إذا لم يدْرِ أحدُكم ( كم ) صلَّى ثلاثًا أو أربعًا ، فليقُمْ فليُصلِّ ركعةً ، ثمَّ يسجُدُ بعد ذلك سجدتَيْن وهو جالسٌ ، فإن كان صلَّى خمسًا ، شفعتا له صلاتَه ، وإن كانت أربعًا ، أرغَمتِ الشَّيطانَ
أخرجه ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (5/21)
إذا شَكَّ أحَدُكم فلم يَدْرِ ثلاثًا صلَّى أم أربَعًا، فلْيَطَّرِحِ الشَّكَّ وليَبْنِ على ما تيقَّنَ، ثمَّ لِيَسجُدْ سَجْدَتينِ قَبْلَ أن يُسَلِّمَ، فإن صلَّى خَمْسًا شفَعَتا له صلاتَه، وإلَّا كانتا ترغيمًا للشَّيطانِ الراوي : - المحدث : ابن تيمية المصدر : الفتاوى الكبرى الصفحة أو الرقم: 1/360 خلاصة حكم المحدث : صحيح فرَضَ اللَّهُ تعالى الصَّلاةَ، وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها، وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي؛ ولِهذا فلِلصَّلاةِ أحكامٌ تَتَعَلَّقُ بشُروطِها وأركانِها وسُنَنِها ومُبطِلاتِها، ومِنَ المَسائِلِ المُتَعَلِّقةِ بالصَّلاةِ أحكامُ السَّهوِ، وفي هذا الحَديثِ بَيانٌ لصورةٍ مِن صُوَرِ السَّهوِ في الصَّلاةِ، وهو إذا شَكَّ المُصَلِّي في صَلاتِه؛ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا شَكَّ أحَدُكُم، أي: وهو يُصَلِّي، فلم يَدرِ ثَلاثًا صَلَّى أم أربَعًا، أي: بأن كان يُصَلِّي صَلاةً رُباعيَّةً فذَهِلَ عن عَدَدِ الرَّكَعاتِ التي صَلَّاها: هَل هيَ ثَلاثُ رَكَعاتٍ أم أربَعُ رَكَعاتٍ، فليَطَّرِحِ الشَّكَّ، أي: ليُلقِ ما شَكَّ فيه، وليَبنِ على ما تَيَقَّنَ، أي: ليَعمَلْ في صَلاتِه على ما استَيقَنَه، وهو الأخذُ بالأقَلِّ، فمَن شَكَّ هَل صَلَّى ثَلاثًا أم أربَعًا مَثَلًا يَبني على الأقَلِّ وهو الثَّلاثُ، ومَن شَكَّ هَل صَلَّى ثَلاثًا أوِ اثنَتَينِ يَبني على اثنَتَينِ، وهكذا، ثُمَّ ليَسجُدْ سَجدَتَينِ قَبلَ أن يُسَلِّمَ، أي: إذا انتَهى مِن جَميعِ الرَّكَعاتِ سَجَدَ قَبلَ التَّسليمِ سَجدَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ، فإن صَلَّى خَمسًا -أي: إذا كان حَصَلَ مِنه صَلاةُ خَمسِ رَكَعاتٍ- شَفعَتا له صَلاتَه، أي: كانت سَجدَتا السَّهوِ شَفعًا لصَلاتِه؛ لأنَّ الصَّلاةَ رُباعيَّةٌ، وإلَّا، أي: بأن كانت صَلاتُه تامَّةً أربَعَ رَكَعاتٍ، كانتا، أي: سَجَدَتا السَّهوِ، تَرغيمًا للشَّيطانِ، أي: إغاظةً له وإذلالًا، مَأخوذٌ مِنَ الرَّغامِ، وهو التُّرابُ، ومِنه: أرغَمَ اللهُ أنفَه، والمَعنى: أنَّ الشَّيطانَ لَبَّسَ عليه صَلاتَه وتَعَرَّضَ لإفسادِها ونَقصِها، فجَعَلَ اللهُ تعالى للمُصَلِّي طَريقًا إلى جَبرِ صَلاتِه، وتَدارُكِ ما لَبَّسَه عليه، وإرغامِ الشَّيطانِ ورَدِّه خاسِئًا مُبعَدًا عن مُرادِه، وكَمَلَت صَلاةُ ابنِ آدَمَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ سُجودِ السَّهوِ عِندَ الشَّكِّ في الصَّلاةِ.
وفيه الأخذُ باليَقينِ وطَرحُ الشَّكِّ في الصَّلاةِ.
وفيه أنَّ سُجودَ السَّهوِ يَكونُ قَبلَ السَّلامِ.
وفيه مَشروعيَّةُ مُراغَمةِ وإذلالِ الشَّيطانِ .
التمهيد لابن عبد البر (5/ 21) :
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي قال أخبرنا بشر بن الوليد قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا لم يدر أحدكم (كم) صلى ثلاثا أو أربعا فليقم فليصل ركعة ثم يسجد بعد ذلك سجدتين وهو جالس فإن كان صلى خمسا شفعتا له صلاته وإن كانت أربعا أرغمت الشيطان