قَدِمَ علينا مُعاذٌ اليَمَنَ، رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الشِّحْرِ، رافِعًا صَوتَه بالتَّكبيرِ، أجَشَّ الصَّوتِ، فألقَيتُ مَحَبَّتي عليه، فما فارَقتُه حتى حَثَوتُ عليه مِنَ التُّرابِ، ثم نَظَرتُ في أفقَهِ النَّاسِ بَعدَه، فأتَيتُ ابنَ مَسعودٍ.
أخرجه أحمد (22020) بلفظه مطولًا، وأبو داود (432)، وابن حبان (1481)، والبيهقي (5382) جميعًا بلفظ مقارب مطولًا .أخرجه أحمد (22020) بلفظه مطولًا، وأبو داود (432)، وابن حبان (1481)، والبيهقي (5382) جميعًا بلفظ مقارب مطولًا .
عن عَمْرِو بنِ مَيْمونٍ الأوْديِّ قالَ: "قَدِمَ علينا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ اليَمَنَ، رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلينا، فلمَّا سَمِعْتُ تَكْبيرَه معَ الفَجْرِ -رَجُلٌ أَجَشُّ الصَّوْتِ- قالَ: فأَلْقَيْتُ عليه مَحَبَّتي، فما فارَقْتُه حتَّى دَفَنْتُه بالشَّامِ مَيْتًا، ثُمَّ نَظَرْتُ إلى أَفقَهِ النَّاسِ بَعْدَه، فأَتَيْتُ ابنَ مَسْعودٍ، فلَزِمْتُه حتَّى ماتَ، فقالَ: قالَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كيف بكم إذا أَتَتْ عليكم أُمَراءُ يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لغَيْرِ ميقاتِها؟ قُلْتُ: فما تَأمُرُني إن أَدرَكَني ذلك يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: صَلِّ الصَّلاةَ لميقاتِها، واجْعَلْ صَلاتَك معَهم سُبْحةً".
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : المنذري المصدر : مختصر سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 1/ 138 خلاصة حكم المحدث : حسن فرَضَ اللهُ الصَّلاةَ وجَعَل لها أوقاتًا مَعلومةً، فقال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] ، وجاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ بأهَمِّيَّةِ المُحافَظةِ على الصَّلاةِ في وقتِها، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سَيَأتي زَمانٌ تُؤَخَّرُ الصَّلاةُ عن وقتِها، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَمرُو بنُ مَيمونٍ الأوديُّ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، فيَقولُ: قَدِمَ علينا مُعاذُ بنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عنه اليَمَنَ، رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلينا، أي: عِندَما بَعَثَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى اليَمَنِ قاضيًا ومُعَلِّمًا، وجَعَل إليه قَبضَ الصَّدَقاتِ مِنَ العُمَّالِ الذينَ باليَمَنِ، فلمَّا سَمِعتُ تَكبيرَه مَعَ الفَجرِ، أي: لمَّا سَمعَ عَمرُو بنُ مَيمونٍ تَكبيرَ مُعاذٍ لصَلاةِ الفَجرِ إذا بمُعاذٍ رَجُلٍ أجَشِّ الصَّوتِ، أي: غَليظِه.
وهو الذي في صَوتِه جَشَّةٌ، وهيَ شِدَّةُ الصَّوتِ، وفيها غُنَّةٌ، فألقِيَت عليه مَحَبَّتي، أي جَعل اللهُ تعالى في قَلبي مَيلًا إلى مَعاذٍ ورَغبةً فيه.
فما فارَقتُه، أي: لازَمَه ولم يُفارِقْه مِن عَظيمِ مَحَبَّتِه له، حتَّى دَفنتُه بالشَّامِ مَيِّتًا، أي: كان مُلازِمًا مَعَه في كُلِّ وقتٍ إلى أن ماتَ مَعاذٌ بالشَّامِ ودُفِن هناكَ.
يَقولُ عَمرٌو: ثُمَّ نَظَرتُ إلى أفقَهِ النَّاسِ بَعدَه، أي: أعلمِ النَّاسِ بكِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعدَ مُعاذٍ، فأتَيتُ عَبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: وجَدتُ ابنَ مَسعودٍ أفقَهَ النَّاسِ فأتَيتُه، فلزِمتُه حتَّى ماتَ، أي: لازَمَ عَمرٌو عَبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ حتَّى توُفِّيَ ابنُ مَسعودٍ.
وأنَّ ابنَ مَسعودٍ قال لعَمرٍو في أحَدِ الأحاديثِ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال له: كَيف بكُم إذا أتَت عليكُم أُمَراءُ، أي: تولَّى عليكُم أُمَراءُ، يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لغَيرِ ميقاتِها؟ أي: يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ عن وقتِها.
وقد وقَعَ هذا في زَمَنِ بَني أُمَيَّةَ، والمُرادُ بتَأخيرِها عن وقتِها أي: عن وقتِها المُختارِ لا عن جَميعِ وَقتِها؛ فإنَّ المَنقولَ عنِ الأُمَراءِ المُتَقدِّمينَ والمُتَأخِّرينَ إنَّما هو تَأخيرُها عن وقتِها المُختارِ، ولم يُؤَخِّرْها أحَدٌ مِنهم عن جَميعِ وقتِها.
والمَعنى: كَيف حالُكم والأُمَراءُ يُؤَخِّرونَ الصَّلاةَ إلى آخِرِ الوقتِ هَل توافِقونَهم في تَأخيرِ الصَّلاةِ أم تُصَلُّونَها في أوَّلِ الوقتِ؟ فقال ابنُ مَسعودٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فما تَأمُرُني إن أدرَكَني ذلك يا رَسولَ اللهِ؟ أي: فما الذي تَأمُرُني به أن أفعَلَه في ذلك الوقتِ.
فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَلِّ الصَّلاةَ لميقاتِها، أي: عليك بأن تُصَلِّيَ الصَّلاةَ مُنفرِدًا في وقتِها المُختارِ والمُستَحَبِّ.
واجعَلْ صَلاتَك مَعَهم سُبحةً، أي: نافِلةً، وسُمِّيَتِ الصَّلاةُ سُبحةً لِما فيها مِن تَعظيمِ اللَّهِ تعالى وتَسبيحِه وتَنزيهِه.
والمَعنى: إذا أدرَكتَ الصَّلاةَ مَعَهم فصَلِّ مَعَهم واجعَلْها نافِلةً.
ويَكونُ بذلك قد جَمَعَ بَينَ فضيلتَي أوَّلِ الوقتِ والجَماعةِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ مُلازَمةِ العُلماءِ والحِرصِ على التَّعَلُّمِ مِنهم.
وفيه ما كان عليه مُعاذٌ رَضِيَ اللهُ عنه مِنَ العِلمِ والمَكانةِ.
وفيه الحِرصُ على طَلَبِ العِلمِ مِنَ العُلماءِ الكِبارِ والسُّؤالِ عنهم.
وفيه عَلَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه الحَثُّ على الصَّلاةِ أوَّلَ الوقتِ.
وفيه مَشروعيَّةُ إعادةِ الصَّلاةِ الواحِدةِ مَرَّةً بَعدَ أُخرى في اليَومِ الواحِدِ مَرَّتَينِ إذا كان لها سَبَبٌ.
وفيه مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ مَعَ أئِمَّةِ الجَورِ حَذَرًا مِن وُقوعِ الفُرقةِ وشَقِّ عَصا الأُمَّةِ.
وفيه حِرصُ الصَّحابةِ على طَلَبِ النُّصحِ والتَّوجيهِ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِما سَيَحصُلُ لهم بَعدَ مَوتِه.
وفيه أنَّ الإمامَ إذا أخَّرَ الصَّلاةَ عن أوَّلِ وَقتِها فيُشرَعُ للمَأمومِ أن يُصَلِّيَها في أوَّلِ الوقتِ مُنفرِدًا، ثُمَّ يُصَلِّيها مَعَ الإمامِ .
[مسند أحمد] (36/ 350 ط الرسالة) :
22020 - حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، حدثني عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر، رافعا صوته بالتكبير، أجش الصوت، فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى حثوت عليه التراب بالشام ميتا، رحمه الله، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده، فأتيت عبد الله بن مسعود، فقال لي: كيف أنت إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها؟ قال: فقلت: ما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: " صل الصلاة لوقتها واجعل ذلك معهم سبحة ".
سنن أبي داود (1/ 117) :
432 - حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم الدمشقي، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان يعني ابن عطية، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي ، قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا، قال: فسمعت تكبيره مع الفجر رجل أجش الصوت، قال: فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتا، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت ابن مسعود فلزمته حتى مات، فقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها، قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله قال: صل الصلاة لميقاتها واجعل صلاتك معهم سبحة.
صحيح ابن حبان (4/ 345) 1481- أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية عن عبد الرحمن بن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل اليمن بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا فسمعت تكبيره مع الفجر رجل أجش الصوت فألقيت عليه محبتي فما فارقته حتى دفنته بالشام.
ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده فأتيت بن مسعود فلزمته حتى مات فقال لي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف بكم إذ أمر عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها"؟ قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله؟ قال: "صل الصلاة لميقاتها واجعل صلاتك معهم سبحة ".
قال أبو حاتم في قوله صلى الله عليه وسلم: "واجعل صلاتك معهم سبحة" أعظم الدليل على إجازة صلاة التطوع للمأموم خلف الذي يؤدي الفرض ضد قول من أمر بضده وفيه دليل على إجازة صلاة التطوع جماعة.
السنن الكبير للبيهقي (6/ 91 ت التركي) :
5382 - أخبرنا أبو علي الروذبارى، أخبرنا أبو بكر ابن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى وهو دحيم.
وأخبرنا أبو الحسين ابن الفضل القطان ببغداد، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا دحيم، حدثنا الوليد هو ابن مسلم، حدثنا الأوزاعى، حدثنى حسان بن عطية، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قدم علينا معاذ بن جبل رضي الله عنه اليمن رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا.
قال: فسمعت تكبيره مع الفجر [رجل أجش الصوت].
قال: فألقيت عليه محبتى، فما فارقته حتى دفنته بالشام ميتا، ثم نظرت إلى أفقه الناس بعده، فأتيت ابن مسعود، فلزمته حتى مات، فقال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف بكم إذا أتت عليكم أمراء يصلون الصلاة بغير وقتها؟ ".
قلت: فما تأمرنى إن أدركنى ذلك يا رسول الله.
قال: "صل الصلاة لميقاتها، واجعل صلاتك معهم سبحة".