استبطأَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ذاتَ ليلةٍ، فقال: ما حبسَكِ؟ قالت: إنَّ في المسجدِ لأحسَنَ مَن سمِعتُ صوتًا بالقرآنِ، فأخذ رداءَه، وخرج يسمعُه، فإذا هو سالمٌ مولى أبي حذيفةَ، فقال: الحمدُ للهِ الَّذي جعل في أُمَّتِي مِثلَك.
أخرجه أحمد (25359)، وابن المبارك في ((الجهاد)) (120)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) (1729)
أبطأتُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ليلةً بعدَ العشاءِ ثمَّ جئتُ فقالَ أينَ كنتِ قلتُ كنتُ أستمعُ قراءةَ رجلٍ من أصحابِكَ لم أسمع مثلَ قراءتِهِ وصوتِهِ من أحدٍ قالت فقامَ وقمتُ معَهُ حتَّى استمعَ لَهُ ثمَّ التفتَ إليَّ فقالَ هذا سالمٌ مولى أبي حذيفةَ الحمدُ للَّهِ الَّذي جعلَ في أمَّتي مثلَ هذا الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1108 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (1338) القُرآنُ الكريمُ كِتابُ اللهِ العظيمُ، ومِن إكرامِه إكرامُ حَملتِه وحَفَظتِه والتَّنويهُ بفَضائلِهم، وفي مُقَدِّمَةِ هؤلاءِ الأفاضلِ: الصَّحابةُ المُبَرَّزونَ في علْمِ القُرآنِ وقِراءتِه، ومنهم سالمٌ مَولى أبي حُذيفةَ، وهو ممَّن أمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه بأخْذِ القُرآنِ عنهم.
وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ أُمُّ المُؤمنينَ رضِيَ اللهُ عنها: "أبْطَأْتُ على عَهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليلةً بعدَ العِشاءِ"، أي: تأخَّرْتُ في الحُضورِ عندَه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بَيتِ النُّبوَّةِ، وهو في ناحيةِ المسجِدِ، "ثمَّ جِئْتُ، فقال: أين كنْتِ؟" قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "كنْتُ أستمِعُ قِراءةَ رجُلٍ مِن أصحابِك لم أسمَعْ مثْلَ قِراءتِه وصَوتِه مِن أحدٍ"، أي: سمِعْتُ قِراءتَه للقُرآنِ، وفيها مِن الجَودةِ ما لم أسمَعْ مثْلَه مِن أحدٍ، قالت: "فقام وقُمْتُ معه حتَّى استَمِعَ له"، أي: قام النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليَنظُرَ مَن هذا الَّذي يقرَأُ "ثمَّ الْتفَتَ إليَّ، فقال: هذا سالمٌ مَولى أبي حُذيفةَ"، وهو سالمُ بنُ مَعْقِلٍ، وقيل: سالمُ بنُ عُبيدِ بنِ رَبِيعةَ، يُكْنَّى أبا عبدِ اللهِ، وهو مَولى أبي حُذيفةَ بنِ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ بنِ عبدِ شَمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ القُرشيِّ العَبْشَميِّ.
وهو مِن فُضلاءِ الصَّحابةِ والمَوالي وكِبارِهم، أعتقَتْه مَولاتُه ثُبيتةُ- وقيل: عَمرةُ، وقيل: سَلْمى، وقيل غيرُ ذلك- بنتُ يَعارِ بنِ زيدٍ الأنصاريَّةُ، وكانت مِن المُهاجراتِ الأُوَلِ، ومِن فُضْلياتِ الصَّحابيَّاتِ، وهي امرأةُ أبي حُذيفةَ، فلمَّا أعتَقَتْ سالـمًا وَالَى أبا حُذيفةَ؛ فقيل: سالمٌ مَولى أبي حُذيفةَ.
ثمَّ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الحمْدُ للهِ الَّذي جعَلَ في أُمَّتي مثْلَ هذا"، وذلك لِمَا له مِن بالِغِ الأثرِ في نَفعِه للأُمَّةِ.
وسالمٌ هو أحدُ الأربعةِ الَّذين أمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأخْذِ القُرآنِ عنهم؛ كما ورَدَ عندَ البُخاريِّ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّه قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ يقول: "اسْتقرِئُوا القُرآنَ مِن أربعةٍ: مِن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، فبدَأَ به، وسالمٍ مَولى أبي حُذيفةَ، وأُبَيِّ بنِ كعبٍ، ومُعاذِ بنِ جبَلٍ".
وفي الحديثِ: بيانُ مَنْقبةٍ لسالمٍ مَولي أبي حُذيفةَ رضِيَ اللهُ عنه.
وفيه: بيانُ أنَّ في الصَّحابةِ مَن حمَلَ القُرآنَ وحفِظَه وبلَّغَه إلى مَن بعدَه.
[مسند أحمد] - قرطبة (6/ 165) 25359 - حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بن نمير قال ثنا حنظلة عن بن سابط عن عائشة قالت أبطأت على النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ما حبسك يا عائشة قالت يا رسول الله إن في المسجد رجلا ما رأيت أحدا أحسن قراءة منه قال فذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك.
الجهاد - ابن المبارك (ص99) :
120 - حدثنا محمد قال: حدثنا ابن رحمة، قال: سمعت ابن المبارك، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن ابن سابط أن عائشة ، احتبست على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما حبسك ؟ فقالت: سمعت قارئا يقرأ.
فذكرت من حسن قراءته، فأخذ رداءه، فخرج، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك.
أخبار مكة - الفاكهي (3/ 25 ط 4) :
1729 - حدثنا عبد الله بن هاشم، قال: ثنا ابن نمير، عن حنظلة، عن عبد الرحمن بن سابط،قال: أبطت عائشة -رضي الله عنها-ذات ليلة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بطأ بك؟ قالت: سمعت رجلا يقرأ، ما سمعت رجلا أحسن قراءة منه.
فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم يسمع صوته، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك.