أنَّ عائشةَ رضي اللهُ عنها قرأتْ قولَ اللهِ تعالى : {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} ، فقالت : يا رسولَ اللهِ ، واسوءتاه! إنَّ الرجالَ والنساءَ يُحشرونَ جميعًا ، ينظرُ بعضُهم إلى سوءةِ بعضٍ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : لكلِّ امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يُغْنِيِه ، لا ينظرُ الرجالُ إلى النساءِ ، ولا النساءُ إلى الرجالِ ، شُغِلَ بعضُهم عن بعضٍ
أخرجه الحاكم (8689) واللفظ له، ومسلم (2859) بمعناه.
يُبعثُ النَّاسُ يومَ القيامةِ ، حفاةً عراةً غرلًا .
فقالت عائشةُ : فَكيفَ بالعوْراتِ ? قالَ : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2082 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (6527)، ومسلم (2859) بنحوه، والنسائي (2083) واللفظ له، وأحمد (24588) يومُ القيامةِ يومٌ عظيمٌ وشديدٌ، فيه يقومُ النَّاسُ بين يَديِ ربِّ العالَمينَ للحِسابِ، وقد وَصفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ ما في هذا اليومِ، كما في هذا الحديثِ، وفيه تُخبِرُ عائشةُ رضي اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: "يُبعَثُ النَّاسُ"، وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: "يُحشَرُ النَّاسُ"، "يومَ القِيامةِ"، أي: يُجمَعون بعدَ البعثِ من الموتِ ويَقومونَ للحِسابِ في هذا اليومِ، "حُفاةً"، أي: يُجمَعون وهُم حُفاةُ الأقدامِ بلا أَحذيةٍ ولا نِعالٍ، "عُراةً"، أي: عُراةَ الأجسادِ بلا ثِيابٍ ولا سُتورٍ، "غُرلًا"، أي: غيرَ مَختونين، قد ذَهب عنهُم كلُّ ما كانوا فيه في الدُّنيا وعادوا كما خَلقَهم اللهُ، كما قال تَعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] ، فقالتْ عائشةُ رضي اللهُ عنها: "فكيفَ بالعوراتِ?!"، أي: وهذا استِفهامٌ واستغرابٌ من أن يُجمَعَ النَّاسُ عُراةً وعوراتُهم ظاهرةٌ أمامَ بعضِهم رجالًا ونساءً، فهل يَنظُرون إلى بعضِهم البعضَ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "{لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس: 37] "، وفي روايةِ الصَّحيحيْن: "يا عائشةُ الأمرُ أشدُّ من أن ينظُرَ بعضُهم إلى بعضٍ"، أي: إنَّ شأنَ الموقفِ والحَشرِ بعدَ البَعثِ من الموتِ فيه منَ الأهوالِ ما يَأخذُ اهتِمامَ النَّاسِ وأبصارَهُم عن النَّظرِ إلى العَوراتِ، كما قال اللهُ تَعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] .
وفي الحديثِ: إثباتُ البَعثِ بعدَ الموتِ والحَشرِ للخَلْقِ يومَ القِيامةِ.
وفيه: حَثُّ الإنسانِ على العَملِ بما يُنجِّيه يومَ القِيامةِ.
وفيه: بيانُ شدَّةِ هولِ يَومِ القيامةِ بما يُذهِلُ النَّاسَ.
تفسير الطبري (11/ 544 ط التربية والتراث) :
13570 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، [قال ابن زيد قال] ، أخبرني عمرو: أن ابن أبي هلال حدثه: أنه سمع القرظي يقول: قرأت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قول الله:"ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة"، فقالت: واسوأتاه، إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه"، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض
المستدرك على الصحيحين (4/ 609) :
8689 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، أنه سمع عثمان بن عبد الرحمن القرظي، يقول: قرأت عائشة رضي الله عنها قول الله عز وجل: {ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة} [الأنعام: 94] فقالت: يا رسول الله واسوأتاه إن الرجال والنساء يحشرون جميعا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "
[صحيح مسلم] (4/ 2194 ) :
56 - (2859) وحدثني زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حاتم بن أبي صغيرة، حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قلت: يا رسول الله النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى بعض، قال صلى الله عليه وسلم: يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض