إذا فسَدَ أهلُ الشامِ فلا خَيرَ فيكم، لا تَزالُ طائفةٌ مِن أُمَّتي مَنصورينَ لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم حتى تَقومَ الساعةُ.
إذا فسدَ أهلُ الشَّامِ فلا خَيرَ فيكُم ولن تزالَ طائفةٌ مِن أمَّتي مَنصورينَ لا يضرُّهم مَن خذلَهُم حتَّى تقومَ السَّاعةُ.
الراوي : قرة بن إياس المزني المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 2/138 خلاصة حكم المحدث : صحيح فضَّل اللَّهُ تعالى بَعضَ الأشخاصِ والأزمانِ والأماكِنِ على غَيرِها واختَصَّها بفضائِلَ لَيسَت لغَيرِها، كما قال تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} [القصص: 68] ، ومِنَ البُلدانِ التي جاءَتِ الأحاديثُ ببَيانِ فَضلِها وفَضلِ أهلِها بلادُ الشَّامِ؛ ففيها طائِفةٌ مُؤمِنةٌ تَبقى إلى قيامِ السَّاعةِ، وفيها بَيتُ المَقدِسِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إذا فسَدَ أهلُ الشَّامِ، أي: في دينِهم، بأن ضَيَّعوا أمرَ اللهِ تعالى وكَثُرَ فيهمُ المَعاصي والشَّرُّ، وبلادُ الشَّامِ في هذا الزَّمَنِ تشمَلُ دَولةَ الأُردُنِّ وفِلَسطينَ وسوريا ولُبنانَ.
فلا خَيرَ فيكُم، أي: للقُعودِ فيها أوِ التَّوجُّهِ إليها.
والمَعنى: أنَّ أهلَ الشَّامِ الذينَ يَقومونَ بأمرِ اللَّهِ في آخِرِ الزَّمانِ إذا فسَدوا، فلا خَيرَ فيكُم؛ إذ لَم يَبقَ مَن هو أهلُ الخَيرِ، ففسادُ أهلِ الشَّامِ عَلامةٌ على فسادِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ولَن تَزالَ طائِفةٌ، أي: جَماعةٌ، والطَّائِفةُ الجَماعةُ مِنَ النَّاسِ، والتَّنكيرُ للتَّقليلِ أوِ التَّعظيمِ؛ لعِظَمِ قَدرِهم ووُفورِ فَضلِهم، ويُحتَمَلُ التَّكثيرُ أيضًا؛ فإنَّهم وإن قَلُّوا فهمُ الكَثيرونَ فإنَّ الواحِد لا يُساويه الألفُ، بَل همُ النَّاسُ كُلُّهم، مِن أُمَّتي، أي: ستَظَلُّ باقيةً يُجاهِدونَ في سَبيلِ اللهِ ويَنصُرونَ الحَقَّ، مَنصورينَ، أي: غالبينَ على أعداءِ الدِّينِ بالحُجَجِ والبَراهينِ أو بالسُّيوفِ والأسِنَّةِ، لا يَضُرُّهم مَن خَذَلَهم، أي: مَن تَرَكَ نُصرَتَهم ومُعاونَتَهم؛ فإنَّهم مَنصورونَ باللهِ لِما فيهم مِنَ الخَيرِ، حَتَّى تَقومَ السَّاعةُ، أي: ساعةُ مَوتِ المُؤمِنينَ بمَجيءِ الرِّيحِ التي تَقبِضُ روحَ كُلِّ مُؤمِنٍ، وهيَ السَّاعةُ في حَقِّ المُؤمِنينَ، وإلَّا فالسَّاعةُ لا تَقومُ إلَّا على شِرارِ خَلقِ اللهِ؛ جَمعًا بَينَ الأحاديثِ الأُخرى.
والمَعنى: أنَّ هذه الطَّائِفةَ باقيةٌ مُستَمِرَّةٌ إلى قُربِ قيامِ السَّاعةِ.
وفي الحَديثِ فَضلُ أهلِ الشَّامِ.
وفيه أنَّ الحَقَّ لا يَنقَطِعُ عن أُمَّةِ الإسلامِ.
وفيه عَلَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا أخبَرَ بهذا الحَديثِ كان أهلُ الشَّامِ كُفَّارًا، ثُمَّ أسلَموا بَعدَ ذلك.
وفيه بَيانُ بَقاءِ طائِفةٍ مِن هذه الأُمَّةِ قائِمةً بنُصرةِ الدِّينِ والذَّبِّ عنه، مَنصورةً إلى قيامِ السَّاعةِ .