عن رِبْعيِّ بنِ حِراشٍ، عن الطُّفَيلِ أخي عائشةَ لأُمِّها، أنَّ يَهوديًّا رَأى في مَنامِهِ، فذَكَرَ الحَديثَ.

[أي حَديثَ: أنَّه رأى فيما يَرى النَّائِمُ، كأنَّه مرَّ برَهطٍ من اليَهودِ، فقال: مَن أنتُم؟ قالوا: نحنُ اليَهودُ، قال: إنَّكم أنتُمُ القَومُ، لولا أنَّكم تَزعُمونَ أنَّ عُزَيرًا ابنُ اللهِ.

فقالتِ اليَهودُ: وأنتُمُ القَومُ لولا أنَّكم تَقولون ما شاءَ اللهُ، وشاءَ مُحمَّدٌ.

ثم مرَّ برَهطٍ من النَّصارى، فقال: مَن أنتُم؟ قالوا: نحن النَّصارى، فقال: إنَّكم أنتُمُ القَومُ، لولا أنَّكم تَقولون المسيحُ ابنُ اللهِ، قالوا: وأنتُمُ القَومُ...]

الدلالات الموضوعية:# رؤيا - رؤيا أهل السجون والفساد والشرك# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# توحيد - النهي أن يقال ما شاء الله وشاء فلان# إيمان - توحيد الأسماء والصفات
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: طفيل بن سخبرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23382) واللفظ له، والدارمي في ((المسند)) (2741)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (8/ 324) (8214)

الشرح والتوضيح

عن طُفَيْلِ بنِ سَخبَرَةَ ، أخي عائشةَ لأُمِّها ، أنَّهُ رأى فيما يرَى النَّائمُ كأنَّهُ مرَّ برَهْطٍ منَ اليهودِ فقالَ مَن أنتُم قالوا نحنُ اليهودُ قالَ إنَّكم أنتُم القَومُ لَولا أنَّكم تزعُمونَ أنَّ عُزَيرًا ابنُ اللَّهِ فقالَت اليهودُ وأنتُم القَومُ لَولا أنَّكم تقولونَ ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ محمَّدٌ ثمَّ مرَّ برَهْطٍ منَ النَّصارَى فقالَ مَن أنتُم قالوا نحنُ النَّصارَى فقالَ إنَّكم أنتُم القَومُ لَولا أنَّكم تقولونَ المسيحُ ابنُ اللَّهِ قالوا وإنَّكم أنتُم القَومُ لَولا أنَّكم تقولونَ ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ محمَّدٌ فلمَّا أصبحَ أخبرَ بِها مَن أخبرَ ثمَّ أتَى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ فأخبرَهُ فقالَ هل أخبَرتَ بِها أحدًا قالَ عفَّانُ قالَ نعَم فلمَّا صلَّوا خطبَهُم فحمِدَ اللَّهَ وأثنَى علَيهِ ثمَّ قالَ إنَّ طُفَيْلًا رأى رؤيا فأخبرَ بِها مَن أخبرَ منكُم وإنَّكم كنتُم تقولونَ كلمةً كانَ يمنَعُني الحياءُ منكُم أن أنهاكُم عَنها قالَ لا تقولوا ما شاءَ اللَّهُ وما شاءَ محمَّدٌ الراوي : الطفيل بن سخبرة المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 524 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه بعد حديث (2118) مختصراً، وأحمد (20694) واللفظ له بَعَث اللهُ تعالى الأنبياءَ والرُّسُلَ لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى وتَركِ عِبادةِ الأصنامِ والأوثانِ، فقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، فبَلَّغَ رُسُلُ اللهِ تعالى ما أُمِروا به، وكان أعظَمَهم بلاغًا ونصحًا لأُمَّتِه نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا النَّاسَ لعِبادةِ اللهِ تعالى، وحَذَّرَهم مِنَ الشِّركِ ووسائِله؛ فقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حريصًا على سَدِّ وقَطعِ وسائِلِ الشِّركِ القَوليَّةِ والفِعليَّةِ، ومِن وسائِلِ الشِّركِ القَوليَّةِ قَولُ: ما شاءَ اللهُ وشاءَ فلانٌ؛ لأنَّ فيها مُساواةَ مَشيئةِ الخالقِ بمَشيئةِ المَخلوقِ؛ فعَن طُفَيلِ بنِ سَخبرةَ رَضيَ الله عنه، وهو صَحابيٌّ أخو عائِشةَ لأُمِّها أمِّ رومانَ، وهو أكبَرُ مِن عائِشةَ، أنَّه رَأى فيما يَرى النَّائِمُ كَأنَّه مَرَّ برَهطٍ أي: جَماعةٍ مِنَ الرِّجالِ ما دونَ العَشَرةِ مِنَ اليَهودِ، فقال لَهم: مَن أنتُم؟ قالوا: نَحنُ اليَهودُ، فقال لَهمُ الطُّفَيلُ: إنَّكُم أنتُمُ القَومُ، لَولا أنَّكُم تَزعُمونَ أنَّ عُزَيرًا ابنُ اللهِ، أي: نِعمَ القَومُ أنتُم لَولا ما أنتُم عليه مِنَ الشِّركِ والمَسَبَّةِ للَّهِ بنِسبةِ الولَدِ إليه.

