- قيلَ: أيُّ الناسِ أشَدُّ بلاءً؟ قال: الأنبياءُ صلواتُ اللهِ عليهم، ثم الأمثَلُ فالأمثَلُ ، ثم يُبتلى الناسُ على حَسَبِ أدْيانِهم، فإذا كان الرَّجُلُ حَسَنَ الدِّينِ اشتَدَّ بلاؤُه، وإنْ كان في دِينِه شَيءٌ ابتُلِيَ على قَدْرِ ذلك، فما يَبرَحُ البلاءُ عنِ العبدِ حتى يَمشِيَ على الأرضِ، وما عليه من ذَنْبٍ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (2207) واللفظ له، والترمذي (2398)، وابن ماجة (4023)، وأحمد (1607) باختلاف يسير.
قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً؟ قال: الأنبياءُ ثمَّ الأمثلُ فالأمثَلُ، فيُبتلى الرَّجلُ على حسْبِ دينِه، فإن كانَ في دينهِ صلبًا اشتدَّ بلاؤُهُ، وإن كانَ في دينِهِ رقَّةٌ ابتليَ على حسْبِ دينِه، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يترُكَهُ يمشي على الأرضِ ما عليْهِ خطيئةٌ الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2398 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح جعَل اللهُ ابتلاءَ العبادِ بالمصائبِ والبلايا كفَّاراتٍ للذُّنوبِ ومَحوًا للسَّيِّئاتِ؛ وذلك أنَّ اللهَ إذا أحَبَّ عبدًا ابتَلاه لِيَغفِرَ له ذُنوبَه، حتَّى إذا لَقِيَه لم يَكُنْ عليه خَطيئةٌ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "قلتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النَّاسِ أشَدُّ بَلاءً؟"، أي: مَن أثقَلُ النَّاسِ ابتِلاءً وأشَدُّهم مَصائِبَ وبَلايا؟ "قال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "الأنبياءُ"، أي: أشَدُّ النَّاسِ الَّذين يُبتَلَون وأثقَلُهم بلاءً ومصائبَ وبلايا هم الأنبياءُ، "ثمَّ الأمثَلُ فالأمثَلُ"، أي: ثمَّ الصَّالِحون فالصَّالحون وأشبَهُهم بالأنبياءِ، "فيُبتَلى الرَّجلُ على حسَبِ دينِه"، أي: ويَكونُ البلاءُ على قدرِ دينِ المرءِ قوَّةً وضَعفًا، "فإن كان في دينِه صُلبًا اشتَدَّ بَلاؤُه"، أي: فإن كان دينُ المرءِ صُلبًا قويًّا، وإيمانُه شَديدًا كان البلاءُ شديدًا، والمصائبُ والبلايا كثيرةً، "وإن كان في دينِه رِقَّةٌ ابتُلِي على حسَبِ دينِه"، أي: وإن كان دينُ المرءِ ضَعيفًا رَقيقًا كان البلاءُ خَفيفًا والبلايا قليلةً، فكلُّ امرِئٍ يُبتَلى على قدرِ دينِه، "فما يَبرَحُ البلاءُ بالعبدِ"، أي: فلا يَزالُ البلاءُ نازِلًا على العبدِ والبلايا تُصيبُه، "حتَّى يَترُكَه يَمْشي على الأرضِ ما عليه خَطيئةٌ"، أي: حتَّى يَغفِرَ اللهُ للعبدِ المبتلَى ذُنوبَه بهذا البلاءِ وتلك البلايا، فيَترُكُ البلاءُ العبدَ وقد غُفِرَت له ذنوبُه كلُّها، وليس عليه شيءٌ أبدًا، ويكونَ للمؤمِنين المبتَلَيْن على ذلك الجزاءُ الحسَنُ يومَ القِيامةِ.
وفي الحديثِ: أنَّ البلايا والمصائِبَ كَفَّاراتٌ للذُّنوبِ والخَطايا.
وفيه: بيانُ أنَّ الابتِلاءَ مِن شأنِ الصَّالحين.
شرح مشكل الآثار (5/ 456) 2207 - حدثنا علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي قال: حدثنا المنجاب بن الحارث التميمي الكوفي قال: حدثنا شريك بن عبد الله النخعي , عن سماك , عن مصعب بن سعد , عن أبيه , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قيل: أي الناس أشد بلاء؟ قال: " الأنبياء صلوات الله عليهم , ثم الأمثل فالأمثل , ثم يبتلى الناس على حسب أديانهم , فإذا كان الرجل حسن الدين اشتد بلاؤه , وإن كان في دينه شيء ابتلي على قدر ذلك , فما يبرح البلاء عن العبد حتى يمشي على الأرض وما عليه من ذنب ".
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث فوجدنا فيه في جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سعدا رضي الله عنه عما سأله عنه فيه: من أشد الناس بلاء , الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل , يبتلى الرجل على حسب دينه , فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه , وإن كان في دينه رقة خفف عنه , فعقلنا بذلك أن ذلك القول من النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الأديان بالصلابة والرقة لم يرجع على الأنبياء صلوات الله عليهم؛ لأنهم لا رقة في أديانهم , وأن ذلك إنما يرجع على من سواهم ممن ذكر معهم.
وكان في هذا الحديث أن المسلمين سواهم يحط عنهم بالبلاء الذي يبتلون به في الدنيا خطيئاتهم.
وذلك عندنا , والله أعلم , لاحتسابهم عند ذلك وصبرهم عليه فتمحص عنهم خطيئاتهم بذلك إذا كانوا ذوي خطايا , وإذا كان الأنبياء صلوات الله عليهم في ذلك بخلافهم؛ لأنهم لا خطايا لهم.
وبالله التوفيق.
[سنن الترمذي] (4/ 601) 2398 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم ابن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه ، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة: هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أبي هريرة، وأخت حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم، سئل أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل
[سنن ابن ماجه] (2/ 1334) 4023 - حدثنا يوسف بن حماد المعني، ويحيى بن درست، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، سعد بن أبي وقاص ، قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد، حتى يتركه يمشي على الأرض، وما عليه من خطيئة
[مسند أحمد] (3/ 159) 1607 - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا عاصم بن بهدلة، حدثني مصعب بن سعد، عن أبيه قال: قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاء؟ قال: فقال: الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة