مِثلَه، ولم يَذكُرْ سُؤالَ أهْلِ نَجدٍ إيَّاهُ، ولا إردافَهُ الرَّجلَ خَلفَه، [في حديثِ: رأيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفًا بعَرَفاتٍ، فأقبَلَ أُناسٌ من أهْلِ نَجدٍ، فسَألوهُ عنِ الحَجِّ، فقال: الحَجُّ يومُ عَرَفةَ، مَن أدرَكَ جَمعًا قبلَ صلاةِ الصُّبحِ، فقد أدرَكَ الحَجَّ، أيَّامُ مِنًى ثَلاثةُ أيَّامِ التشْريقِ، فمَن تَعجَّلَ في يومَيْنِ فلا إثمَ عليه، ومَن تأخَّرَ فلا إثمَ عليه، ثُم أردَفَ خلفَه رَجلًا يُنادي بذلك].
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3369) بلفظه، وأخرجه أبو داود (1949)، والنسائي (3044)، والترمذي (889)، وابن ماجه (3015) مطولًا بنحوه
أنَّ ناسًا مِن أهلِ نَجْدٍ أَتَوْا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بعرفةَ، فسألوهُ؛ فأمَرَ مُناديًا فنادى: الحجُّ عرفةُ، مَن جاء ليلةَ جَمْعٍ قَبلَ طُلوعِ الفجرِ فقدْ أدرَكَ الحجَّ، أيَّامُ مِنًى ثلاثةٌ، {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: 203] ، قال: وزاد يحيى: وأَردَفَ رجُلًا فنادى.
الراوي : عبدالرحمن بن يعمر الديلي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 889 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (889) بلفظه، وأبو داود (1949)، والنسائي (3044) باختلاف يسير.
الوُقوفُ بعَرَفَةَ رُكنٌ مِن أركانِ الحَجِّ؛ ومَن لم يقِفْ بعَرفةَ فلا يَصِحُّ حجُّه، وقدْ بَيَّن النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مناسكَ الحجِّ لأمَّتِه بيانًا شافيًا.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ الرَّحمنِ بنُ يَعْمَرَ الدِّيلِيُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ ناسًا مِن أهلِ نَجْدٍ"، ونجدٌ: أرضٌ مِن العربِ ما بينَ الحجازِ والعراقِ، "أتَوْا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وهو بعَرَفةَ"، أي: وهو على جبَلِ عرَفةَ، "فسأَلوه" وفي روايةٍ: "كيف الحجُّ؟"، "فأمَر"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم "مُناديًا، فنادى: الحجُّ عرَفةُ"، وهذا تَعظيمًا لشأنِ الوقوفِ بعرَفةَ وأنَّه الرُّكنُ الأعظمُ في الحجِّ، "مَن جاء"، أي: إلى عرَفةَ، "ليلةَ جَمْعٍ قبلَ طُلوعِ الفَجرِ"، أي: قبلَ صلاةِ الصُّبحِ في المزدلِفةِ، "فقد أدرَك الحجَّ"، أي: كمَل وصحَّ حجُّه، "أيَّامُ مِنًى ثلاثةٌ"، أي: أيَّامُ التَّشرِيقِ الَّتِي يَرمِي فيها الحاجُّ الجِمَارَ ثلاثةٌ، وهي: الحادِي عَشَرَ، والثَّانِي عَشَرَ، والثَّالِثَ عَشَرَ، ومِنًى: وادٍ قُربَ الحَرَمِ المَكِّيِّ، يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَرْموا فيه الجِمارَ، "فمَن تعجَّل في يومَيْن"، أي: اسْتَعْجَل في رَمْيِ الجِمارِ لِيَخرُجَ مِن مِنًى، فيكونَ رَمْيُه في اليومَيْن الحادِي عَشَرَ والثَّاني عَشَرَ، "فلا إِثْمَ عليه"، أي: إنَّ في الأمرِ سَعَةً، ولا ذَنبَ عليه، "ومَن تأخَّر"، أي: مَن جعَل رمْيَ الجِمارِ في اليومِ الثَّالِثَ عَشَرَ، وأخَّر خُروجَه مِن مِنًى إلى ذلك اليومِ، "فلا إِثْمَ عليه"، أي: لا ذَنبَ ولا حَرَج عليه في ذلك.
