حدَّثَناه أبو خالدٍ الأَحمَرُ، عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ، فذكَره بإسنادِه ومَعْناه، [أي بمعنى حديث: حُبِسْنا يومَ الخَندَقِ عنِ الصَّلَواتِ، حتى كان بعدَ المغرِبِ هَوِيًّا، وذلك قبْلَ أنْ يَنزِلَ في القِتالِ ما نزَل، فلمَّا كُفينا القِتالَ، وذلك قولُه: {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25]، "أَمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِلالًا، فأَقام الظُّهرَ، فصلَّاها كما يُصلِّيها في وَقتِها، ثُم أَقام العَصرَ، فصلَّاها كما يُصلِّيها في وَقتِها، ثُم أَقام المَغرِبَ فصلَّاها كما يُصلِّيها في وَقتِها] وزاد فيه: قال: وذلك قبْلَ أنْ يُنزِلَ صلاةَ الخَوفِ: {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239].
أخرجه النسائي (661)، وابن خزيمة (996) باختلاف يسير دون الزيادة في آخره، والدارمي (1565) باختلاف يسير
حُبِسنا يومَ الخندقِ عنِ الصَّلواتِ حتَّى كانَ بعدَ المغربِ هُويًّا وذلكَ قبلَ أن ينزلَ في القتالِ ما نزلَ فلمَّا كُفينا القتالَ { كفى الله المؤمنين القتال وَكَانَ اللَّهُ قويًّا عَزِيزًا} أمرَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ بلالًا فأقامَ الظُّهرَ فصلَّاها كما يصلِّيها في وقتِها ثمَّ أقامَ العصرَ فصلَّاها كما يصلِّيها في وقتِها ثمَّ أقامَ المغربَ فصلَّاها كما يصلِّيها في وقتِها وفي روايةٍ بإسنادِهِ ومعناهُ وزادَ فيهِ قالَ وذلكَ قبلَ أن ينزِلَ صلاةُ الخوفِ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 409 خلاصة حكم المحدث : صحيح ، رجاله رجال الصحيح التخريج : أخرجه أحمد (11198، 11199) واللفظ له، وأخرجه النسائي (661) باختلاف يسير فرَضَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ الصَّلاةَ، وجَعَلَ لها مَواقيتَ مَعلومةً، وحَذَّرَ مِنَ الذينَ يَسهونَ عن صَلاتِهم حتَّى يَخرُجَ الوقتُ، ولَكِن إذا كان تَأخيرُ الصَّلاةِ عن وقتِها لعُذرٍ شَرعيٍّ فإنَّ ذلك يَجوزُ؛ ولِهذا لمَّا كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ الخَندَقِ في السَّنةِ الخامِسةِ للهجرةِ، وتُسَمَّى أيضًا بغَزوة الأحزابِ، واشتَدَّ القِتالُ مَعَ المُشرِكينَ حتَّى أخَّروا الصَّلاةَ عن وَقتِها، ثُمَّ قَضَوها بَعدَ خُروجِ الوقتِ؛ يَقولُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضِيَ اللهُ عنه: حُبِسنا يَومَ الخَندَقِ عنِ الصَّلَواتِ، أي: مُنِعنا بسَبَبِ الانشِغالِ في قِتالِ المُشرِكينَ في غَزوةِ الخَندَقِ، فلَم نَستَطِعْ أن نُصَلِّيَ الظُّهرَ والعَصرَ في وقتِها، حتَّى كان بَعدَ المَغرِبِ هَوِيًّا.
الهَويُّ، أي: ساعةٌ مِنَ اللَّيلِ، وقيلَ: الحينُ الطَّويلُ مِنَ الزَّمانِ، وقيلَ: هو مُختَصٌّ باللَّيلِ.
والمَعنى: أنَّنا لَم نُصَلِّها حتَّى غَرَبَتِ الشَّمسُ ومَضى وقتٌ مِنَ اللَّيلِ، وذلك قَبلَ أن يَنزِلَ في القِتالِ ما نَزَل، أي: قَبلَ أن تَنزِلَ آياتُ صَلاةِ الخَوفِ؛ فإنَّها شُرِعَت بَعدَ الخَندَقِ، وهذا إشارةٌ مِنه إلى سَبَبِ تَأخيرِهم للصَّلاةِ، فلَمَّا كُفِينا القِتالَ {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [الأحزاب: 25] ، أي: انصَرَف الأحزابُ خائِفينَ مَهزومينَ بما أرسَلَه اللهُ عليهم مِنَ الرِّيحِ والجُنودِ، أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا وهو مُؤذِّنُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأقامَ الظُّهرَ، أي: أمرَه أن يُقيمَ لصَلاةِ الظُّهرِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ، ولَم يُذكَرْ في هذه الرِّوايةِ أنَّه أذَّنَ.
فصَلَّاها، أي: صَلاةَ الظُّهرِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ كما يُصَلِّيها في وَقتِها، أي: بالصِّفةِ التي كان يُصَلِّيها في وقتِها المُعتادِ، مِنَ الإتيانِ بواجِباتِها ومُستَحَبَّاتِها وأدائِها جَماعةً، والإسرارِ بقِراءَتِها، ففي رِوايةٍ أُخرى: فصَلَّاها وأحسَنَ صَلاتَها، ثُمَّ أقامَ العَصرَ، أي: أقامَ بلالٌ لصَلاةِ العَصرِ، فصَلَّاها كما يُصَلِّيها في وَقتِها، أي: صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ العَصرِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ كصَلاتِه لها في وَقتِها وأحسَنَ صَلاتَها، ثُمَّ أقامَ المَغرِبَ، أي: أقامَ بلالٌ لصَلاةِ المَغرِبِ، ولَم يُذكَرْ هنا الأذانُ، ولَكِن جاءَ في رِوايةٍ أُخرى أنَّه أذَّنَ، فصَلَّاها كما يُصَلِّيها في وَقتِها، أي: صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلاةَ المَغرِبِ بَعدَ غُروبِ الشَّمسِ كصَلاتِه لها في وَقتِها وأحسَنَ صَلاتَها.
وفي رِوايةٍ بإسنادِه ومَعناه، وزاد فيه قال: وذلك قَبلَ أن يَنزِلَ صَلاةُ الخَوفِ {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: 239] ، أي: أنَّ فِعلَهم هذا كان قَبلَ نُزولِ آياتِ صَلاةِ الخَوفِ، ثُمَّ بَعدَ ذلك نَزَلَتِ الآياتُ.
وفي الحَديثِ أنَّ الصَّلَواتِ الفائِتةَ تُقضى مُرَتَّبةً.
وفيه مَشروعيَّةُ الإقامةِ للصَّلَواتِ الفوائِتِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الجَماعةِ في صَلاةِ الفوائِتِ.
وفيه أنَّ صِفةَ قَضاءِ الصَّلاةِ الفائِتةِ لا تختَلِفُ عنِ الصَّلاةِ المُؤَدَّاةِ في الوَقتِ، فتُصَلَّى كما كانت تُصَلَّى في وَقتِها.
وفيه أنَّ مَن أخَّرَ الصَّلاةَ لعُذرٍ شَرعيٍّ أنَّه يَقضيها بَعدَ زَوالِ العُذرِ مُباشَرةً .