إنَّ اللهَ ورَسولَه حَرَّمَ بَيعَ الخَمرِ والمَيْتةِ والخِنزيرِ.
فقيلَ: يا رَسولَ اللهِ، أرأيتَ شُحومَ المَيْتةِ، فإنَّه يُدهَنُ بها السُّفُنُ، ويُدهَنُ بها الجُلودُ، ويَستَصبِحُ بها الناسُ؟ فقال: لا، هي حَرامٌ.
أخرجه ابن المبارك في ((المسند)) (194)، والبيهقي (19663) واللفظ لهما.
إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَرَّم بَيْعَ الخَمْرِ، والمَيْتةِ، والخِنْزيرِ، والأصنامِ، فقيل له: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيتَ شُحومَ المَيْتةِ فإنَّه يُدَّهَنُ بها السُّفُنُ، ويُدهنُ بها الجُلودُ، ويَستَنفِعُ بها النَّاسُ؟ قال: لا، هي حرامٌ، ثُمَّ قال: قاتَلَ اللهُ اليَهودَ؛ لَمَّا حرَّم اللهُ عليهم الشُّحومَ جَمَلوه ثُمَّ باعوه وأكَلوا ثمَنَه.
الراوي : جابر بن عبد الله المحدث : ابن المنذر المصدر : الأوسط لابن المنذر الصفحة أو الرقم: 2/413 خلاصة حكم المحدث : ثابت جاءَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ بكُلِّ ما فيه صَلاحٌ للبَشَرِ، وحَذَّرَت مِن كُلِّ ما فيه مَضَرَّةٌ تَعودُ على العُقولِ والأبدانِ والأديانِ، فأباحَتِ الطَّيِّباتِ وهيَ أغلَبُ ما خَلق اللهُ في الأرضِ، وحَرَّمَتِ الخَبائِثَ، ومِن تلك الخَبائِثِ المُحَرَّمةِ ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ يَقولُ جابِرٌ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَرَّمَ بَيعَ الخَمرِ؛ لأنَّها تُذهِبُ العَقلُ وتُفسِدُ البَدَنَ، والمَيْتةَ، وهيَ ما ماتَت حَتفَ أنِفها، أو ذُكِّيَت ذَكاةً غَيرَ شَرعيَّةٍ؛ وذلك لِما فيها مِنَ الأضرارِ على البَدَنِ؛ فإنَّها بمَوتِها أصبَحَت فاسِدةً نَتنةً تَستَقذِرُها النُّفوسُ، والخِنزيرِ، وهو مِن أخبَثِ الحَيَواناتِ التي تَحتَوي على أمراضٍ ومَيكروباتٍ، لا تَكادُ النَّارُ تَقتُلُها وتُزيلُها، فضَرَرُه عَظيمٌ، ومَفاسِدُه مُتَعَدِّدةٌ.
والأصنامِ؛ وذلك لأنَّها تُفسِدُ أديانَ النَّاسِ وعَقائِدَهم، وما أُرسِلَتِ الرُّسُلُ إلَّا لتَوحيدِ اللهِ تعالى، ومُحارَبةِ الشِّركِ والأصنامِ، وإنقاذِ النَّاسِ مِن شَرِّها.
فهذه الخَبائِثُ عناوينُ المَفاسِدِ والمَضارِّ التي تَعودُ على العَقلِ والبَدَنِ والدِّينِ.
فعِندَ ذلك قيلَ للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيتَ شُحومَ المَيتةِ، أي: أخبِرْنا عن حُكمِ بَيعِ شُحومِ المَيتةِ، فهَل يَحِلُّ مَعَ وُجودِ هذه المَنافِعِ فيها؛ فإنَّه يُدهَنُ بها السُّفُنُ، حَتَّى يَزولَ عنها الماءُ فلا يُفسِدَها، ويُدهَنُ بها الجُلودُ، ويَستَنفِعُ بها النَّاسُ؟ أي: يَنتَفِعونَ بها في مَنافِعَ أُخرى، ومِنها كما جاءَ في رِوايةٍ أنَّهم يَستَضيئونَ بها؛ حَيثُ يَجعَلونَه في المَصابيحِ والسُّرُجِ.
فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا، هيَ حَرامٌ.
والضَّميرُ في هيَ يَعودُ إلى البَيعِ لا إلى الانتِفاعِ، فيَجوزُ الانتِفاعُ بشَحمِ المَيتةِ في طَليِ السُّفُنِ والاستِصباحِ بها وغَيرِ ذلك، لكِن بدونِ بَيعٍ، فوُجودُ هذه المَنافِعِ فيها لا يُحِلُّ البَيعَ.
ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قاتَلَ اللهُ اليَهودَ! أي: قَتَلَهم وأهلَكَهم ولَعنَهم لِما ارتَكَبوه مِن هذه الحيلةِ الباطِلةِ؛ فإنَّه لمَّا حَرَّمَ اللهُ عليهمُ الشُّحومَ جَمَلوه، أي: أذابوه، ثُمَّ باعوه وأكَلوا ثَمَنَه.
وإنَّما جمَلوه ليَصيرَ وَدكًا فيَزولَ عنه اسمُ الشَّحمِ.
وفي الحَديثِ تَحريمُ بَيعِ هذه الأُمورِ الأربَعةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الانتِفاعِ بشُحومِ المَيتةِ بدونِ بَيعٍ.
وفيه أنَّ دَرءَ المَفاسِدِ مُقدَّمٌ على جَلبِ المَصالحِ.
وفيه خُبثُ اليَهودِ وتَحايُلُهم على أوامِرِ اللهِ تعالى.
وفيه أنَّ التَّحايُلَ على مَحارِمِ اللهِ تعالى سَبَبٌ لغَضَبِه ولَعنِه.
وفيه أنَّ الحِيَلَ المُحَرَّمةَ مِن سُنَنِ اليَهودِ.
وفيه أنَّ تَغييرَ الحَقائِقِ لا يُغَيِّرُ مِنَ الحُكمِ الشَّرعيِّ .
مسند أحمد (11/ 574 ط الرسالة) :
6997 - حدثنا عتاب، حدثنا عبد الله، أخبرنا أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، وهو بمكة يقول: " إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير "، فقيل يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة؟ فإنه يدهن بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: " لا، هي حرام "، ثم قال: " قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم الشحوم، جملوها ، ثم باعوها، وأكلوا أثمانها "
مسند ابن المبارك (ص120) :
194 - حدثنا جدي، نا حبان، أنا عبد الله، عن أسامة بن زيد ، حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة ولحم الخنزير .
فقيل: يا رسول الله ، أرأيت شحوم الميتة ، فإنه يدهن بها السفن ، ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس؟ فقال: ألا هي حرام ، قاتل الله اليهود ، إن الله لما حرم عليهم الشحوم جملوها ، ثم باعوها وأكلوا أثمانها
السنن الكبير للبيهقي (19/ 562 ت التركي) :
19663 - أخبرنا أبو زكريا ابن أبى إسحاق وأبو بكر أحمد بن الحسن قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عام الفتح وهو بمكة: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمير والميتة والخنزير والأصنام ".
فقيل له عند ذلك: يا رسول الله، أرايت شحوم الميتة؛ فإنه يدهن بها السقاء والجلود ويستصبح بها الناس؟ قال: "لا، هى حرام ".
ثم قال عند ذلك: "قاتل الله يهود؛ إن الله لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه".
قال الشيخ: ومن العلماء من فرق بين الميتة وبين ما نجس بوقوع نجاسة فيه، فأباح الانتفاع بما نجس حادثا دون الميتة؛ اتباعا للآثار فيهما، وبأن نجاسة الميتة أغلظ ونجاسة الزيت أخف، وبالله التوفيق