بيْنَما نحنُ عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال: هذا أوانُ يُرفَعُ العِلمُ، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، يُرفَعُ العِلْمُ وعندَنا كتابُ اللهِ قدْ قرَأْناهُ وعلَّمْناهُ صِبيانَنا ونساءَنا؟ فذكَر ضلالةَ أهلِ الكتابَيْنِ اليهودِ والنَّصارى، ثمَّ قال: ذَهابُهُ بذَهابِ أَوْعِيَتِهِ، قال جُبَيرٌ: فلَقيتُ شدَّادَ بنَ أَوسٍ فذكَرْتُ له حديثَ عَوفٍ، فقال: صدَق عَوفٌ، وأوَّلُ ما يُرفَعُ الخُشوعُ، حتى لا ترى خاشعًا.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (303)، واللفظ له، والبخاري في ((خلق أفعال العباد)) (ص79)، وابن حبان (6720)، باختلاف يسير.
بَيْنَما نحن جُلوسٌ عنْدَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ ذاتَ يَوْمٍ فنَظَرَ في السَّماءِ، ثُمَّ قالَ: «هذا أوانُ العِلمِ أن يُرفَعَ» فقالَ له رَجُلٌ مِن الأنْصارِ يُقالُ له: زِيادُ بنُ لَبيدٍ: أَيُرفَعُ العِلمُ يا رَسولَ اللهِ وفينا كِتابُ اللهِ وقد عَلَّمْناه أبْناءَنا ونِساءَنا؟ فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ: «إن كُنْتُ لَأَظُنُّك مِن أَفقَهِ أهْلِ المَدينةِ»، ثُمَّ ذَكَرَ ضَلالةَ أهْلِ الكِتابَينِ وعنْدَهما ما عنْدَهما مِن كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فلَقِيَ جُبَيْرُ بنُ نُفَيرٍ شَدَّادَ بنَ أَوْسٍ بالمُصَلَّى فحَدَّثه هذا الحَديثَ عن عَوْفِ بنِ مالِكٍ، فقالَ: صَدَقَ عَوْفٌ، ثُمَّ قالَ: وهل تَدْري ما رَفْعُ العِلمِ؟ قالَ: قُلْتُ: لا أدري، قالَ: ذَهابُ أَوْعيتِه، قالَ: وهل تَدْري أيُّ العِلمِ أوَّلُ أن يُرفَعُ؟ قالَ: قُلْتُ: لا أَدْري، قالَ: الخُشوعُ حتَّى لا تَكادُ تَرى خاشِعًا.
الراوي : شداد بن أوس المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 473 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِن مَعالِمَ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أخبَرَ بالعَلاماتِ والأماراتِ الدَّالَّةِ على قُربِ قيامِ السَّاعةِ، ومِن ذلك رَفعُ العِلمِ، وذلك بمَوتِ العُلَماءِ، ويَكونُ أيضًا برَفعِ العِلمِ أيضًا مِن صُدورِ النَّاسِ، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَوفُ بنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: بَينَما نَحنُ جُلوسٌ عِندَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يَومٍ، أي: أنَّهم كانوا في مَجلِسٍ مِن مَجالِسِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أحَدِ الأيَّامِ، فنَظَر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم في السَّماءِ، ثُمَّ قال: هذا أوانُ العِلمِ أن يُرفَعَ، أي: وَقتٌ يُرفَعُ فيه العِلمُ مِنَ النَّاسِ، وليس المَقصودُ بذلك زَمَنَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّما أشارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم إلى وقتٍ يَكونُ بَعدَه، فيُحتَمَلُ أن يَكونَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم لمَّا نَظَرَ إلى السَّماءِ أُريَ فيها الزَّمانَ الذي يُرفَعُ فيه العِلمُ، فقال ما قال مِن أجلِ ذلك، وقد ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ضَلالَ اليَهودِ والنَّصارى، وضَلالُهم إنَّما كان بَعدَ مَوتِ أنبيائِهم.
فقال زيادُ بنُ لَبيدٍ -وهو رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ-: أيُرفَعُ العِلمُ يا رَسولَ اللهِ، وفينا كِتابُ اللهِ، وقد عَلَّمناه أبناءَنا ونِساءَنا؟ أي: كَيف يُرفَعُ العِلمُ والقُرآنُ مَوجودٌ بَينَنا، وقد تَعَلَّمناه وعَلَّمناه لأبنائِنا ونِسائِنا؟ فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن كُنتُ لأظُنُّك مِن أفقَهِ أهلِ المَدينةِ، أي: كُنتُ أحسَبُك يا زيادُ مِن أهلِ الفَهمِ والفِطنةِ في المَدينةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ضَلالةَ أهلِ الكِتابَينِ، أي: اليَهودِ والنَّصارى، وعِندَهما ما عِندَهما مِن كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، أي: بَيَّنَ لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ضَلالَ اليَهودِ والنَّصارى، وهم عِندَهمُ التَّوراةُ والإنجيلُ، فلَم يَعمَلوا بهما ولَم يَفهَموا مَعانيَهما، بَل حَرَّفوهما، فما أغنَت عنهم وما نَفعَتهم.
