أنَّ عبدَ الرَّحمنِ [بنَ عَوْفٍ] صنَعَ طعامًا قالَ: فدَعا ناسًا مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيهم علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقَرَأَ: قلْ يا أيُّها الكافرونَ، لا أعبُدُ ما تَعْبُدُونَ، ونحْنُ عابِدونَ ما عَبَدْتُمْ، فأنزَلَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43].
أخرجه أبو داود (3671)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4776)، وتمام في ((فوائده)) (1592) بنحوه.
صنعَ لنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ طعامًا فدَعانا وسَقانا منَ الخمرِ فأخذَتِ الخمرُ منَّا وحضَرتِ الصَّلاةُ فقدَّموني فقرأتُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ونحنُ نعبدُ ما تعبدونَ فأنزلَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3026 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3671)، والترمذي (3026) واللفظ له.
إنَّ مِن حِكمةِ الشَّارعِ ورَحمتِه أنَّه عَلَّم العِبادَ وبيَّن لهم ما فيه نفْعُهم وحثَّهم عليه، والأشياءَ الَّتي تُلحِقُ به ضَررًا وحذَّرهم منها، ومِن هذه الأشياءِ الَّتي تُسبِّبُ الأَضرارَ الخمرُ؛ لِما تُسبِّبه مِن مَفاسِدَ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عَنه: "صنَع لنا"، أي: طبَخ وأعَدَّ "عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ طعامًا، فدَعانا"، أي: ووجَّه إلينا الدَّعوةَ، "وسَقانا مِن الخمرِ"، أي: وكان ممَّا قدَّمه لنا مِن الشَّرابِ وشَرِبنا مِنه الخَمرُ، وفي روايةٍ موضِّحةٍ: أنَّه كان "قَبلَ أن تُحرَّمَ"، وهذا بيانٌ لأنَّهم إنَّما فعَلوا شيئًا حلالًا لم يُحرَّمْ بعدُ، "فأخَذَتِ الخمرُ منَّا"، أي: أثَّرت الخمرُ في عُقولِنا وسَكِرْنا، "وحضَرَتِ الصَّلاةُ"، أي: حان وقتُ الصَّلاةِ، فقُمْنا لنُصلِّيَ "فقدَّموني"، أي: لأُصلِّيَ بهم إمامًا، "فقرأتُ"، أي: في الصَّلاةِ سورةَ الكافرون، فقال فيها: "قل يا أيُّها الكافرون، لا أعبدُ ما تَعبُدون، ونحن نعبُدُ ما تَعبُدون"، أي: خلَط في القِراءةِ، فقال قولًا يتَناقَضُ أوَّلُه مع آخرِه وهو خطَأٌ، وليس مِن القرآنِ، والأَظْهَرُ أنَّ قِراءةَ عَلِيٍّ إنَّما وقَعَتْ سَهْوًا لا قَصْدًا، وذلك بسببِ تأثيرِ الخمرِ، "فأنزَل اللهُ" هذه الآيةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ}، أي: لا تَقوموا إلى الصَّلاةِ ولا تُؤدُّوها {وَأَنْتُمْ سُكَارَى}، أي: وأنتُم في حالةِ سُكرِكم، {حَتَّى تَعْلَمُوا}، أي: حتَّى تُصحُّوا وتتبيَّنوا {مَا تَقُولُونَ} [النساء: 43] ، وتَقْرَؤون في الصَّلاةِ، والسُّكْرُ هو النَّشْوةُ واللَّذَّةُ الَّتي تَعقُبُ شُربَ الخَمرِ فيَغيبُ العقلُ، فلا يكونُ هناك خُشوعٌ وتقرُّبٌ بمُناجاةِ اللهِ تعالى، فكانتْ هذه الآيةُ قبلَ نُزولِ آيةِ تحريمِ الخمرِ، فكانوا يَتْرُكونها في وقتِ الصَّلاةِ ويَشرَبونها في غيرِ وقتِ الصَّلاةِ، إلى أن نزَل حُكمُ اللهِ بِتَحريمِها مُطلَقًا.
المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 159) 7222 - حدثناه أبو زكريا العنبري، ثنا أبو عبد الله البوشنجي، ثنا مسدد بن مسرهد، أنبأ خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، أن عبد الرحمن صنع طعاما قال: " فدعا ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقرأ: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون} [[الكافرون: 2]] ونحن عابدون ما عبدتم فأنزل الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [[النساء: 43]] هذه الأسانيد كلها صحيحة والحكم لحديث سفيان الثوري فإنه أحفظ من كل من رواه عن عطاء بن السائب
سنن أبي داود (3/ 325) 3671 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب عليه السلام: " أن رجلا، من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما قبل أن تحرم الخمر، فأمهم علي في المغرب فقرأ قل يا أيها الكافرون فخلط فيها، فنزلت {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [[النساء: 43]] "
شرح مشكل الآثار (12/ 237) 4776 - كما قد حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا سفيان , عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: دعا رجل من الأنصار عليا وعبد الرحمن بن عوف ، فأصابوا من الخمر يعني قبل أن تحرم فقدموا عليا في صلاة المغرب، فقرأ: {قل يا أيها الكافرون} [[الكافرون: 1]] فخلط فيها، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [[النساء: 43]] قال: فعقلنا بذلك أن السكر الذي يسمى صاحبه سكرانا، ويدخل في أحكام أهله هو الذي جعله أبو يوسف سكرانا بما يحدث فيه بالسكر لا السكران الآخر الذي جعله أبو حنيفة سكرانا بالأحوال التي ذكرها مما يحدث فيه , فقال قائل: هذا الحديث منقطع ليس مما ينبغي أن يحتج في هذا الباب بمثله فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه وإن كان منقطعا في رواية الفريابي، عن سفيان، فإن غيره من رواة سفيان قد رفعه منهم: عبد الرحمن بن مهدي وغيره، فذكروه عن أبي عبد الرحمن، عن علي وقد رواه أبو جعفر الرازي، عن عطاء بن السائب مرفوعا، كما ذكرنا
فوائد تمام (2/ 228) 1592 - أخبرنا أبو المعالي ابن صابر، أنبأ الشريف النسيب قال: أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب إجازة، ثنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أنبأ أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا يحيى بن جعفر الزبرقان، ثنا علي بن عاصم، أنبأ عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: " صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم علي، فطعموا وشربوا من الخمر قبل أن تحرم فأخذت في علي، وحضرت صلاة المغرب، فقدموه فصلى بهم، فقرأ: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ونحن عابدون ما عبدتم، وهو لا يدري ما يقول " ونزل على النبي صلى الله عليه وسلم: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} [[النساء: 43]]