وعُزَيرٌ رَجُلٌ صالحٌ أو نَبيٌّ، ادَّعى اليَهودُ أنَّه ابنُ اللهِ، فقالتِ اليَهودُ: وأنتُمُ القَومُ لَولا أنَّكُم تَقولونَ: ما شاءَ اللهُ، وشاءَ مُحَمَّدٌ، أي: عارَضوه بذِكرِ شَيءٍ مِمَّا في المُسلمينَ مِنَ الشِّركِ الأصغَرِ، فقالوا له هذا الكَلامَ، أي: نِعمَ القَومُ أنتُم لَولا ما فيكُم مِنَ الشِّركِ، وكَذلك جَرى له مَعَ النَّصارى، فمَرَّ الطُّفَيلُ برَهطٍ مِنَ النَّصارى، فقال: مَن أنتُم؟ قالوا: نَحنُ النَّصارى، فقال: إنَّكُم أنتُمُ القَومُ، لولا أنَّكُم تَقولونَ: المَسيحُ ابنُ اللهِ.

والمَسيحُ هو نَبيُّ اللهِ عيسى بنُ مَريَم عليه السَّلامُ، قالوا: وأنتُمُ القَومُ، لولا أنَّكُم تَقولونَ: ما شاءَ اللهُ، وما شاءَ مُحَمَّدٌ.

فلَمَّا أصبَحَ الطُّفيلُ أخبَرَ بها مَن أخبَرَ، أي: أخبَرَ بهذه الرُّؤيا مَن أخبَرَ مِنَ الصَّحابةِ، ثُمَّ أتى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرَه بالرُّؤيا، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَل أخبَرتَ بها أحَدًا؟ قال عَفَّانُ، وهو أحَدُ الرُّواةِ: فقال الطُّفَيلُ: نَعَمْ.

فلَمَّا صَلَّوا -أي: صَلاةَ الظُّهرِ كما في الرِّوايةِ الأُخرى: فلَمَّا صَلَّى الظُّهرَ قامَ خَطيبًا- خَطَبَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحَمِدَ اللَّهَ، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: إنَّ طُفيلًا رَأى رُؤيا فأخبَرَ بها مَن أخبَرَ مِنكُم، وإنَّكُم كُنتُم تَقولونَ كَلمةً كان يَمنَعُني الحَياءُ مِنكُم أن أنهاكُم عَنها، أي: حَيثُ إنَّ هذه الكَلمةَ موهِمةٌ مُساواةَ الخالقِ بالمَخلوقِ، وهذا الحَياءُ مِنهم ليس على سَبيلِ الحَياءِ مِنَ الإنكارِ عليهم، بَل كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكرَهُها ويَستَحيي أن يَذكُرَها؛ لأنَّه لَم يُؤمَرْ بإنكارِها، فلَمَّا جاءَ الأمرُ الإلَهيُّ بالرُّؤيا الصَّالحةِ أنكَرَها، ولَم يَستَحيِ في ذلك.

ثُمَّ قال: لا تَقولوا: ما شاءَ اللهُ وما شاءَ مُحَمَّدٌ.

فنَهاهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن قَولِ هذه الكَلمةِ لِما فيها مِن إيهامِ المُساواةِ بَينَ الخالقِ والمَخلوقِ.

وفي الحَديثِ الثَّناءُ على ما عِندَ الآخَرينَ مِنَ الحَقِّ وإن كانوا كُفَّارًا.

وفيه مَعرِفةُ اليَهودِ والنَّصارى بالشِّركِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّحَدُّثِ بالرُّؤى وإخبارِ الآخَرينَ بها.

وفيه حُسنُ خُلُقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَدَمُ احتِجابِه عَنِ النَّاسِ.

وفيه أنَّ الصَّحابةَ كانوا يَقُصُّونَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يَرَونَه في المَنامِ.

وفيه أنَّ الرُّؤيا في زَمَنِ النُّبوةِ قد تَكونُ سَبَبًا لتَشريعِ بَعضِ الأحكامِ.

وفيه مَشروعيَّةُ حَمدِ اللهِ والثَّناءِ عليه في الخُطَبِ.

وفيه الخُطبةُ في الأُمورِ المُهمَّةِ.

وفيه نَهيُ الصَّحابةِ عَن قَولِ: ما شاءَ اللهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ، ومِثلُه: ما شاءَ اللهُ وشاءَ فُلانٌ.

وفيه أنَّ قَولَ: ما شاءَ اللهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ، مِنَ الشِّركِ الأصغَرِ؛ إذ لو كانت مِنَ الأكبَرِ لأنكَرَها مِن أوَّل مَرَّةٍ قالوها .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (34/ 296 ط الرسالة) ((20694- حدثنا بهز وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن طفيل بن سخبرة أخي عائشة لأمها: أنه رأى فيما يرى النائم، كأنه مر برهط من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود، قال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن الله! فقالت اليهود: وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد! ثم مر برهط من النصارى فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى، فقال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله! قالوا: وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وما شاء محمد! فلما أصبح أخبر بها من أخبر، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: (( هل أخبرت بها أحدا؟)) قال عفان: قال: نعم، فلما صلوا خطبهم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (( إن طفيلا رأى رؤيا، فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها)) قال: (( لا تقولوا: ما شاء الله وما شاء محمد)).

((‌23382- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن الطفيل أخي عائشة لأمها: أن يهوديا رأى في منامه، فذكر الحديث)).

[مسند الدارمي- ت حسين أسد] (3/ 1769) ((2741- أخبرنا يزيد بن هارون، أنبأنا شعبة، ‌عن ‌عبد ‌الملك ‌بن ‌عمير، ‌عن ‌ربعي ‌بن ‌حراش، ‌عن ‌الطفيل - أخي عائشة- قال: قال رجل من المشركين لرجل من المسلمين: نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله، وشاء محمد.

فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( لا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن، قولوا: ما شاء الله، ثم شاء محمد))

[ [المعجم الكبير – للطبراني] (8/ 324) 8214- حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، ‌عن ‌عبد ‌الملك ‌بن ‌عمير، ‌عن ‌ربعي ‌بن ‌حراش، ‌عن ‌الطفيل بن سخبرة، ح وحدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، ‌عن ‌عبد ‌الملك ‌بن ‌عمير، ‌عن ‌ربعي ‌بن ‌حراش، ‌عن ‌الطفيل بن سخبرة، أخي عائشة لأمها ، قال: رأيت فيما يرى النائم كأني مررت برهط من اليهود، فقلت: من أنتم؟ فقالوا: نحن اليهود، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير ابن الله؟ قالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله، وشاء محمد، ثم مررت برهط من النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله، فقالوا: وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبحت أخبرت بها ناسا، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بها، فقال: ((هل أخبرت بها أحدا؟)) قلت: نعم، فلما صلى الظهر قام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن طفيلا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنه، فلا تقولوا ما شاء الله، وشاء محمد))

أحاديث ذات صلة