أوَّلُ مَن أظهَرَ إسلامَه سبعةٌ: رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبو بَكرٍ، وعمَّارٌ، وأُمُّه سُميَّةُ، وصُهَيبٌ، وبِلالٌ، والمِقدادُ، فأمَّا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فمنَعَه اللهُ بعَمِّه أبي طالبٍ، وأمَّا أبو بَكرٍ، فمنَعَه اللهُ بقَومِه، وأمَّا سائرُهم، فأخَذَهم المُشركونَ، فألبَسوهم أَدْراعَ الحديدِ، وصَهَروهم في الشَّمسِ، فما منهم إنسانٌ إلَّا وقد واتاهم على ما أَرادوا، إلَّا بلالٌ، فإنَّه هانتْ عليه نفْسُه في اللهِ، وهان على قَومِه، فأعطَوْه الوِلدانَ، وأخَذوا يطوفونَ به شِعابَ مكَّةَ، وهو يقولُ: أحَدٌ، أحَدٌ!
أخرجه ابن ماجه (150)، وأحمد (3832) واللفظ له
أوَّلُ مَن أظهرَ إسلامَهُ سبعةٌ : رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ ، وأبو بَكْرٍ ، وعمَّارٌ ، وأمُّهُ سميَّةُ ، وصُهَيْبٌ ، وبلالٌ ، والمِقدادُ ، فأمَّا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ ، فَمنعَهُ اللَّهُ بعمِّهِ أبي طالبٍ ، وأمَّا أبو بَكْرٍ ، فَمنعَهُ اللَّهُ بقومِهِ ، وأمَّا سائرُهُم فأَخذَهُمُ المشرِكونَ ، فألبَسوهُم أدراعَ الحديدِ ، وصَهَروهم في الشَّمسِ ، فَما منهُم إنسانٌ إلَّا وقَد واتاهُم علَى ما أَرادوا ، إلَّا بلالٌ ، فإنَّهُ هانَت عَليهِ نَفسُهُ في اللَّهِ ، وَهانَ علَى قَومِهِ ، فأعطَوهُ الوِلدانَ ، وأخَذوا يَطوفونَ بِهِ شعابَ مَكَّةَ ، وَهوَ يقولُ أحَدٌ ، أحَدٌ .
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 847 خلاصة حكم المحدث : حسن لمَّا بَعَثَ اللهُ رَسولَه مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى، كَذَّبه قَومُه وآذَوه أشَدَّ الأذى، ولم يُؤمِنْ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا قِلَّةٌ قَليلةٌ مِنَ الضُّعَفاءِ، فتَسَلَّط كُفَّارُ قُرَيشٍ على مَن آمَنَ، وآذَوهم وضَرَبوهم وضَيَّقوا عليهم، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ -رَضِيَ اللهُ عنه- عن بدايةِ أمرِ الإسلامِ، وكَيف كان حالُ المُسلِمينَ مَعَ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فيَقولُ: أوَّلُ مَن أظهَرَ، أي: أعلنَ، إسلامَه بَينَ كُفَّارِ قُرَيشٍ، سَبعةٌ، أي: إنَّ مَن آمَنَ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانوا يُخفونَ إسلامَهم خَوفًا مِن أذى المُشرِكينَ، وهؤلاء السَّبعةُ سَبَقوهم بإظهارِ الإسلامِ: رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأبو بَكرٍ، وعَمَّارُ بنُ ياسِرٍ، وأُمُّه سُمَيَّةُ، وهيَ سُمَيَّةُ بنتُ الخَيَّاطِ، وصُهَيبُ بنُ سِنانٍ الرُّوميُّ، وبلالُ بنُ رَباحٍ، والمِقدادُ بنُ الأسوَدِ.
فأمَّا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فمَنَعَه اللهُ بعَمِّه أبي طالِبٍ، أي: عَصَمَه مِن آذاهم بسَبَبِ حِمايةِ عَمِّه أبي طالبٍ له.
وأمَّا أبو بَكرٍ فمَنَعَه اللهُ بقَومِه، أي: كان مَحميًّا بحِمايةِ قَومِه له.
وأمَّا سائِرُهم، أي: بَقيَّةُ الخَمسةِ الآخَرينَ، فأخَذَهمُ المُشرِكونَ؛ لأنَّه لا أحَدَ يَحميهم ولا قَرابةَ لهم بمَكَّةَ؛ فبِلالٌ وصُهَيبٌ وعَمَّارٌ كانوا مِنَ المَوالي، والمِقدادُ مِن كِندةَ حِلفًا، فألبَسوهم أدراعَ الحَديدِ.
والدِّرعُ: هو ما يَلبَسُه المُقاتِلُ على صَدرِه عِندَ القِتالِ، وصَهَروهم في الشَّمسِ، أي: ألقَوهم في الشَّمسِ ليَذوبَ شَحمُهم، والصَّهرُ: إذابةُ الشَّحمِ، فما مِنهم إنسانٌ إلَّا وقد واتاهم، مِنَ المواتاةِ، وهيَ الموافَقةُ، على ما أرادوا، أي: أنَّه مِن شِدَّةِ العَذابِ الذي حَصَل لهم لم يَتَحَمَّلوا، حتَّى إنَّهم أعطَوا ووافَقوا المُشرِكينَ فيما يُريدونَه مِنهم مِن تَركِ إظهارِ الإسلامِ؛ تَقيَّةً، والتَّقيَّةُ في مِثلِ هذه الحالِ جائِزةٌ؛ لقَولِه تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106] ، والصَّبرُ على أذاهم مُستَحَبٌّ، وقد عَمِلوا بالرُّخصةِ، وعَمِل بلالٌ بالعَزيمةِ.
إلَّا بلالٌ، أي: كُلُّهم وافقوهم إلَّا بلالًا، صَبَر وتَحَمَّل ولم يَستَجِبْ لِما أرادَت مِنه قُرَيشٌ؛ فإنَّه هانَت عليه نَفسُه في اللهِ، أي: صَغُرَت نَفسُه وحَقُرَت عِندَه لأجلِ اللهِ، فأخَذَ بالعَزيمةِ، وهانَ على قَومِه، أي: أنَّه أصبَحَ حَقيرًا عِندَ قَومِه، فلم يَحموه؛ لأنَّه ليسَ مِن أنفُسِهم، وإنَّما هو مِنَ المَوالي، فأعطَوه الوِلدانَ، أي: الأولادَ الصِّغارَ والصِّبيانَ، وأخَذوا يَطوفونَ به شِعابَ مَكَّةَ.
الشِّعبُ: هو الطَّريقُ في الجَبَلِ، وقيل: ما انفرَجَ بَينَ جَبَلينِ، والمَعنى: أنَّ هؤلاء الصِّبيانَ أخَذوا يَدورونَ ببلالٍ بَينَ طُرُق ووِديانِ مَكَّةَ، وهو يَقولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ، أي: وبلالٌ ثابتٌ على دينِه، ويُرَدِّدُ عليهم، وهم يَطوفونَ به: أَحَدٌ أَحَدٌ، أي: اللهُ واحِدٌ أحَدٌ، وليسَ هناكَ إلهٌ غَيرُه، فلا أعبُدُ ما تَعبُدونَ، ولا أوافِقُكُم فيما تَطلُبونَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أوَّلِ مَن أظهَرَ الإسلامَ.
وفيه مَنقَبةٌ لهؤلاء المَذكورينَ بفَضلِ سابقَتِهم في الإسلامِ.
وفيه حِمايةُ اللهِ وحِفظُه لنَبيِّه وتَسخيرُه عَمَّه أبا طالبٍ لحِمايَتِه.
وفيه فَضلُ القَبيلةِ ونُصرَتُها لأصحابِها.
وفيه شِدَّةُ ما لاقاه الصَّحابةُ الأوائِلُ مِنَ العَذابِ مِن كُفَّارِ قُرَيشٍ.
وفيه أفضليَّةُ بلالٍ وعَظيمُ تَحمُّلِه العَذابَ في سَبيلِ اللهِ وصَبرُه على ذلك .
[سنن ابن ماجه] (1/ 53 ) ((150- حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير قال: حدثنا زائدة بن قدامة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود ، قال: (( كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، وألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، إلا بلالا، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأخذوه فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد)).
[مسند أحمد] (6/ 382 ط الرسالة) ((3832- حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زائدة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله ، قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر، فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة، وهو يقول أحد، أحد)).