إذا فرغَ أحدُكم منَ التَّشَهدِ فليتعوَّذْ باللَّهِ [مِن أَرْبَعٍ: مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.] ثمَّ ليدعو لنفسِه بما بدا لَه

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# أدعية وأذكار - دعاء المرء لنفسه# صلاة - أدعية ما بعد التشهد
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:هذه الزيادة صحيحة وأصل الحديث في مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (588)، والنسائي (1310) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

كُنَّا لا نَدْري ما نقولُ في كلِّ ركعتَيْنِ، غيرَ أنْ نُسبِّحَ ونُكبِّرَ ونَحمَدَ ربَّنا، وإنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَّمَ فواتِحَ الخيرِ وخواتمَهِ، فقال: إذا قعَدْتُمْ في كلِّ ركعتَيْنِ، فقولوا: التَّحيَّاتُ للهِ، والصَّلواتُ، والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، السَّلامَ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وَلْيتخيَّرْ أحدُكم مِنَ الدُّعاءِ أَعْجَبَهَ إليه، فَلْيَدْعُ اللهَ عزَّ وجلَّ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1162 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (835)، ومسلم (402) بنحوه، والنسائي (1163) واللفظ له الصَّلاةُ عمادُ الدِّينِ، وقد علَّمَنا النَّبيُّ الكريمُ صلَّى الله عليه وسلَّم كيفيَّتَها وما يُقالُ فيها مِن أدعيةٍ، وكيف ومتَى تُقالُ، ومِن ذلك: التَّشهُّدُ بعدَ الرَّكعتَينِ، أو التَّشهُّدُ الأخيرُ مِن كُلِّ صلاةٍ، وهذا الحديثُ فيه بيانُ بعض ذلك، حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كنَّا لا نَدْري ما نقولُ في كُلِّ رَكعتَينِ"، أي: في آخِرِ كلِّ رَكعتَينِ، والمرادُ به التَّشهُّدُ الأوسطُ والأخيرُ، "غيرَ أنْ نُسبِّحَ ونُكبِّرَ ونَحْمَدَ ربَّنا"، أي: كنَّا لا نَعلَمُ ماذا نَقولُ، إلَّا أنَّنا كُنَّا نَذكُرُ اللهَ بالتَّسبيحِ والتَّكبيرِ والحَمدِ، فنَقولُ: سُبحانَ اللهِ، واللهُ أكبَرُ، والحمدُ للهِ، "وإنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عُلِّم"، أي: عَلَّمَه ربُّه عزَّ وجلَّ؛ إمَّا بالوحيِ عن طريقِ جِبريلِ عليه السَّلامُ، أو بالإلهامِ والإلْقاءِ في الرُّوعِ، "فَواتِحَ الخَيرِ وخَواتِمَه"، أي: علَّمه اللهُ عزَّ وجلَّ كلَّ ما فيه خيرٌ لأُمَّتِه، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إذا قعَدتُم في كلِّ رَكعتَينِ، فقولوا: ‏التَّحيَّاتُ للهِ"،‏ وهي جَمعُ تحيَّةٍ، ومعناها: السَّلامُ، أو السَّلامةُ مِن الآفاتِ والنَّقصِ، وقيل: المُلْكُ، وقيل: البَقاءُ، وقيل: العَظَمةُ، ‏ وقيل: المرادُ بالتَّحيَّاتِ أنواعُ التَّعظيمِ‏، والمعنى: أنَّها كلَّها مُستحَقَّةٌ للهِ تعالَى.

قولُه: "‏والصَّلَواتُ"‏، قيل: المرادُ: الصَّلواتُ الخُمْسُ، وقيل: العِباداتُ كلُّها، وقيل: الدَّعواتُ، وقيل: الرَّحمةُ، وقيل: التَّحيَّاتُ العِباداتُ القوليَّةُ والصَّلَواتُ العباداتُ الفِعليَّةُ، والطَّيِّباتُ العِباداتُ الماليَّةُ، "‏والطَّيِّباتُ"‏ قيل: هي ما طابَ مِن الكلامِ،‏ وقيل: ذِكْرُ اللهِ خاصَّةً،‏ وقيل: الأعمالُ الصَّالحةُ عامَّةً، وقولُه: "‏السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه"، والسَّلامُ بمعنى التحيَّة، أي: نُوجِّهُ إليكَ التحيةَ والسَّلامَ، وقيل: بمعنى السَّلامةِ، أي: سَلِمتَ مِن كُلِّ مكروهٍ، وقيل: بمعنى اسْمِ اللهِ، أي: برَكةُ اسمِ اللهِ عليك، والبركةُ: هي الزِّيادةُ في الخيرِ، "السَّلامُ علينا"، أي: على أنفُسِنا، "وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين"،‏ وهم القائِمون بأمرِ اللهِ وحُقوقِه وحُقوقِ عِبادِه؛ فعَلَّمهم أن يُفْرِدوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذِّكْرِ؛ لِشَرفِه ومَزيدِ حقِّه عليهم، ثمَّ علَّمَهم أن يَخُصُّوا أنفُسَهم؛ لأنَّ الاهتمامَ بها أهمُّ، ثمَّ أمَرَهم بتَعميمِ السَّلامِ على الصَّالحين؛ إعلامًا منه بأنَّ الدُّعاءَ للمؤمِنين يَنبَغي أنْ يَكونَ شامِلًا لهم.

وقولُه: "‏أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"،‏ وفي روايةٍ بزِيادةِ: "وحْدَه لا شَريكَ له"، فهذه هي الشَّهادةُ للهِ سبحانه بالتَّوحيدِ، وأنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا هو سبحانَه.

وقولُه: "‏وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه"،‏ أي: أُقرُّ بأنَّ مُحمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ هو رسولٌ من عندِ اللهِ للناسِ أجمعينَ.

ثم قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ثمَّ ليَتَخيَّرْ مِن الدُّعاءِ أعْجَبَه إليه"، أي: يتَخيَّرْ ما شاء مِن الأذكارِ والأَدعيةِ بعدَ التشهُّدِ، ويتَحرَّى مِن الأدعيةِ ما ورَد في السُّنَّةِ، وكان مِن دُعاءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ التَّشهُّدِ وقبلَ السلامِ ما جاء في صحيحِ مُسلمٍ وسنن أبي داود -واللفظ له- عن ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه كان يقولُ بعدَ التشهُّدِ: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن عذابِ جَهنَّمَ، وأعوذُ بك مِن عذابِ القَبرِ، وأعوذُ بك مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، وأعوذُ بكَ مِن فِتنةِ المحيا والمماتِ" .

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 412 ) :

130 - (‌588) وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا الوليد بن مسلم.

حدثني الأوزاعي.

حدثنا حسان بن عطية.

حدثني محمد بن أبي عائشة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر.

فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم.

ومن عذاب القبر.

ومن فتنة المحيا والممات.

ومن شر المسيح الدجال".

وحدثنيه الحكم بن موسى.

حدثنا هقل بن زياد.

ح قال: وحدثنا علي بن خشرم.

أخبرنا عيسى (يعني ابن يونس) جميعا عن الأوزاعي ، بهذا الإسناد.

وقال "إذا فرغ أحدكم من التشهد" ولم يذكر "الآخر".

سنن النسائي (3/ 58) :

‌1310 - أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، عن المعافى ، عن الأوزاعي (ح)، وأنبأنا علي بن خشرم، عن عيسى بن يونس - واللفظ له - عن الأوزاعي ، عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا تشهد أحدكم، فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال، ثم يدعو لنفسه بما بدا له.

أحاديث ذات صلة