أنَّ نَوفًا وعبدَ اللهِ بنَ عَمرٍو يعني ابنَ العاصي اجتمَعا، فقال نَوفٌ: لو أنَّ السَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وُضِعَ في كِفَّةِ الميزانِ، ووُضِعَتْ لا إلهَ إلَّا اللهُ في الكِفَّةِ الأُخرى؛ لرَجَحَتْ بهنَّ، ولو أنَّ السَّمواتِ والأرضَ وما فيهنَّ كُنَّ طَبقًا مِن حديدٍ، فقال رَجُلٌ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، لخَرَقَتْهنَّ حتى تنتَهي إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: صلَّينا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المغربَ، فعقَّبَ مَن عقَّبَ، ورجَعَ مَن رجَعَ، فجاء صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقد كاد يحسِرُ ثيابَه عن رُكبتَيه، فقال: أبشِروا مَعشَرَ المُسلمينَ، هذا ربُّكم قد فتَحَ بابًا مِن أبوابِ السَّماءِ، يُباهي بكم الملائكةَ، يقولُ: هؤلاء عِبادي قضَوا فريضةً، وهم ينتظِرون أُخرى.
أخرجه ابن ماجه (801) المرفوع منه، وأحمد (6750) واللفظ له
أنَّ نَوْفًا وعبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو يعني ابنَ العاص اجتمعا فقالَ نوفٌ : لو أنَّ السَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وضعَ في كفَّةِ الميزانِ ووضعَتْ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ في الكفَّةِ الأخرى لرجحَت بِهنَّ ، ولو أنَّ السَّماواتِ والأرضَ وما فيهنَّ كنَّ طبقًا من حديدٍ فقالَ رجلٌ : لا إلهَ إلَّا اللَّهُ لخرقَتهُنَّ حتَّى تنتهيَ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو : صلَّينا معَ رسولِ اللَّهِ ٍ- صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - المغربَ فعقَّبَ من عقَّبَ ورجعَ من رجعَ فجاءَ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِه وسلَّمَ - وقد كادَ يَحسِرُ ثيابَهُ عن ركبتيهِ فقالَ : (أبشِروا معشرَ المسلمينَ .
هذا ربُّكم قد فتحَ بابًا من أبوابِ السَّماءِ يباهي بهي الملائكةَ يقولُ : هؤلاءِ عبادي قضَوا فريضةً وهم ينتظِرونَ أخرى ) .
في رواية مثلِه وزاد : وإن كاد يحسِرُ ثوبَهُ عن ركبتيهِ وقد حفزَهُ النفَسُ .
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1/625 خلاصة حكم المحدث : صحيح ، رجاله رجال الصحيح مِن فَضلِ اللهِ تعالى على عِبادِه المُؤمِنينَ أنَّه سُبحانَه فضَّلهم على كَثيرٍ مِن خَلقِه، فالمَلائِكةُ مَعَ ما تَقومُ به مِنَ الأعمالِ العَظيمةِ للهِ تعالى وهم عِبادٌ مُكرَمونَ لا يَعصونَ اللَّهَ ما أمَرَهم ويَفعَلونَ ما يُؤمَرونَ فإنَّ اللَّهَ تعالى يُباهي بخَلقِه المُؤمِنينَ المَلائِكةَ؛ ولهذا اختَلف أهلُ العِلمِ أيُّهما أفضَلُ: المَلائِكةُ أم صالحو البَشَرِ؟ وفي الحَديثِ إخبارٌ بأنَّ اللَّهَ تعالى يُفاخِرُ بالمُحافِظينَ على الصَّلواتِ المَلائِكةَ، وفي هذا الحَديثِ يَحكي التَّابعيُّ أبو أيُّوبَ المَراغيُّ، فيَقولُ: إنَّ نَوفًا -وهو نَوفٌ البكاليُّ أحَدُ التَّابِعينَ، وكان عِندَه مَعرِفةٌ بالكُتُبِ السَّابقةِ- وعَبدَ اللهِ بنَ عَمرِو بنَ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما اجتَمَعا، أي: اجتَمَعَ الاثنانِ في مَجلسٍ، فقال نوفٌ: لو أنَّ السَّمَواتِ والأرضَ وما فيهما، أي: مِنَ المَخلوقاتِ، وُضِعَ في كِفَّةِ الميزانِ، والكِفَّةُ: كُلُّ شَيءٍ مُستَديرٍ، وكِفَّةُ الميزانِ: ما يُجعَلُ فيها المَوزونُ، أو ما يوزَنُ به عِندَ الوزنِ، ووُضِعَت لا إلهَ إلَّا اللهُ في الكِفَّةِ الأُخرى، لرَجَحَت بهنَّ، أي: أنَّ السَّمَواتِ والأرضَ على كِبَرِهما واتِّساعِهما وما فيهما لو وُضِعَت في كِفَّةِ ميزانِ الأعمالِ التي توزَنُ بها يَومَ القيامةِ، ووُضِعَت كَلمةُ التَّوحيدِ، وهيَ لا إلهَ إلَّا اللهُ، لغَلبَت وثَقُلَت لا إلهَ إلَّا اللهُ بالكِفَّةِ الأُخرى.
ولو أنَّ السَّمَواتِ والأرضَ وما فيهنَّ، أي: مِنَ المَخلوقاتِ، كُنَّ طَبَقًا مِن حَديدٍ، أي: صُهِرَت وأصبَحَت قِطعةً مِن طَبَقٍ مِن حَديدٍ، فقال رَجُلٌ: لا إلهَ إلَّا اللهُ لخَرَقتهُنَّ، أي: لنَفَذَت لا إلهَ إلَّا اللهُ مِن بَينِ ذلك الطَّبَقِ مِنَ الحَديدِ حتَّى تَنتَهيَ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ! وهذا المَعنى الذي ذَكَرَه نوفٌ هو مِمَّا أخَذَه مِنَ الكُتُبِ السَّابقةِ؛ فقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه قال: ذُكِر لنا.
فعِندَ ذلك قال عَبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو: صَلَّينا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المَغرِبَ، فعَقَّب مَن عَقَّب، أي: جَلسَ مُنتَظِرًا لصَلاةِ العِشاءِ.
والتَّعقيبُ في الصَّلاةِ: هو جُلوسُ المُصَلِّي في مُصَلَّاه بَعدَما يَفرُغُ مِنَ الصَّلاةِ لدُعاءٍ أو مَسألةٍ أوِ انتِظارِ صَلاةٍ أُخرى.
ورَجَعَ مَن رَجَعَ، أي: خَرَجَ مِنَ المَسجِدِ ورَجَعَ إلى مَنزِله.
فجاءَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد كادَ يَحسِرُ ثيابَه عن رُكبَتَيه، أي: يَكشِفُ؛ مِن شِدَّةِ الاستِعجالِ، أو ليَكونَ أسرَعَ له في المَشيِ، ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن بَقيَ يَنتَظِرُ الصَّلاةَ: أبشِروا مَعشَرَ المُسلمينَ، هذا رَبُّكُم، أي: المَرجوُّ فَضلُه وكَرَمُه، المُشاهَدُ أنواعُ ألطافِه، قد فتَحَ بابًا مِن أبوابِ السَّماءِ يُباهي، أي: يُفاخِرُ بكُمُ المَلائِكةَ، يَقولُ: هؤلاء عِبادي قَضَوا فريضةً، أي: صَلاةَ المَغرِبِ، وهم يَنتَظِرونَ أُخرى، أي: ثُمَّ جَلسوا يَنتَظِرونَ الفريضةَ الأُخرى ليُصَلُّوها.
وفي رِوايةٍ: مِثلَه، وزاد: وإن كادَ يَحسِرُ ثَوبَه عن رُكبَتَيه وقد حَفزَه أي: أعجَلَه وشاقَّه وأتعَبَه مِن شِدَّةِ سَعيِه.
النَّفَسُ.
وهو الهَواءُ الخارِجُ مِنَ الرِّئةِ والدَّاخِلُ إليها، وذلك حتَّى يُبَشِّرَ النَّاسَ بما أنَعَم اللهُ عليهم مِن رِضاه عنهم والمُفاخَرةِ بهم.
وفي الحَديثِ فَضلُ لا إلهَ إلَّا اللَّهُ.
وفيه إثباتُ صِفةِ الكَلامِ للهِ تعالى.
وفيه ثَناءُ اللهِ تعالى على المُؤمِنينَ عِندَ المَلائِكةِ.
وفيه بَيانُ فَضلِ المُؤمِنينَ على المَلائِكةِ.
وفيه أنَّ انتِظارَ الصَّلاةِ بَعدَ فِعلِ الصَّلاةِ مِن موجِباتِ الأجرِ وأسبابِ مُباهاةِ رَبِّ العِزَّةِ لمَلائِكَتِه بمَن فعَل ذلك.
وفيه مَشروعيَّةُ تَبشيرِ الإمامِ رَعَيَّتَه بالخَيرِ .
[سنن ابن ماجه] (1/ 262 ) ((801- حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا النضر بن شميل قال: حدثنا حماد، عن ثابت، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو ، قال: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فرجع من رجع، وعقب من عقب، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرعا، قد حفزه النفس، وقد حسر عن ركبتيه، فقال: (( أبشروا، هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى)).
[مسند أحمد] (11/ 362 ط الرسالة) ((6750- حدثنا عفان، حدثنا حماد- يعني ابن سلمة-، عن ثابت، عن أبي أيوب: أن نوفا وعبد الله بن عمرو- يعني ابن العاصي - اجتمعا، فقال نوف: لو أن السماوات والأرض وما فيهما وضع في كفة الميزان، ووضعت لا إله إلا الله (( في الكفة الأخرى، لرجحت بهن، ولو أن السماوات والأرض وما فيهن كن طبقا من حديد، فقال رجل:)) لا إله إلا الله ((، لخرقتهن حتى تنتهي إلى الله عز وجل.
فقال عبد الله بن عمرو: صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب، فعقب من عقب، ورجع من رجع، فجاء صلى الله عليه وسلم وقد كاد يحسر ثيابه عن ركبتيه، فقال:)) أبشروا معشر المسلمين، هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: هؤلاء عبادي قضوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى (()).
[مسند أحمد] (11/ 364 ط الرسالة) ((6751- حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير: أن نوفا وعبد الله بن عمرو اجتمعا، فقال نوف، فذكر الحديث، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص: وأنا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم: صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فعقب من عقب، ورجع من رجع فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يثوب الناس لصلاة العشاء، فجاء وقد حفزه النفس، رافعا إصبعه هكذا، وعقد تسعا وعشرين، وأشار بإصبعه السبابة إلى السماء، وهو يقول: (( أبشروا معشر المسلمين، هذا ربكم عز وجل قد فتح بابا من أبواب السماء، يباهي بكم الملائكة، يقول: يا ملائكتي انظروا إلى عبادي، أدوا فريضة، وهم ينتظرون أخرى)).