كان الناسُ إذا نزَلوا منزلًا -قال عمرٌو: كان الناسُ إذا نزَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منزلًا- تفرَّقوا في الشِّعابِ والأَوديةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ تفرُّقَكم في هذه الشِّعابِ والأَوديةِ إنَّما ذلكم مِن الشيطانِ، فلم يَنزِلْ بعدَ ذلك منزلًا إلَّا انضَمَّ بعضُهم إلى بعضٍ؛ حتى يُقالَ: لو بُسِط عليهم ثوبٌ لَعَمَّهم.

الدلالات الموضوعية:# سفر - آداب السفر# رقائق وزهد - الوصايا النافعة# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة# إيمان - الجن والشياطين
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: أبو ثعلبة الخشني
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17736)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8856)، وابن حبان (2690) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانَ النَّاسُ إذا نزلوا منزلًا تفرَّقوا في الشِّعابِ والأوديةِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إنَّ تفرُّقَكم في هذِهِ الشِّعابِ والأوديةِ إنَّما ذلِكم منَ الشَّيطان فلم ينزل بعدَ ذلِكَ منزلًا إلَّا انضمَّ بعضُهم إلى بعضٍ حتَّى يقالَ لو بُسِطَ عليْهم ثوبٌ لعمَّهم الراوي : أبو ثعلبة الخشني المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2628 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2628) واللفظ له، وابن حبان (2690)، والحاكم (2540) حثَّ الإسلامُ على الاتِّحادِ والجماعَةِ، وذَمَّ الفُرْقَةَ والتَّفرُّقَ؛ فلم تَزَلِ الفُرْقَةُ صِفةً مَذمومَةً قديمًا وحديثًا، وهي سببٌ للفَشلِ والهزيمةِ والضَّعفِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو ثعْلبةَ الخُشَنيُّ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّه "كان النَّاسُ"، أي: المسلِمون، "إذا نزَلوا منزِلًا"، أي: إذا كانوا في سَفَرٍ وأرادوا أنْ يَرْتاحوا مِن تعَبِ السَّفَرِ ويُقيموا في مكانٍ؛ لِراحَةِ إبِلِهم وخُيولِهم، "تفَرَّقوا"، أي: انتَشَروا ولم يَجتَمِعوا في مَكانٍ واحدٍ، "في الشِّعابِ"، أي: شِعابِ الجِبالِ؛ وهي الطُّرُقُ الَّتي وسَطَ الِجبالِ، "والأودِيَةِ"، وهي الأماكِنُ الواسِعَةُ بينَ الجِبالِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ تَفرُّقَكم في هذه الشِّعابِ والأودِيَةِ إنَّما ذلكم مِن الشَّيطانِ"، أي: إنَّ انتِشارَكم في هذه الطُّرُقِ والأماكِنِ الَّتي بينَ الجِبالِ وعدَمَ تجمُّعِكم في مَكانٍ واحِدٍ هو مِن وَسوسَةِ الشَّيطانِ وفِعْلِه علَيكم، "فلم يَنزِلْ بعد ذلك مَنزِلًا"، أي: فلم يَذهَبِ المسلِمون بعدَها إلى مَكانٍ، "إلَّا انضَمَّ بَعضُهم إلى بعضٍ"، أي: إلَّا اجتَمَعوا في مكانٍ واحدٍ ولم يتَفرَّقوا، "حتَّى يُقالَ"، أي: حتَّى يُقالَ مُبالَغةً مِن شِدَّةِ تجمُّعِهم وتَقرُّبِهم مِن بَعضِهم البعضِ: "لو بُسِط"، أي: لو فُرِشَ، "عليهم ثوبٌ"، أي: غِطاءٌ يوضَعُ عليهم، "لعَمَّهم"، أي: لغَطَّاهم جميعًا دونَ استِثناءِ أحَدٍ، والمقصودُ لو أرادَ أحَدٌ أنْ يُغطِّيَهم بغِطاءٍ لغَطَّاهم بثَوْبٍ واحِدٍ كلَّهم وكَفَاهم؛ لشِدَّةِ قُرْبِهم مِن بَعضِهم.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (29/ 272) 17736- حدثنا علي بن بحر، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله يعني ابن زبر، أنه سمع مسلم بن مشكم، يقول: حدثنا أبو ثعلبة الخشني ، قال: كان الناس إذا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فعسكر، تفرقوا عنه في الشعاب والأودية، فقام فيهم فقال: (( إن تفرقكم في الشعاب والأودية، إنما ذلكم من الشيطان)) قال: فكانوا بعد ذلك إذا نزلوا، انضم بعضهم إلى بعض، حتى إنك لتقول: لو بسطت عليهم كساء لعمهم، أو نحو ذلك

[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 269) 8856- أخبرني عمرو بن عثمان عن الوليد عن عبد الله بن العلاء بن زبير أنه سمع أبا عبيد الله مسلم بن مشكم يقول حدثنا أبو ثعلبة الخشني قال كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا نزل منزلا فعسكر تفرقوا عنه في الشعاب والأودية فقام فيهم فقال إن تفرقكم في الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان فكانوا إذا نزلوا بعد ذلك انضم بعضهم إلى بعض حتى إنك تقول لو بسطت عليهم كساء لعمتهم أو نحو ذلك

صحيح ابن حبان (6/ 408) 2690- أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد القرشي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، أنه سمع مسلم بن مشكم أبا عبيد الله، يقول: حدثنا أبو ثعلبة الخشني ، قال: كان الناس إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان))، قال: فلم ينزلوا بعد منزلا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى لو بسط عليهم ثوب لعمهم

أحاديث ذات صلة