ثُمَّ إنَّ جُبَيرَ بنَ نُفَيرٍ -وهو الرَّاوي عن عَوفِ بنِ مالِكٍ- لَقيَ شَدَّادَ بنَ أوسٍ رَضِيَ اللهُ عنه بالمُصَلَّى، أي: الصَّحراءِ مَكانِ صَلاةِ العيدِ، فحَدَّثَه هذا الحَديثَ عن عَوفِ بنِ مالِكٍ، أي: أخبَرَه بما حَدَّثَ به عَوفٌ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم، ولَعَلَّه أرادَ أن يَستَثبِتَ مِنه هذا الحَديثَ.
فقال شَدَّادٌ: صَدَقَ عَوفٌ، أي: نَعَمْ، قال ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم.
ثُمَّ قال شَدَّادٌ رَضِيَ اللهُ عنه: وهل تَدري يا جُبَيرُ ما رَفْعُ العِلمِ؟ أي: كَيفيَّةَ رَفعِ العِلمِ.
فقال جُبَيرٌ: لا أدري.
فقال شَدَّادٌ: ذَهابُ أوعِيَتهِ، أي: أنَّ ذَهابَ العِلمِ يَكونُ بذَهابِ حامِليه، وهمُ العُلَماءُ، أي: مَوتِهم.
ثُمَّ قال شَدَّادٌ: وهَل تَدري يا جُبَيرُ أيُّ العِلمِ أوَّلُ أن يُرفَعَ؟ أي: ما أوَّلُ عِلمٍ يُرفَعُ مِنَ النَّاسِ.
فقال جُبَيرٌ: لا أدري.
فقال شَدَّادٌ: الخُشوعُ، وهو الإخباتُ والتَّواضُعُ والتَّذَلُّلُ للهِ عَزَّ وجَلَّ.
حتَّى لا تَكادُ تَرى خاشِعًا، أي: أنَّك لو دخلتَ المَسجِدَ ورأيتَ النَّاسَ يُصَلُّونَ لا تَجِدُ فيهم مَن يَخشَعُ في صَلاتِه.
وفي الحَديثِ حِرصُ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم على مُجالَسةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه مَشروعيَّةُ رَفعِ البَصَرِ إلى السَّماءِ.
وفيه عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ.
وفيه أنَّ العِبرةَ ليسَت بوُجودِ العِلمِ إذا لم يَكُنْ مَعَه تَطبيقٌ وعَمَلٌ.
وفيه بَيانُ ضَلالِ اليَهودِ والنَّصارى.
وفيه مَشروعيَّةُ طَلَبِ التَّثَبُّتِ مِنَ الحَديثِ.
وفيه أنَّ ذَهابَ العِلمِ يَكونُ بمَوتِ أهلِ العِلمِ.
وفيه بَيانُ أنَّ الخُشوعَ أوَّلُ ما يُرفَعُ مِنَ العِلمِ .
[شرح مشكل الآثار] (1/ 278) :
303 - حدثنا الربيع الجيزي، والحسين بن نصر البغدادي، قالا: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرني يحيى بن أيوب، حدثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن أبي عبلة أن الوليد بن عبد الرحمن حدثه ، عن جبير، عن عوف ، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " هذا أوان يرفع العلم " فقلنا: يا رسول الله يرفع العلم وعندنا كتاب الله قد قرأناه وعلمناه صبياننا ونساءنا؟ فذكر ضلالة أهل الكتابين اليهود والنصارى ، ثم قال: " ذهابه بذهاب أوعيته " قال جبير: فلقيت شداد بن أوس فذكرت له حديث عوف فقال: صدق عوف وأول ما يرفع الخشوع حتى لا ترى خاشعا
خلق أفعال العباد للبخاري (ص79) :
حدثنا به عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، حدثني عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى السماء يوما فقال: هذا أوان يرفع العلم فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد: يا رسول الله ، كيف يرفع العلم وقد أثبت ووعته القلوب؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة، ثم ذكر له ضلال اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله فلقيت شداد بن أوس بحديث عوف فقال: ألا أخبرك بأول ذلك يرفع؟ قلت: بلى، قال: الخشوع حتى لا ترى خاشعا
[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (15/ 115) :
6720 - أخبرنا حاجب بن أركين الفرغاني بدمشق، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: سمعت الليث بن سعد، يقول: حدثني إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: حدثني عوف بن مالك الأشجعي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى السماء يوما فقال: "هذا أوان يرفع العلم" فقال له رجل من الأنصار، يقال له: لبيد بن زياد: يا رسول الله يرفع العلم وقد أثبت، ووعته القلوب؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة" ثم ذكر اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله.
قال: فلقيت شداد بن أوس، فحدثته بحديث عوف بن مالك فقال: صدق عوف، ألا أدلك بأول ذلك؟ يرفع الخشوع، حتى لا ترى خاشعا.