قال محمَّد بنُ بشَّارٍ- راوي الحديثِ-: وزاد يحيى وهو ابنُ سعيدٍ، أي: في رِوايتِه: "وأردَف رجُلًا، فنادَى"، وفي روايةٍ: "ثمَّ أردَف رجلًا خلفَه، فجَعَل يُنادي بذلك"، أي: بما قاله النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِيُسمِعَ باقِيَ الحَجِيجِ.
شرح مشكل الآثار (8/ 438) :
3369 - حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا يعلى بن عبيد الطنافسي قال: حدثنا سفيان، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن الديلي قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا بعرفات، فأقبل أناس من أهل نجد فسألوه عن الحج، فقال: " الحج يوم عرفة، من أدرك جمعا قبل صلاة الصبح فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة أيام التشريق، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه " ثم أردف خلفه رجلا ينادي بذلك ".
شرح مشكل الآثار (8/ 439): 3369 م- حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر مثله ، ولم يذكر سؤال أهل نجد إياه ، ولا إردافه الرجل خلفه.
فسأل سائل فقال: ما معنى قوله عز وجل: {ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] والمتأخر فقد استوفى الأيام التي أمره الله عز وجل بالمقام فيها بمنى ، ومن كانت هذه سبيله لم يجز أن يقال: فلا إثم عليه فيما فعل، كما لا يجوز أن يقال: لا إثم على من صلى صلاة الظهر ، ولا على من صلى الصلوات الخمس كلها ، وإنما يجوز أن يقال: لا إثم على من قصر عن شيء أمر به، ورخص له مع ذلك ترك بعضه، أو ترك كله.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله: أنه قد يحتمل أن يكون ذلك ; لأن الله عز وجل يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، فكان المقيم إلى النفر الآخر تاركا لرخصة الله عز وجل، فيرفع الله عز وجل عنه الإثم في ذلك لقوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: 203] والله نسأله التوفيق.
سنن أبي داود (2/ 196) :
1949 - حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، حدثني بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة فجاء ناس أو نفر من أهل نجد فأمروا رجلا فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الحج؟، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فنادى الحج، الحج، يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجه أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين، فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه، قال: ثم أردف رجلا خلفه فجعل ينادي بذلك.
قال أبو داود: وكذلك رواه مهران، عن سفيان، قال: الحج، الحج مرتين ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان قال: الحج مرة.
سنن النسائي (5/ 264) :
3044 - أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا سفيان قال: حدثني بكير بن عطاء، قال: سمعت عبد الرحمن بن يعمر الديلي ، قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة، وأتاه ناس من نجد، فأمروا رجلا فسأله عن الحج، فقال: الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل صلاة الصبح فقد أدرك حجه، أيام منى ثلاثة أيام، من تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه.
ثم أردف رجلا فجعل ينادي بها في الناس.
سنن الترمذي (3/ 228) :
889 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: حدثنا سفيان، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر ، أن ناسا من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة فسألوه، فأمر مناديا، فنادى: الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه قال: وزاد يحيى: وأردف رجلا فنادى.
سنن الترمذي (3/ 228): 890 - حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه، وقال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة: وهذا أجود حديث رواه سفيان الثوري.: والعمل على حديث عبد الرحمن بن يعمر عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنه من لم يقف بعرفات قبل طلوع الفجر فقد فاته الحج ولا يجزئ عنه إن جاء بعد طلوع الفجر ويجعلها عمرة، وعليه الحج من قابل وهو قول الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.: وقد روى شعبة، عن بكير بن عطاء نحو حديث الثوري.
قال: وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا أنه ذكر هذا الحديث، فقال: هذا الحديث أم المناسك.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1003 ) :
3015 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن بكير بن عطاء قال: سمعت عبد الرحمن بن يعمر الديلي ، قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو واقف بعرفة، وأتاه ناس من أهل نجد، فقالوا: يا رسول الله كيف الحج؟ قال: الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر، ليلة جمع، فقد تم حجه، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين، فلا إثم عليه، ومن تأخر، فلا إثم عليه، ثم أردف رجلا خلفه، فجعل ينادي بهن حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا الثوري، عن بكير بن عطاء الليثي، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فجاءه نفر من أهل نجد، فذكر نحوه قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثا أشرف منه.