خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في حاجةٍ فمرَّ ببعيرٍ مُناخٍ على باب المسجدِ من أولِ النهارِ ثم مرَّ به آخرَ النَّهارِ وهو على حاله فقال : أين صاحبُ هذا البعيرِ ؟ فابتُغِيَ فلم يُوجدْ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : اتَّقُوا اللهَ في هذه البهائمِ ثم اركبُوها صِحاحًا واركبوها سِمانًا كالمُتسخِّطِ آنفًا

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الرفق بالحيوان والطير ونحوهما# سفر - الرفق بالدواب# رقائق وزهد - رحمة البهائم
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: سهل ابن الحنظلية الأنصاري
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط البخاري

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((الشاميين)) (584) واللفظ له، وأحمد (17625)، وابن حبان (545) بلفظه مطولًا.

الشرح والتوضيح

مرَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ببعيرٍ قد لحِقَ ظَهْرُهُ ببطنِهِ فقالَ اتَّقوا اللَّهَ في هذهِ البَهائمِ المعجَمةِ فاركَبوها صالِحةً وَكُلوها صالحةً الراوي : سهل ابن الحنظلية الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2548 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2548) واللفظ له، وأحمد (17625) مطولاً بنحوه أمَر النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرِّفقِ والرَّحمةِ بالدَّوابِّ والحيواناتِ، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ، حيثُ يقولُ سَهْلُ ابنُ الحَنْظَلِيَّةِ رضِيَ اللهُ عنه: "مرَّ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِبَعِيرٍ قد لَحِقَ ظهرُه بِبَطنِه"، وهذا كِنايَةٌ عن شِدَّةِ الجُوعِ والتَّعَبِ الَّذِي بالجَمَلِ حتَّى أصبَح هَزِيلًا، فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "اتَّقُوا الله في هذه البَهائِمِ المُعْجَمَةِ"، أي: خافُوا اللهَ عزَّ وجلَّ فيها يومَ يَسألُكم عن جُوعِها وعَطَشِها وعمَّا أُتعِبَتْ فيه، والمُعْجَمَةُ: أي الَّتِي لا تَقدِرُ على النُّطقِ؛ "فارْكَبُوها صالحةً"، أي: إذا كانتِ البهيمةُ مِن الدَّوابِّ الَّتِي تُركَبُ فتكونُ مِمَّا يَقْوَى على تحمُّلِ السَّيْرِ والحُمُولَةِ الَّتِي فوقَها، لا الضَّعِيفَةِ، "وكُلُوها صالحةً"، أي: وإذا كانتِ البهيمةُ مِن الدَّوابِّ الَّتِي تُؤكَلُ فتكونُ سليمةً مُعافَاةً تَتشبَّعُ باللَّحمِ والسِّمَنِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على رِعايةِ البهائِمِ بالمأكلِ والمَشربِ، وعدَمِ إجهادِها فوقَ طاقتِها في العملِ.

وفيه: بيانُ سَبْقِ الإسلامِ بالرِّفقِ بالحيوانِ وكلِّ ذي رُوحٍ.

الأصول والأحكام

مسند الشاميين للطبراني (1/ 332) 584 - حدثنا محمد بن أبي زرعة الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السلولي، حدثني سهل بن الحنظلية ، قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بباب المسجد , فإذا ببعير مناخ , فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فابتغي فلم يوجد , فقال: اتقوا الله في هذه البهائم اركبوها صحاحا وكلوها سمانا ثم مضى , فقال: من يسأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جهنم فقلت: يا رسول الله وما ظهر الغنى؟ قال: أن تعلم أن عند أهله ما يغديهم أو يعشيهم

[مسند أحمد] (29/ 165) 17625 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثني الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ربيعة بن يزيد، حدثني أبو كبشة السلولي، أنه سمع سهل ابن الحنظلية الأنصاري ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيينة، والأقرع سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فأمر معاوية أن يكتب به لهما، ففعل وختمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بدفعه إليهما، فأما عيينة فقال: ما فيه؟ قال: فيه الذي أمرت به، فقبله، وعقده في عمامته، وكان أحلم الرجلين، وأما الأقرع، فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس، فأخبر معاوية رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهما، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به آخر النهار وهو على حاله، فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فابتغي فلم يوجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله في هذه البهائم، ثم اركبوها صحاحا ، وكلوها سمانا كالمتسخط، آنفا، إنه من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من جمر جهنم قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يغنيه؟ قال: ما يغديه أو يعشيه

صحيح ابن حبان (2/ 303) 545 - أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني ربيعة بن يزيد، قال: حدثني أبو كبشة السلولي أنه سمع سهل بن الحنظلية الأنصاري ، أن عيينة والأقرع سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فأمر معاوية: أن يكتب به لهما ففعل، وختمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمره بدفعه إليهما فأما عيينة، فقال: ما فيه؟، فقال: فيه ما أمرت به فقبله وعقده في عمامته، وأما الأقرع، فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها كصحيفة المتلمس؟ فأخبر معاوية رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولهما فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجته فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به من آخر النهار وهو على حاله، فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فابتغي فلم يوجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله في هذه البهائم اركبوها صحاحا، وكلوها سمانا، كالمتسخط آنفا، إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم، قال: يا رسول الله، وما يغنيه؟، قال: ما يغديه ويعشيه

قال أبو حاتم رضي الله عنه: قوله صلى الله عليه وسلم: يغديه ويعشيه: أراد به على دائم الأوقات وفي قوله صلى الله عليه وسلم: اركبوها صحاحا كالدليل على أن الناقة العجفاء الضعيفة يجب أن يتنكب ركوبها إلى أن تصح، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: وكلوها سمانا دليل على أن الناقة المهزولة التي لا نقي لها يستحب ترك نحرها إلى أن تسمن.

أحاديث ذات صلة