- دَخَلتُ على المُختارِ، فألقى لي وِسادةً ، وقال: لولا أنَّ جِبريلَ قامَ عن هذه، لَألقَيتُها لكَ.
فأرَدتُ أنْ أضرِبَ عُنُقَه، فذَكَرتُ حَديثًا حَدَّثَنيه عَمْرُو بنُ الحَمِقِ، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّما مُؤمِنٍ أمَّنَ مُؤمِنًا على دَمِه فقَتَلَه، فأنا مِنَ القاتِلِ بَريءٌ.
أخرجه أحمد (21947)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (5043)، والذهبي في ((السير)) (3/ 539) جميعا بلفظه، وابن ماجه (2688) بنحوه.
لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعي، لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده سمعته يقول: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: من أمن رجلا على دمه فقتله فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة الراوي : عمرو بن الحمق المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2194 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2688) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8686)، وأحمد (21946) باختلاف يسير.
لقد تمَّم الإسلامُ مَكارِمَ الأخلاقِ وحثَّ عليها، وحَذَّر مِن سيِّئِها ونَفَّر مِنها، وبَيَّن سُوءَ عاقِبَتِها، والغَدْرُ مِن أقبَحِ الخِصالِ؛ ولذلك نَهى الشَّرعُ عنه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ رِفاعَةُ بنُ شَدَّادٍ الفِتْيانيُّ: "لَولا كَلِمةٌ سَمِعتُها مِن عَمرِو بنِ الحَمِقِ الخُزاعيِّ، لَمَشيتُ فيما بينَ رأسِ المختارِ وجسَدِه"، أي: قَطعتُ رأسَه عَن جسَدِه ومشَيتُ بينَهما، يُشيرُ إلى قَتلِه، وأنَّ ما يَمنَعُه حديثٌ سَمِعَه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ويَرجِعُ هذا إلى ما أظهَرَه المختارُ بمَجلِسِ رِفاعةَ كما جاء في روايةٍ أُخْرى، حيثُ قال: "لولا أنَّ أخي جِبْريلَ قام عَن هذه لألقَيتُها لك"، وهو ادِّعاءٌ بأنَّ الوحيَ يأتيه، "سَمِعتُه يَقولُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أمَّن رَجُلًا على دَمِه"، أي: أعطاه الأمانَ والعَهْدَ على حِفْظِ دمِه، "فقَتَله"، أي: قتَله خِيانةً وغَدْرًا، "فإنَّه يَحمِلُ لِواءَ غَدْرٍ يومَ القيامةِ"، وفي روايةٍ: "يُقالُ: هذه غَدْرةُ فُلانٍ"، واللِّواءُ عَلامةٌ يَشتهِرُ بها في النَّاسِ؛ لأنَّ موضوعَ اللِّواءِ الشُّهرةُ، وكانَت العرَبُ تَنصِبُ الألْوِيَةَ في الأسواقِ الحافلةِ لِغَدْرةِ الغادِرِ؛ للتَّشهيرِ به على غَدْرتِه، وهذا مِن الفضيحةِ على رُؤوسِ الأشهادِ، وهذه مُبالَغةٌ في العقوبةِ وشِدَّةِ الشُّهرةِ والفَضيحةِ.
والغَدرُ جعَله النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن صِفاتِ المنافِقين وأنَّه إذا عاهَد غدَر، ونقَض العهْدَ وترَكَ الوفاءَ بِما عاهَد عليه؛ فإذا أعطى عَهدًا على أيِّ شيءٍ مِن الأشياءِ غدَر به، ونَقَض العهدَ، وهذا يَشمَلُ المعاهَدةَ معَ المسلِمِ، والمعاهَدةَ معَ الكفَّارِ كذلك.
[مسند أحمد] (36/ 278 ط الرسالة) :
21947 - حدثنا ابن نمير، حدثنا عيسى القارئ أبو عمر بن عمر، حدثنا السدي عن رفاعة الفتياني ، قال: دخلت على المختار، فألقى لي وسادة، وقال: لولا أن أخي جبريل قام عن هذه لألقيتها لك.
قال: فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثا حدثنيه أخي عمرو بن الحمق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء "
معرفة الصحابة لأبي نعيم (4/ 2007) :
5043 - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الله بن نمير، ثنا عيسى القارئ أبو عمر، ثنا السدي، عن رفاعة القتباني ، قال: دخلت على المختار فألقي له وسادة، وقال: لولا أن أخي جبريل قام من هذه لألقيتها لك "، قال: فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثا حدثنيه أخي عمرو بن الحمق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما مؤمن آمن مؤمنا على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء
سير أعلام النبلاء (3/ 539) :
قال أحمد في (مسنده) : حدثنا ابن نمير، حدثنا عيسى بن عمر، حدثنا السدي، عن رفاعة الفتياني ، قال:
دخلت على المختار، فألقى لي وسادة، وقال: لولا أن جبريل قام عن هذه، لألقيتها لك.
فأردت أن أضرب عنقه، فذكرت حديثا حدثنيه عمرو بن الحمق، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء)
[سنن ابن ماجه] (2/ 896 ) :
2688 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن رفاعة بن شداد الفتياني قال: لولا كلمة سمعتها من عمرو بن الحمق الخزاعي، لمشيت فيما بين رأس المختار وجسده سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أمن رجلا على دمه، فقتله، فإنه يحمل لواء غدر يوم القيامة