أنَّه أُتِيَ بجِنازةِ رجُلٍ، فقامَ عندَ رأسِ السريرِ، ثُم أُتِيَ بجِنازةِ امرأةٍ، فقام أسفَلَ من ذلك حِذاءَ السريرِ، فلمَّا صلَّى قال له العَلاءُ بنُ زيادٍ: يا أبا حَمزةَ، أهكذا كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقومُ منَ الرجُلِ والمرأةِ نَحوًا ممَّا رأيْتُكَ فعَلْتَ؟ قال: نَعمْ، قال: فأقبَلَ علينا العَلاءُ بنُ زيادٍ فقال: احفَظوا.
أخرجه أبو داود (3194) مطولاً بنحوه، والترمذي (1034)، وابن ماجه (1494) باختلاف يسير، وأحمد (12180) واللفظ له
رأيتُ أنسَ بنَ مالِكٍ صلَّى علَى جنازةِ رجلٍ فقامَ حيالَ رأسِهِ فجيءَ بجنازةٍ أُخرى بامرأةٍ فقالوا يا أبا حمزةَ صلِّ عليها فقامَ حيالَ وسطِ السَّرير فقالَ العلاءُ بنُ زيادٍ يا أبا حمزةَ هَكَذا رأيتَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قامَ منَ الجنازةِ مقامَكَ منَ الرَّجلِ وقامَ منَ المرأةِ مقامَكَ منَ المرأةِ قالَ نعَم فأقبلَ علَينا فقالَ احفَظوا الراوي : أنس بن مالك المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1223 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1034)، وابن ماجه (1494) واللفظ له كان التَّابعونُ رَحِمهم اللهُ يَرْقُبون الصَّحابةَ رَضِي اللهُ عَنهم بقَصْدِ تَعلُّمِ سُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ومِن ثَمَّ يُبلِّغونها لِمَن بَعدَهم.
وفي هذا الحديثِ عن أبي غالِبٍ الباهليِّ، قال: "رأيتُ أنَسَ بنَ مالكٍ صلَّى على جِنازةِ رجُلٍ، فقام حِيالَ رأسِه"، أي: وقَف مُقابِلَ رأسِه، "فجِيءَ بجِنازةٍ أخرى بامرأةٍ، فقالوا: يا أبا حمزةَ، صَلِّ عليها، فقامَ حِيالَ وسَطِ السَّريرِ"، أيْ: وقَف مُقابِلَ وسَطِ النَّعشِ أو الخشَبةِ الَّتي عليها المرأةُ المتوفَّاةُ، "فقال العَلاءُ بنُ زيادٍ لأنسٍ: "يا أبا حَمزةَ، هَكذا رأيتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قام مِن الجنازةِ مَقامَك مِن الرَّجلِ، وقام مِن المرأةِ مَقامَك مِن المرأةِ؟"، أي: هل هذا مِن فِعْلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؟ فقال أنسٌ: "نعَم"، قال أبو غالبٍ: "فأقبَل علينا"، أي: إنَّ أنَسًا لَمَّا انتَهى مِن الصَّلاةِ رجَع إلى أصحابِه، فقال لهم: "احفَظُوا"، أي: هذه سُنَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في صلاةِ الجنازةِ على الرَّجلِ والمرأةِ، فاحْفَظوها.
وقد عُلِّل وُقوفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حِيالَ وسَطِ المرأةِ بأنَّه موضِعُ العَجُزِ مِنها؛ فيَكونُ الوُقوفُ عِندَه أسْتَرَ لها، وليس ذلك موجودًا في الرَّجلِ.
وفي الحديثِ: بيانُ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في صلاةِ الجنازةِ على الرَّجلِ والمرأةِ.
[سنن أبي داود] (3/ 184 ط مع عون المعبود) 3194- حدثنا داود بن معاذ، نا عبد الوارث، عن نافع أبي غالب قال: ((كنت في سكة المربد فمرت جنازة ومعها ناس كثير قالوا: جنازة عبد الله بن عمير فتبعتها، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على بريذينته وعلى رأسه خرقة تقيه من الشمس، فقلت: من هذا الدهقان؟ قالوا: هذا أنس بن مالك ، فلما وضعت الجنازة قام أنس فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع، ثم ذهب يقعد فقالوا: يا أبا حمزة المرأة الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر فقام عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل، ثم جلس فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنازة كصلاتك، يكبر عليها أربعا، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم.
قال: يا أبا حمزة، غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم غزوت معه حنينا فخرج المشركون فحملوا علينا حتى رأينا خيلنا وراء ظهورنا، وفي القوم رجل يحمل علينا فيدقنا، ويحطمنا فهزمهم الله، وجعل يجاء بهم فيبايعونه على الإسلام، وقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إن علي نذرا إن جاء الله بالرجل الذي كان منذ اليوم يحطمنا، لأضربن عنقه فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجيء بالرجل، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله تبت إلى الله، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبايعه ليفي الآخر بنذره قال: فجعل الرجل يتصدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمره بقتله، وجعل يهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتله، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصنع شيئا بايعه، فقال الرجل: يا رسول الله نذري، قال: إني لم أمسك عنه منذ اليوم إلا لتوفي بنذرك.
فقال: يا رسول الله، ألا أومضت إلي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه ليس لنبي أن يومض.
قال أبو غالب: فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة عند عجيزتها، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان الإمام يقوم حيال عجيزتها يسترها من القوم)).
قال أبو داود: قول النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، نسخ من هذا الحديث الوفاء بالنذر في قتله، بقوله: إني قد تبت
[سنن الترمذي] (3/ 343) 1034- حدثنا عبد الله بن منير، عن سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب، قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة صل عليها، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه؟ قال: ((نعم)).
فلما فرغ قال: احفظوا وفي الباب عن سمرة.: ((حديث أنس هذا حديث حسن))، وقد روى غير واحد عن همام، مثل هذا وروى وكيع هذا الحديث، عن همام فوهم فيه، فقال: عن غالب، عن أنس، والصحيح عن أبي غالب، وقد روى هذا الحديث عبد الوارث بن سعيد وغير واحد عن أبي غالب، مثل رواية همام (( واختلفوا في اسم أبي غالب هذا فقال بعضهم: يقال: اسمه نافع ويقال رافع وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد وإسحاق))
[سنن ابن ماجه] (1/ 479 ) 1494- حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب، قال: رأيت أنس بن مالك ((صلى على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، فجيء بجنازة أخرى، بامرأة)) فقالوا: يا أبا حمزة صل عليها، ((فقام حيال وسط السرير)) فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الجنازة مقامك من الرجل، وقام من المرأة مقامك من المرأة؟ قال: (( نعم، فأقبل علينا، فقال: احفظوا))
[مسند أحمد] (19/ 219 ط الرسالة) ((12180- حدثنا وكيع، حدثني همام، عن غالب، هكذا قال وكيع: غالب، وإنما هو أبو غالب، عن أنس : أنه أتي بجنازة رجل، فقام عند رأس السرير، ثم أتي بجنازة امرأة، فقام أسفل من ذلك حذاء السرير، فلما صلى، قال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، أهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من الرجل والمرأة، نحوا مما رأيتك فعلت؟ قال: نعم.
قال: فأقبل علينا العلاء بن زياد، فقال: احفظوا ))