إنَّ طفيلًا رأى رؤيا فأخبرَ بها من أخبرَ منكم ، و إنكم كنتم تقولون كلمةً كان يمنعُني الحياءُ منكم أن أنهاكم عنها ، قال : لا تقولوا ماشاء اللهُ ، و ما شاء محمدٌ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - أعمال تنافي الإيمان# رؤيا - الرؤيا من الله# رؤيا - الرؤيا الصالحة من النبوة# توحيد - النهي أن يقال ما شاء الله وشاء فلان# رؤيا - رؤيا الصالحين
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: الطفيل بن سخبرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (20694)، وابن أبي شيبة في ((المسند)) (652)، وأبو نعيم ((معرفة الصحابة)) (3954) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

عن طُفَيْلِ بنِ سَخبَرَةَ ، أخي عائشةَ لأُمِّها ، أنَّهُ رأى فيما يرَى النَّائمُ كأنَّهُ مرَّ برَهْطٍ منَ اليهودِ فقالَ مَن أنتُم قالوا نحنُ اليهودُ قالَ إنَّكم أنتُم القَومُ لَولا أنَّكم تزعُمونَ أنَّ عُزَيرًا ابنُ اللَّهِ فقالَت اليهودُ وأنتُم القَومُ لَولا أنَّكم تقولونَ ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ محمَّدٌ ثمَّ مرَّ برَهْطٍ منَ النَّصارَى فقالَ مَن أنتُم قالوا نحنُ النَّصارَى فقالَ إنَّكم أنتُم القَومُ لَولا أنَّكم تقولونَ المسيحُ ابنُ اللَّهِ قالوا وإنَّكم أنتُم القَومُ لَولا أنَّكم تقولونَ ما شاءَ اللَّهُ وشاءَ محمَّدٌ فلمَّا أصبحَ أخبرَ بِها مَن أخبرَ ثمَّ أتَى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ فأخبرَهُ فقالَ هل أخبَرتَ بِها أحدًا قالَ عفَّانُ قالَ نعَم فلمَّا صلَّوا خطبَهُم فحمِدَ اللَّهَ وأثنَى علَيهِ ثمَّ قالَ إنَّ طُفَيْلًا رأى رؤيا فأخبرَ بِها مَن أخبرَ منكُم وإنَّكم كنتُم تقولونَ كلمةً كانَ يمنَعُني الحياءُ منكُم أن أنهاكُم عَنها قالَ لا تقولوا ما شاءَ اللَّهُ وما شاءَ محمَّدٌ الراوي : الطفيل بن سخبرة المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 524 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه بعد حديث (2118) مختصراً، وأحمد (20694) واللفظ له بَعَث اللهُ تعالى الأنبياءَ والرُّسُلَ لدَعوةِ النَّاسِ لتَوحيدِ اللهِ تعالى وتَركِ عِبادةِ الأصنامِ والأوثانِ، فقال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، فبَلَّغَ رُسُلُ اللهِ تعالى ما أُمِروا به، وكان أعظَمَهم بلاغًا ونصحًا لأُمَّتِه نَبيُّنا مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَعا النَّاسَ لعِبادةِ اللهِ تعالى، وحَذَّرَهم مِنَ الشِّركِ ووسائِله؛ فقد كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حريصًا على سَدِّ وقَطعِ وسائِلِ الشِّركِ القَوليَّةِ والفِعليَّةِ، ومِن وسائِلِ الشِّركِ القَوليَّةِ قَولُ: ما شاءَ اللهُ وشاءَ فلانٌ؛ لأنَّ فيها مُساواةَ مَشيئةِ الخالقِ بمَشيئةِ المَخلوقِ؛ فعَن طُفَيلِ بنِ سَخبرةَ رَضيَ الله عنه، وهو صَحابيٌّ أخو عائِشةَ لأُمِّها أمِّ رومانَ، وهو أكبَرُ مِن عائِشةَ، أنَّه رَأى فيما يَرى النَّائِمُ كَأنَّه مَرَّ برَهطٍ أي: جَماعةٍ مِنَ الرِّجالِ ما دونَ العَشَرةِ مِنَ اليَهودِ، فقال لَهم: مَن أنتُم؟ قالوا: نَحنُ اليَهودُ، فقال لَهمُ الطُّفَيلُ: إنَّكُم أنتُمُ القَومُ، لَولا أنَّكُم تَزعُمونَ أنَّ عُزَيرًا ابنُ اللهِ، أي: نِعمَ القَومُ أنتُم لَولا ما أنتُم عليه مِنَ الشِّركِ والمَسَبَّةِ للَّهِ بنِسبةِ الولَدِ إليه.

وعُزَيرٌ رَجُلٌ صالحٌ أو نَبيٌّ، ادَّعى اليَهودُ أنَّه ابنُ اللهِ، فقالتِ اليَهودُ: وأنتُمُ القَومُ لَولا أنَّكُم تَقولونَ: ما شاءَ اللهُ، وشاءَ مُحَمَّدٌ، أي: عارَضوه بذِكرِ شَيءٍ مِمَّا في المُسلمينَ مِنَ الشِّركِ الأصغَرِ، فقالوا له هذا الكَلامَ، أي: نِعمَ القَومُ أنتُم لَولا ما فيكُم مِنَ الشِّركِ، وكَذلك جَرى له مَعَ النَّصارى، فمَرَّ الطُّفَيلُ برَهطٍ مِنَ النَّصارى، فقال: مَن أنتُم؟ قالوا: نَحنُ النَّصارى، فقال: إنَّكُم أنتُمُ القَومُ، لولا أنَّكُم تَقولونَ: المَسيحُ ابنُ اللهِ.

والمَسيحُ هو نَبيُّ اللهِ عيسى بنُ مَريَم عليه السَّلامُ، قالوا: وأنتُمُ القَومُ، لولا أنَّكُم تَقولونَ: ما شاءَ اللهُ، وما شاءَ مُحَمَّدٌ.

فلَمَّا أصبَحَ الطُّفيلُ أخبَرَ بها مَن أخبَرَ، أي: أخبَرَ بهذه الرُّؤيا مَن أخبَرَ مِنَ الصَّحابةِ، ثُمَّ أتى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخبَرَه بالرُّؤيا، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَل أخبَرتَ بها أحَدًا؟ قال عَفَّانُ، وهو أحَدُ الرُّواةِ: فقال الطُّفَيلُ: نَعَمْ.

فلَمَّا صَلَّوا -أي: صَلاةَ الظُّهرِ كما في الرِّوايةِ الأُخرى: فلَمَّا صَلَّى الظُّهرَ قامَ خَطيبًا- خَطَبَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحَمِدَ اللَّهَ، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: إنَّ طُفيلًا رَأى رُؤيا فأخبَرَ بها مَن أخبَرَ مِنكُم، وإنَّكُم كُنتُم تَقولونَ كَلمةً كان يَمنَعُني الحَياءُ مِنكُم أن أنهاكُم عَنها، أي: حَيثُ إنَّ هذه الكَلمةَ موهِمةٌ مُساواةَ الخالقِ بالمَخلوقِ، وهذا الحَياءُ مِنهم ليس على سَبيلِ الحَياءِ مِنَ الإنكارِ عليهم، بَل كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَكرَهُها ويَستَحيي أن يَذكُرَها؛ لأنَّه لَم يُؤمَرْ بإنكارِها، فلَمَّا جاءَ الأمرُ الإلَهيُّ بالرُّؤيا الصَّالحةِ أنكَرَها، ولَم يَستَحيِ في ذلك.

ثُمَّ قال: لا تَقولوا: ما شاءَ اللهُ وما شاءَ مُحَمَّدٌ.

فنَهاهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن قَولِ هذه الكَلمةِ لِما فيها مِن إيهامِ المُساواةِ بَينَ الخالقِ والمَخلوقِ.

وفي الحَديثِ الثَّناءُ على ما عِندَ الآخَرينَ مِنَ الحَقِّ وإن كانوا كُفَّارًا.

وفيه مَعرِفةُ اليَهودِ والنَّصارى بالشِّركِ.

وفيه مَشروعيَّةُ التَّحَدُّثِ بالرُّؤى وإخبارِ الآخَرينَ بها.

وفيه حُسنُ خُلُقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعَدَمُ احتِجابِه عَنِ النَّاسِ.

وفيه أنَّ الصَّحابةَ كانوا يَقُصُّونَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يَرَونَه في المَنامِ.

وفيه أنَّ الرُّؤيا في زَمَنِ النُّبوةِ قد تَكونُ سَبَبًا لتَشريعِ بَعضِ الأحكامِ.

وفيه مَشروعيَّةُ حَمدِ اللهِ والثَّناءِ عليه في الخُطَبِ.

وفيه الخُطبةُ في الأُمورِ المُهمَّةِ.

وفيه نَهيُ الصَّحابةِ عَن قَولِ: ما شاءَ اللهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ، ومِثلُه: ما شاءَ اللهُ وشاءَ فُلانٌ.

وفيه أنَّ قَولَ: ما شاءَ اللهُ وشاءَ مُحَمَّدٌ، مِنَ الشِّركِ الأصغَرِ؛ إذ لو كانت مِنَ الأكبَرِ لأنكَرَها مِن أوَّل مَرَّةٍ قالوها .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (34/ 296 ط الرسالة) :

20694 - حدثنا بهز، وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن طفيل بن سخبرة ، أخي عائشة لأمها، أنه رأى فيما يرى النائم، كأنه مر برهط من اليهود، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود، قال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تزعمون أن عزيرا ابن الله، فقالت اليهود: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله، وشاء محمد، ثم مر برهط من النصارى، فقال: من أنتم؟ قالوا: نحن النصارى، فقال: إنكم أنتم القوم، لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله، قالوا: وأنتم القوم، لولا أنكم تقولون ما شاء الله، وما شاء محمد، فلما أصبح أخبر بها من أخبر، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: " هل أخبرت بها أحدا؟ " قال عفان: قال: نعم، فلما صلوا، خطبهم فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: " إن طفيلا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم، أن أنهاكم عنها "، قال: " لا تقولوا: ما شاء الله، وما شاء محمد

مسند ابن أبي شيبة (2/ 165) :

652 - نا عفان، قال: نا ابن سلمة، قال: نا عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن طفيل بن سخبرة ، أخي عائشة لأمها أنه قال: رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على رهط من اليهود، فقلت: من أنتم؟، فقالوا: نحن اليهود، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله، قالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم أتيت على رهط من النصارى فقلت: ما أنتم؟ قالوا: نحن النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، قالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبح أخبر بها من أخبر ثم أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هل أخبرت بها أحدا؟ فقال: نعم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " أما بعد، فإن طفيلا رأى رؤيا وأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم ‌تقولون ‌كلمة ‌كان ‌يمنعني ‌الحياء ‌منكم ‌أن ‌أنهاكم ‌عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد "

معرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1565) :

3954 - حدثنا فاروق الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، ثنا عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن طفيل بن سخبرة ، أخي عائشة لأمها قال: رأيت فيما يرى النائم كأني مررت برهط من اليهود، فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن اليهود فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله فقالوا: لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله، وما يشاء محمد، قال: ثم مررت برهط من النصارى، فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله، فقالوا: وأنتم القوم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبحت أخبرت بها إنسانا ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: هل أخبرت بها أحدا؟ فقلت: نعم، فلما صلى الظهر قام خطيبا فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: " إن طفيلا رأى رؤيا فأخبر بها من أخبر منكم، وإنكم كنتم ‌تقولون ‌كلمة ‌كان ‌يمنعني ‌الحياء ‌منكم ‌أن ‌أنهاكم ‌عنها، فلا تقولوا: ما شاء الله، وشاء محمد "

أحاديث ذات صلة