شَهِدتُ خَيبرَ معَ ساداتي، فكَلَّموا فيَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - فأمرَ بي فقُلِّدتُ سَيفًا فإذا أنا أجرُّهُ فأُخبِرَ أنِّي مَملوكٌ، فأمرَ لي بشَيءٍ مِن خُرثيِّ المتاعِ

الدلالات الموضوعية:# غنائم - الغنيمة لمن شهد الوقيعة# مغازي - غزوة خيبر# غنائم - للإمام أن يعطي بعض من لحق# غنائم - الغنائم وتقسيمها# غنائم - من يرضخ له من الغنيمة
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عمير مولى آبي اللحم
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2730) واللفظ له، والترمذي (1557)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7535)، وابن ماجه (2855)، وأحمد (21940).

الشرح والتوضيح

شَهدتُ خيبرَ معَ سادتي، فَكلَّموا فيَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم، وَكلَّموهُ أنِّي مملوكٌ، قال: فأمرَ بي، فقلِّدتُ السَّيفَ، فإذا أنا أجرُّهُ، فأمرَ لي بشيءٍ من خُرَثيِّ المتاعِ، وعرضتُ عليْهِ رقيةً كنتُ أرقي بِها المَجانين، فأمرني بطرحِ بعضِها، وحَبسِ بعضِها الراوي : عمير مولى آبي اللحم المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 1557 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2730)، والترمذي (1557) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7535)، وابن ماجه (2855)، وأحمد (21940).

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُعلِّمُ أصحابَه الخيرَ، وكان في كلِّ موقفٍ يُعطيهم فائدةً قوليَّةً أو عمَليَّةً، وذلك أبلَغُ في تَوصيلِ الدَّعوةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عُميرٌ مولى آبي اللَّحمِ: "شَهِدتُ خَيبرَ"، أي: حضَرتُ غَزوةَ خيبرَ، وشارَكتُ فيها وحاربتُ فيها، وكانت غزوةُ خيبرَ في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجرةِ بينَ المسلِمين واليهودِ، "مع سادَتي"، أي: معَ مَن يَملِكونَني، والسَّادةُ جمعُ سيِّدٍ، وهو صاحبُ المملوكِ، وقد كان عُميرٌ رضِيَ اللهُ عَنه مَملوكًا للصَّحابيِّ آبي اللَّحمِ، وسُمِّي آبِي اللَّحمِ بذلك؛ لأنَّه كان قد حرَّم اللَّحمَ على نفْسِه، فسُمِّيَ آبِيَ اللَّحمِ، أي: رافِضَ اللَّحمِ، "فكَلَّموا فيَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فكلَّم سادتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عنِّي، ومدَحوا فيَّ وأثنَوْا عليَّ، "وكلَّموه أنِّي مملوكٌ"، أي: وأخبَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنِّي عبدٌ ولستُ حرًّا، "قال"، أي: عُميرٌ: "فأمَر بي فقُلِّدتُ السَّيفَ"، أي: فأمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يُعطوني سيفًا؛ لأُشارِكَ في الجِهادِ، وأُحارِبَ مع المقاتِلين، أو لأتعلَّمَ المحاربةَ مع المجاهِدين، "فعَلَّقوا لي السَّيفَ على كَتِفي، فإذا أنا أَجُرُّه"، أي: كان السَّيفُ يُجرجِرُ على الأرضِ؛ وذلك إمَّا لأنَّه كان صغيرَ السِّنِّ، أو كان قصيرًا، "فأمَر لي بشيءٍ"، أي: فأمَر ليَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عندَ تقسيمِ الغنائمِ بعدَ الفوزِ بالمعركةِ بحَظِّي ونصيبي مِن المغنَمِ، "مِن خَرْثيِّ المتاعِ"، وخرثيُّ المتاعِ هو ما يُستَعمَلُ مِن أثاثِ البيتِ ولَوازِمِه، أو مَعناه المتاعُ الرَّديءُ؛ وذلك لأنَّه كان عبدًا، ولم يُشارِكْ فعليًّا في القتالِ وإنْ حضَره، "وعَرَضتُ عليه"، أي: وعرَض عُميرٌ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "رُقْيةً كنتُ أَرْقي بها المَجانينَ"، والرُّقيةُ هي الكلماتُ التي يُرقى بها المريضُ من أجلِ الشِّفاءِ، والمعنى أنَّ عُميرًا عرَض على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كلماتٍ لِرُقْيةٍ كان يَرْقي بها المجانينَ حتَّى يُفتِيَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيها إمَّا أن يُجيزَها له أو يَمنَعَه منها، "فأمَرني بطَرْحِ بعضِها وحَبسِ بعضِها"، أي: فلمَّا سَمِع النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كلماتِ الرُّقيةِ مِن عُميرٍ أمَره بحَذفِ بعضِ كلماتِ الرُّقيةِ؛ لِمُخالَفتِها لِشَريعتِنا؛ كأن يَكونَ بها شِرْكٌ أو عاداتٌ جاهليَّةٌ، وأجاز له صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعضَ كلماتِ الرُّقيةِ؛ لكونِها ليسَت فيها مخالَفةٌ لِشَريعتِنا، ومُوافِقةً لسُنَّتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

وفي الحديثِ: بيانُ مُشارَكةِ العَبيدِ في الغزوِ، وإصابَتِهم مِن المغنَمِ.

وفيه: بيانُ قَبولِ بعضِ الرُّقَى إن لم يكُنْ بها مخُالفةٌ شرعيَّةُ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 27 ط مع عون المعبود) ‌2730- حدثنا أحمد بن حنبل، نا بشر- يعني: ابن المفضل- عن محمد بن زيد، قال: حدثني عمير مولى آبي اللحم قال: ((شهدت خيبر مع ساداتي، فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بي فقلدت سيفا، فإذا أنا أجره، فأخبر أني مملوك، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع)).

قال أبو داود: معناه أنه لم يسهم له، قال أبو داود: قال أبو عبيد كان حرم اللحم على نفسه فسمي آبي اللحم

[سنن الترمذي] (4/ 127) ((‌1557- حدثنا قتيبة قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد، عن عمير، مولى آبي اللحم قال: (( شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلموه أني مملوك، قال: فأمر بي، فقلدت السيف، فإذا أنا أجره، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع، وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين، فأمرني بطرح بعضها، وحبس بعضها)) وفي الباب عن ابن عباس وهذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، لا يسهم للمملوك، ولكن يرضخ له بشيء، وهو قول الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق))

[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 365) 7535- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال ثنا بشر بن محمد بن زيد عن عمير مولى أبي اللحم قال شهدت خيبر مع سادتي فكلموا في رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخبروه أني مملوك فأمرني فقلدت السيف فإذا أنا أجره فأمر لي بشيء من خرثي المتاع قال وعرضت عليه رقية كنت أرقي بها المجانين فأمرني بطرح بعضها وحبس بعضها

[سنن ابن ماجه] (2/ 952 ) ‌2855- حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن مهاجر بن قنفذ، قال: سمعت عميرا، مولى آبي اللحم ،- قال وكيع: كان لا يأكل اللحم- قال: ((غزوت مع مولاي، يوم خيبر، وأنا مملوك، فلم يقسم لي من الغنيمة، وأعطيت، من خرثي المتاع سيفا، وكنت أجره إذا تقلدته))

[مسند أحمد] (36/ 270 ط الرسالة) ((‌21940- حدثنا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد، حدثني عمير، مولى آبي اللحم قال: شهدت خيبر مع سادتي، فكلموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرني فقلدت سيفا، فإذا أنا أجره، فأخبر أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع ))

أحاديث ذات صلة