهرُ؛ فإنَّ اللهَ بريءٌ مِن المُشركينَ ورسولُه، ولا يَطوفُ بالبَيتِ عُريانٌ، ولا يَحُجُّ بعدَ العامِ مُشركٌ.
أخرجه النسائي (2958)، وأحمد (7977) باختلاف يسير. وأخرجه من طريق آخر البخاري (369) مختصراً
بعَثَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه وأمَرَه أنْ يُناديَ بهؤلاءِ الكلماتِ، ثمَّ أَتْبَعَهُ عليًّا رَضِيَ اللهُ عنه، فبَيْنَا أبو بكرٍ في بعضِ الطريقِ، إذْ سمِعَ رُغاءَ ناقةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القَصْواءِ؛ فخرَجَ أبو بكرٍ فَزِعًا، فظَنَّ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فإذا هو عليٌّ، فدفَعَ إليه كتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأمَرَ عليًّا أنْ يُناديَ بهؤلاءِ الكلماتِ، فانطلَقَا فحجَّا، فقام عليٌّ أيَّامَ التشريقِ فنادى: ذِمَّةُ اللهِ ورسولِهِ بريئةٌ مِن كلِّ مُشرِكٍ؛ فسِيحُوا في الأرضِ أربعةَ أشهُرٍ، ولا يحُجَّنَّ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ، ولا يَطوفَنَّ بالبيتِ عُريانٌ، ولا يدخُلُ الجنَّةَ إلَّا مؤمنٌ، وكان عليٌّ يُنادي، فإذا عَيِيَ قام أبو بكرٍ فنادَى بها.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3091 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3091)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3585)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (928)، والحاكم (4375) واللفظ لهم جميعا غير أنهم (فإذا بح قام أبو هريرة فنادى بها) بدلا من: (فإذا عيي قام أبو بكر فنادى بها).
لَمَّا قَوِي الإسلامُ واشتَدَّت شوكتُه ومَكَّنَ اللهُ تعالى لنبيِّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وتَمكَّن مِن جَزيرةِ العربِ، دعَمَ بناءَ الإسلامِ، وأرْسى قواعِدَه، ومحا الشِّركَ وعاداتِ الجاهليَّةِ كما أمرَه ربُّه عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عَنهما: "بعَث"، أي: أرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "أبا بَكرٍ إلى مكَّةَ أميرًا على الحجِّ، وأمَره أن يُناديَ بهؤلاء الكلماتِ"، أي: أمره أن يَقرَأَ أوَّلَ سورةِ براءةَ في النَّاسِ، ويُلقِيَها على مَسامِعِهم، "ثمَّ أتْبعَه عليًّا"، أي: ثمَّ أتبَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا بكرٍ وأرسَل خلْفَه عليَّ بنَ أبي طالبٍ، "فبَيْنا أبو بكرٍ في بعضِ الطَّريقِ"، أي: فبينما أبو بكرٍ رضِيَ اللهُ عَنه في طريقِه إلى مكَّةِ، "إذا سَمِع"، أي: سمع أبو بكرٍ فجأةً، "رُغاءَ"، والرُّغاءُ هو صوتُ الجملِ، وقيل: صوتُ خُفِّ البعيرِ، "ناقةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم القَصْواءِ"، والقصواءُ هو اسمُ ناقةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فخرَج أبو بكرٍ فَزِعًا"، أي: خائفًا، "فظنَّ أنَّه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فظنَّ أبو بكرٍ أنَّ الذي يَركَبُ النَّاقةَ القصواءَ هو النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فإذا هو علِيٌّ"، أي: فإذا الذي يركَبُ ناقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم القصواءَ هو عليُّ بنُ أبي طالبٍ، "فدفَع إليه كِتابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أَعطَى أبو بكرٍ كتابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّذي فيه أوَّلُ سورةِ بَراءة، إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ، "وأمَر عليًّا أن يُنادِيَ بهؤلاء الكلماتِ"، أي: وأمَر أبو بكرٍ عليًّا أنْ يُنادِيَ في النَّاسِ بأوَّلِ سُورةِ بَراءة في مَوسمِ الحجِّ ويَقْرَأَها عليهم، وقيل: أتبَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا بكرٍ بعليِّ بنِ أبي طالبٍ؛ لأنَّ جبريلَ أتاه وقال له: إنه لا يُؤدِّي عنك إلَّا أنت أو رجُلٌ مِنك، أي: مِن نسَبِك وآلِ بيتِك، وقيل: لأنَّه كانت مِن عادةِ العربِ أن يَنوبَ عن كَبيرِ القبيلةِ رجلٌ مِن أقاربِه، وقيل: لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أراد أن يُطيِّبَ نفْسَ عليٍّ حيث جعَل أبا بكرٍ أميرًا على المَوسِمِ، وجعلَ عليًّا يُنادي في النَّاسِ ببراءةَ، وذلك كلُّه لا يَنْفي إمارةَ أبي بكرٍ للمَوسِم، وتحمَّل عليُّ بنُ أبي طالبٍ النِّداءَ بأوَّلِ سُورةِ بَراءة، "فانطَلَقا فحجَّا"، أي: فانطلق أبو بكرٍ وعليٌّ إلى مكَّةَ، فأَدَّيا مناسِكَ الحجِّ، "فقام عليٌّ"، أي: في موسمِ الحجِّ، "أيَّامَ التَّشريقِ"، وهي أيَّامُ الحادي عشَرَ والثَّاني عشَرَ والثَّالِثَ عشَرَ مِن ذي الحِجَّةِ، "فنادى"، أي: نادى في النَّاسِ، "ذمَّةُ اللهِ ورسولِه بريئةٌ مِن كلِّ مشرِكٍ"، والذِّمَّةُ هي العهدُ والميثاقُ، والمعنى أنَّ اللهَ بريءٌ مِن المشركين ورسولُه، فليس لهم ذمَّةٌ ولا عهدٌ ولا ميثاقٌ، {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [التوبة: 2] ، أي: أيُّها المشرِكون، سِيروا في الأرضِ آمِنين مدَّةً قَدرُها أربعةُ أشهُرٍ فقط، ثمَّ ليس لكم عهدٌ ولا ذمَّةٌ، "ولا يَحُجَّنَّ بعدَ العامِ مشرِكٌ"، أي: ومِن ضِمْنِ كتابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الَّذي أمَر عليًّا أن يُنادِيَ به في الموسمِ أن لا يَحُجَّ بيتَ اللهِ الحرامَ مُشرِكٌ بعدَ اليومِ، فقد حرَّم اللهُ بيتَه على المشرِكين، "ولا يَطوفَنَّ بالبيتِ عُريانٌ"، أي: ولا يطوفُ أحدٌ بالبيتِ الحرامِ عُريانًا بعد اليومِ؛ فتلك عادةٌ جاهليَّةٌ قد مَحاها الإسلامُ، "ولا يَدخُلُ الجنَّةَ إلَّا مؤمنٌ"، أي: ولن يَدخُلَ الجنَّةَ إلَّا المؤمِنون، فلا يتمَنَّينَّ مُشرِكٌ أو كافرٌ أن يَدخُلَها، "وكان عليٌّ يُنادي"، أي: وكان عليُّ بنُ أبي طالبٍ يُنادي بما في كتابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم طَوالَ أيَّامِ التَّشريقِ، "فإذا عَيِي"، أي: فإذا تَعِب عليٌّ وأُجهِد، "قام أبو بكرٍ فنادى بها"، أي: قام أبو بكرٍ رضِيَ اللهُ عَنه فنادَى بتِلك الكلماتِ على مَسامِعِ النَّاسِ أثناءَ الموسِمِ.
وفي الحديثِ: فضيلةٌ ومنقبةٌ لأبي بكرٍ، ولعليِّ بنِ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عَنهما.
سنن النسائي (5/ 234) 2958 - أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، وعثمان بن عمر، قالا: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه ، قال: " جئت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة، قال: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا ننادي إنه لا يدخل الجنة، إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فأجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر، فإن الله بريء من المشركين، ورسوله، ولا يحج بعد العام مشرك، فكنت أنادي حتى صحل صوتي
مسند أحمد - الرسالة (13/ 356) 7977 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبيه أبي هريرة ، قال: كنت مع علي بن أبي طالب حين " بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة " .
فقال: ما كنتم تنادون ؟ قال: كنا ننادي: أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد، فإن أجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة الأشهر فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك .
قال: فكنت أنادي حتى صحل صوتي
صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري (1/ 103) 369- حدثنا إسحاق قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال : أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان.
قال حميد بن عبد الرحمن ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان.