- عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في الوضوءِ : ثمَّ يغسلُ قدميهِ إلى الكَعبينِ، كما أمرَهُ اللَّهُ تعالى
أخرجه مسلم (294) ، و أحمد (17019) ، وابن خزيمه في ((صحيحه)) (165) وابن بشران في ((أماليه)) (566) جميعهم مطولا .أخرجه مسلم (294) ، و أحمد (17019) ، وابن خزيمه في ((صحيحه)) (165) وابن بشران في ((أماليه)) (566) جميعهم مطولا .
إنَّها لا تتمُّ صلاةُ أحدِكم حتَّى يُسبِغَ الوضوءَ كما أمرَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيغسلَ وجْهَهُ ويديْهِ إلى المرفقينِ ويمسحَ برأسِهِ ورجليْهِ إلى الْكعبينِ ثمَّ يُكبِّرَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ ويحمدَهُ ثُمَّ يقرأَ منَ القرآنِ ما أذنَ لَهُ فيهِ وتيسَّرَ فذَكرَ نحوَ حديثِ حمَّادٍ قالَ ثمَّ يُكبِّرَ فيسجدَ فيمَكِّنَ وجْهَهُ - قالَ همَّامٌ وربَّما قالَ جبْهتَهُ منَ الأرضِ - حتَّى تطمئنَّ مفاصلُهُ وتسترخيَ ثمَّ يُكبِّرَ فيستويَ قاعدًا على مقعدِهِ ويقيمَ صلبَهُ فوصفَ الصَّلاةَ هَكذا أربعَ رَكعاتٍ حتَّى فرغَ ( قالَ ) لا تتمُّ صلاةُ أحدِكم حتَّى يفعلَ ذلِكَ الراوي : رفاعة بن رافع المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 858 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (858)، والنسائي (1136)، والدارمي (1368) جميعا بلفظه، الترمذي (302) جميعا بنحوه.
هذا الحديثُ مُختصَرٌ مِن حديثٍ آخَرَ، وفيه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم طلَبَ مِن رجلٍ لا يُحسِنُ الصَّلاةَ أن يُعيدَها، فحاوَل الرَّجلُ أكثرَ مِن مرَّةٍ، حتَّى قال: ما عِبْتَ مِن صَلاتي؟ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "إنَّها لا تَتِمُّ صَلاةُ أحَدِكم"، أي: لا تَصِحُّ أو لا تَكمُلُ، "حتَّى يُسبِغَ الوُضوءَ"، أي: يُتِمَّه ويُعطِيَ كلَّ عضوٍ حقَّه مِن الماءِ، "كما أمَرَه اللهُ عزَّ وجلَّ"، أي: ممَّا ذكَره اللهُ عزَّ وجلَّ في سورةِ المائدةِ؛ {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، "فيَغسِلَ وجهَه ويدَيْه إلى المِرفَقَينِ"، والمِرفَقُ: المِفْصَلُ الَّذي في مُنتصَفِ الذِّراعِ، "ويَمسَحَ برَأسِه"، أي: يَمسَحَ شَعرَه ورأسَه بالماءِ، "ورِجْلَيه إلى الكَعبَينِ"، أي: ويَغسِلَ رِجلَيه إلى الكعبَينِ، والكَعبُ: هو النُّتوءُ البارِزُ من العَظْمِ على جانِبَيِ القدَمِ.
"ثمَّ يُكبِّرَ اللهَ عزَّ وجلَّ"، أي: تَكْبيرةَ الإحرامِ، "ويَحْمَدَه"؛ قيل: يَحمَدُه بقِراءَةِ الفاتِحَةِ، أو لعلَّ المرادَ دُعاءُ الاستِفْتاحِ الَّذي فيه الحَمدُ والثَّناءُ عليه، "ثمَّ يَقرَأُ مِنَ القرآنِ ما أُذِنَ له فيه وتيَسَّر"، أي: ما تيَسَّر له حِفظُه بعدَما يَقرَأُ الفاتِحةَ.
وقد اختَصَر هنا صِفةَ الرُّكوعِ، فلم يَذكُرْها، وأحالَها على رِوايةِ حمَّادِ بنِ سلَمةَ الَّتي قالَ فيها: "ثمَّ يَقولُ: اللهُ أكبرُ، ثمَّ يَركَعُ حتَّى تطمئِنَّ مَفاصِلُه"، والمِفصَلُ: كلُّ مُلتقَى عَظْمَين مِن الجسَدِ، وفي هذا إشارةٌ إلى إتمامِ حرَكاتِه في الصَّلاةِ واطمِئْنانِهم؛ يَقولُ: "سَمِع اللهُ لِمَن حَمِدَه، حتَّى يَستوِيَ قائمًا"، أي: يَعتدِلَ واقِفًا مِن الرُّكوعِ، قال: "ثُمَّ يُكبِّرُ فيَسجُدُ"، وقوله: "فيُمكِّنُ وجهَه - قال همَّامٌ: وربَّما قال: جَبْهتَه مِن الأرضِ"، أي: يضَعُ وجهَه وجبهتَه ويُلصِقُهما بالأرضِ، والجَبهَةُ: مُقدَّمُ الرَّأسِ.
وهمَّامٌ هذا أحَدُ رُواةِ الحديثِ يَذكُرُ القولَ عَن شَيخِه إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ: "حتَّى تَطمئِنَّ مَفاصِلُه وتَستَرخِيَ"، أي: تَصيرَ غيرَ مَشدودةٍ، "ثمَّ يُكبِّرُ فيَستوِي قاعدًا على مَقعَدِه"، والمَقعَدةُ: هي الأردافُ، وهي مَوضِعُ القُعودِ مِن الجِسْمِ، قال: "ويُقيمُ صُلبَه"، أي: ظَهْرَه، "فوَصَف الصلاةَ هكذا أربعَ ركَعاتٍ"، أي: يُصلِّي في الأربَعِ الرَّكَعاتِ بنَفْسِ صِفةِ الرَّكعةِ الأُولى، "حتَّى فرَغ"، أي: مِن الوَصفِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لا تَتِمُّ صلاةُ أحَدِكم حتَّى يَفعَلَ ذلك"، أي: يأتيَ بكُلِّ ما ذكَره النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم.
وفي الحديثِ: أهميَّةُ إسباغِ الوضوءِ والإتيانِ به على الوجهِ الأكملِ، وترتيبُ الوضوءِ وتقديمُ ما قَدَّمه اللهُ في الذِّكرِ منه.
وفيه: الحثُّ على مُراعاةُ إتمامِ الصَّلاةِ على الوجهِ الأكملِ لها.
السنن الكبير للبيهقي (5/ 202 ت التركي) :
4442 - أخبرنا أبو صالح ابن أبي طاهر العنبرى، حدثنا جدى يحيى بن منصور القاضى، حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا أحمد بن يوسف الأزدى، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة، حدثنا شداد بن عبد الله أبو عمار ويحيى ابن أبي كثير، عن أبي أمامة - قال عكرمة: وقد لقى شداد أبا أمامة وواثلة، وصحب أنسا إلى الشام، وأثنى عليه فضلا وخيرا، عن أبي أمامة - قال: قال [[عمرو بن عبسة]] السلمى : كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شئ وهم يعبدون الأوثان.
قال: فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا، فقعدت على راحلتى، فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا، جرءاء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له: ما أنت؟ قال: "أنا نبى".
فقلت: وما نبى؟ قال: "أرسلني الله".
فقلت: بأى شئ أرسلك؟ قال: "أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن [[توحد الله لا تشرك به شيئا]] ".
فقلت له: من معك على هذا؟ قال: "حر وعبد".
قال: ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به، فقلت: إني متبعك.
قال: "إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ألا ترى حالى وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني".
فذهبت إلى أهلى، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكنت في أهلى فجعلت أتخبر الأخبار، وأسأل كل من قدم من الناس، حتى قدم على نفر من أهل يثرب من أهل المدينة فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع، وقد أراد قومه قتله، فلم يستطيعوا ذلك.
قال: فقدمت المدينة، فدخلت عليه فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: "نعم، ألست الذي لقيتنى بمكة؟ ".
قال: قلت: يا نبى الله، أخبرنى عما علمك الله وأجهله، أخبرنى عن الصلاة.
قال: "صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرنى شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل، فالصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإن حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفئ فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرنى شيطان، وحينئذ تسجد لها الكفار".
قال: قلت: يا نبى الله، فالوضوء حدثني عنه.
قال: "ما منكم رجل يقرب وضوءه، فيمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته وخياشيمه مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام فصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذى هو له أهل وفرغ قلبه لله إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه".
فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له أبو أمامة: يا عمرو انظر ماذا تقول، في مقام واحد يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو: يا أبا أمامة لقد كبرت سنى، ورق عظمى، واقترب أجلى، وما بي حاجة أن أكذب على الله ولا على رسوله، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا - حتى عد سبع مرات - ما حدثت به أبدا، ولكنى قد سمعته أكثر من ذلك.
صحيح مسلم (1/ 569 ت عبد الباقي) :
294 - (832) حدثني أحمد بن جعفر المعقري.
حدثنا النضر بن محمد.
حدثنا عكرمة بن عمار.
حدثنا شداد بن عبد الله، أبو عمار، ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة (قال عكرمة: ولقي شداد أبا أمامة وواثلة.
وصحب أنسا إلى الشام.
وأثنى عليه فضلا وخيرا) عن أبي أمامة قال، قال عمرو بن عبسة السلمي كنت، وأنا في الجاهلية، أظن أن الناس على ضلالة.
وأنهم ليسوا على شيء.
وهم يعبدون الأوثان.
فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا.
فقعدت على راحلتي.
فقدمت عليه.
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا، جرءاء عليه قومه.
فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة.
فقلت له: ما أنت؟ قال "أنا نبي" فقلت: وما نبي؟ قال "أرسلني الله" فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال "أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء" قلت له: فمن معك على هذا؟ قال [حر وعبد] (قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به) فقلت: إني متبعك.
قال "إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا.
ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك.
فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني" قال فذهبت إلى أهلي.
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة.
وكنت في أهلي.
فجعلت أتخبر الأخبار
وأسأل الناس حين قدم المدينة.
حتى قدم علي نفر من أهل يثرب من أهل المدينة.
فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع.
وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك.
فقدمت المدينة.
فدخلت عليه.
فقلت: يا رسول الله! أتعرفني؟ قال "نعم.
أنت الذي لقيتني بمكة؟ " قال فقلت: بلى.
فقلت: يا نبي الله! أخبرني عما علمك الله وأجهله.
أخبرني عن الصلاة؟ قال "صل صلاة الصبح.
ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع.
فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان.
وحينئذ يسجد لها الكفار.
ثم صل.
فإن الصلاة مشهودة محضورة.
حتى يستقل الظل بالرمح.
ثم أقصر عن الصلاة.
فإن، حينئذ، تسجر جهنم.
فإذا أقبل الفيء فصل.
فإن الصلاة مشهودة محضورة.
حتى تصلي العصر.
ثم أقصر عن الصلاة.
حتى تغرب الشمس.
فإنها تغرب بين قرني شيطان.
وحينئذ يسجد لها الكفار".
قال فقلت: يا نبي الله! فالوضوء؟ حدثني عنه.
قال "ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه.
ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء.
ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء.
ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء.
ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله
مع الماء.
فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه"
مسند أحمد (28/ 237 ط الرسالة) :
17019 - حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقري، حدثنا عكرمة - يعني ابن عمار -، حدثنا شداد بن عبد الله الدمشقي - وكان قد أدرك نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة - صاحب العقل عقل الصدقة - رجل من بني سليم! بأي شيء تدعي أنك ربع الإسلام؟ قال: إني كنت في الجاهلية أرى الناس على ضلالة، ولا أرى الأوثان شيئا، ثم سمعت عن رجل يخبر أخبار مكة ويحدث أحاديث، فركبت راحلتي حتى قدمت مكة، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مستخف، وإذا قومه عليه جرءاء، فتلطفت له، فدخلت عليه، فقلت: ما أنت؟ قال: " أنا نبي الله "، فقلت: وما نبي الله؟ قال: " رسول الله "، قال: قلت: آلله أرسلك؟ قال: " نعم "، قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: " بأن يوحد الله ولا يشرك به شيء، وكسر الأوثان، وصلة الرحم " ، فقلت له: من معك على هذا؟ قال: " حر وعبد، أو عبد وحر " وإذا معه أبو بكر بن أبي قحافة، وبلال مولى أبي بكر، قلت: إني متبعك، قال: " إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا، ولكن ارجع إلى أهلك، فإذا سمعت بي قد ظهرت فالحق بي "، قال: فرجعت إلى أهلي وقد أسلمت، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة، فجعلت أتخبر الأخبار حتى جاء ركبة من يثرب، فقلت: ما هذا المكي الذي أتاكم؟ قالوا: أراد قومه قتله، فلم يستطيعوا ذلك، وحيل بينهم وبينه، وتركنا الناس سراعا، قال عمرو بن عبسة: فركبت راحلتي حتى قدمت عليه المدينة، فدخلت عليه، فقلت: يا رسول الله أتعرفني؟ قال: " نعم، ألست أنت الذي أتيتني بمكة؟ " قال: قلت: بلى، فقلت: يا رسول الله، علمني مما علمك الله وأجهل، قال: " إذا صليت الصبح فأقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت، فلا تصل حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الرمح بالظل، ثم أقصر عن الصلاة، فإنها حينئذ تسجر جهنم، فإذا فاء الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى تصلي العصر، فإذا صليت العصر فأقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب حين تغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار ".
قلت: يا نبي الله، أخبرني عن الوضوء، قال: " ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر، ثم يغسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله عز وجل إلا خرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء، ثم يقوم فيحمد الله عز وجل ويثني عليه بالذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين إلا خرج من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه ".
قال أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة، انظر ما تقول، أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيعطى هذا الرجل كله في مقامه؟ قال: فقال عمرو بن عبسة: يا أبا أمامة لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي من حاجة أن أكذب على الله عز وجل وعلى رسوله، لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا، لقد سمعته سبع مرات أو أكثر من ذلك
[صحيح ابن خزيمة ط ٣] (1/ 122) :
165 - أخبرنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا محمد بن يحيى، نا أبو الوليد، نا عكرمة بن عمار، نا شداد بن عبد الله أبو عمار، -وكان قد أدرك نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال أبو أمامة:
يا عمرو بن عبسة ! فذكر الحديث بطوله في صفة إسلامه، وقال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء.
فذكر الحديث بطوله وقال:
"ثم يغسل قدميه إلى الكعبين، كما أمره الله، إلا خرجت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء".
أمالي ابن بشران - الجزء الأول (ص247) :
566 - أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، ثنا محمد بن الجهم السمري، ثنا يعلى بن عبيد الطنافسي، ثنا الحجاج بن دينار، عن محمد بن ذكوان، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: من تبعك على هذا الأمر؟ فقال: حر وعبد قال: قلت: ما الإسلام؟ قال: طيب الكلام .
قال: قلت: ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة .
قلت: أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده .
قلت: أي الإيمان أفضل؟ قال: خلق حسن .
قلت: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القنوت .
قلت: فأي الهجرة أفضل، قال: هجرة ما يكره ربك .
قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده .
قلت: أي الساعات أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مكتوبة مشهودة حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس؛ فإنها تطلع في قرن الشيطان، وإن الكفار يصلون لها حتى يقوم الظل تمام الرمح، فإذا كان كذلك حتى تميل الشمس، فإذا مالت الشمس فالصلاة مكتوبة مشهودة حتى تغرب الشمس، فإذا كان عند غروبها فأمسك عن الصلاة فإنها تغرب أو تغيب في قرني الشيطان، وإن الكفار يصلون لها