حدَّثَنا بَهزٌ، حدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن أَنَسٍ، أنَّ ثلاثةَ نَفَرٍ انطَلَقوا، فذكَرَ مَعْناه، ولم يرفَعْه.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - العفة# إحسان - شفاعة الأعمال الصالحة لأهلها# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما# آداب الدعاء - الدعاء بالأعمال الصالحة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (12456)

الشرح والتوضيح

كانَ ثلاثةُ نفرٍ يمشونَ في غِبِّ السَّماءِ إذ مرُّوا بغارٍ فقالوا لو أَويتُم إلى هذا الغارِ فأوَوْا إليهِ فبينما هم فيهِ إذ وقعَ حجَرٌ منَ الجبلِ مِمَّا يهبِطُ من خشيةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ حتَّى إذا سدَّ الغارَ فقالَ بعضُهم لبعضٍ إنَّكم لن تجدوا شيئًا خيرًا من أن يدعوَ كلُّ امرئٍ منكم بخيرِ عملٍ عملَهُ قطُّ فقالَ أحدُهمُ اللَّهمَّ كنتُ رجلًا زرَّاعًا وكانَ لي أُجراءُ وكانَ فيهم رجلٌ يعملُ بعملِ رجلينِ فأعطيتُهُ أجرَهُ كما أعطيتُ الأجراءَ فقالَ أعملُ عملَ رجلينِ وتعطيني أجرَ رجُلٍ واحدٍ فانطلقَ وغضِبَ وتركَ أجرَهُ عندي فبذرتُهُ على حِدَةٍ فأضعَفَ ثمَّ بذرتُهُ فأضعفَ حتَّى كثرَ الطَّعامُ فكانَ أكداسًا فاحتاجَ الرَّجلُ فأتاني يسألُني أجرَهُ فقلتُ انطلق إلى تلكَ الأكداسِ فإنَّها أجرُكَ فقالَ تكلِّمُني وتسخرُ بي قلتُ ما أسخرُ بكَ فانطلقَ فأخذها اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي فعلتُ ذلكَ من خشيتِكَ وابتغاءَ وجهكَ فاكشِفْهُ عنَّا فقالَ الحجرُ قَضْ فأبصروا الضَّوءَ فقالَ الآخرُ اللَّهمَّ راودتُ امرأةً عن نفسِها وأعطيتُها مائةَ دينارٍ فلمَّا أمكنَتني من نفسِها بكت فقلتُ ما يُبكيكِ قالت فعلتُ هذا منَ الحاجةِ فقلتُ انطلِقي ولكِ المائةُ فتركتُها اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي إنَّما فعلتُ ذلكَ من خشيتِكَ وابتغاءَ وجهكَ فاكشِفْهُ عنَّا فقالَ الحجرُ قَضْ فانفرَجت منهُ فُرجةٌ عظيمةٌ فقالَ الآخرُ اللَّهمَّ كانَ لي أبوانِ كبيرانِ وكانَ لي غنمٌ فكنتُ آتيهما بلَبنٍ كلَّ ليلةٍ فأبطأتُ عنهما ذاتَ ليلةٍ حتَّى ناما فجئتُ فوجدتُهُما نائمينِ فكرهتُ أن أوقظَهما وكرهتُ أن أنطلِقَ فيستيقظانِ فقمتُ بالإناءِ على رؤوسِهما حتَّى أصبحتُ اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي إنَّما فعلتُ ذلكَ من خشيتِكَ وابتغاءَ وجهِكَ فاكشِفْهُ فقالَ الحجرُ قَضْ فانكشفَت عنهم فخرجوا يمشون الراوي : النعمان بن بشير المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1152 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (6/452)، وأبو عوانة في ((المسند)) (3/428) مختصراً، والطبراني (21/129) (159) واللفظ له الأعمالُ الصَّالحةُ سَبَبٌ في تَفريجِ الكُرُباتِ وتَيسيرِ العَسيرِ؛ فعَلى المَرءِ أن يُكثِرَ مِنَ الأعمالِ الصَّالحةِ ويَجعَلَها خالصةً لوَجهِ اللهِ تعالى؛ فقد تَنفَعُه إذا وقَعَ في ضيقٍ وشِدَّةٍ، فيَتَوسَّلُ للهِ تعالى بهذا العَمَلِ الصَّالحِ، وقد أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقِصَّةِ أصحابِ الغارِ الذينَ انطَبَقَت عليهم صَخرةٌ وهم في الغارِ، وسَألوا اللهَ أن يُنجيَهم بخالِصِ أعمالِهم، فقال: كان ثَلاثةُ نَفَرِ، والنَّفَرُ همُ الجَماعةُ مِنَ الرِّجالِ ما بَينَ الثَّلاثةِ إلى العَشرةِ، يَمشونَ في غِبِّ السَّماءِ.

وغِبُّ الشَّيءِ: عاقِبَتُه وآخِرُه.

والسَّماءُ: المَطَرُ.

والمَعنى: يَمشونَ في أواخِرِ المَطَرِ، فمَرُّوا بغارٍ.

وهو ما يَكونُ في الجَبَلِ يَدخُلُه النَّاسُ فيَبيتونَ فيه، فقالوا: لو أويتُم إلى هذا الغارِ، أي: قال بَعضُهم لبَعضٍ: لَو ذَهَبنا ودَخَلنا هذا الغارَ وجَلَسْنا فيه حتَّى يَتَوقَّفَ المَطَرُ، فأَوَوا إليه، أي: ذَهَبوا ودَخَلوه، فبَينَما هم فيه إذ وقَعَ حَجَرٌ مِنَ الجَبَلِ مِمَّا يَهبِطُ مِن خَشيةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، حتَّى إذا سَدَّ الغارَ، أي: أطبَقَ عليهم بابَ الغارِ، فقال بَعضُهم لبَعضٍ: إنَّكُم لَن تَجِدوا شَيئًا خَيرًا مِن أن يَدعوَ كُلُّ امرِئٍ مِنكُم بخَيرِ عَمَلٍ عَمِلَه قَطُّ، أي: إنَّه لا سَبيلَ للنَّجاةِ مِن هذا المَكانِ، فلَن يَسمَعَنا أحَدٌ مِنَ النَّاسِ ولَن يَدروا أينَ نَحنُ، ولَن يُخَلِّصَنا مِنه إلَّا أن نَدعوَ اللهَ تعالى بخَيرِ عَمَلٍ عَمِلْناه.

فقال أحَدُهم: اللَّهُمَّ كُنتُ رَجُلًا زَرَّاعًا، أي: صاحِبَ زَرعٍ، وكان لي أُجَراءُ، أي: عُمَّالٌ يَعمَلونَ عِندي، وكان فيهم رَجُلٌ يَعمَلُ بعَمَلِ رَجُلَينِ فأعطَيتُه أجرَه كما أعطَيتُ الأُجَراءَ، أي: مِثلَ بَقيَّةِ أجرِ العُمَّالِ، فقال: أعمَلُ عَمَلَ رَجُلَينِ وتُعطيني أجرَ رَجُلٍ واحِدٍ! أي: أنَّه اعتَرَضَ على صاحِبِ العَمَلِ عِندَما أعطاه أُجرةَ عامِلٍ واحِدٍ، وهو يَعمَلُ عَمَلَ رَجُلَينِ، فانطَلَقَ وغَضِبَ وتَرَكَ أجرَه عِندي، فبَذَرتُه على حِدةٍ، أي: بمُفرَدِه، فأضعَفَ، أي: تَضاعَفَ البَذرُ وكَثُرَ، ثُمَّ بَذَرتُه مَرَّةً ثانيةً فأضعَفَ حتَّى كَثُرَ الطَّعامُ، فكان أكداسًا.

وهو المُجتَمِعُ مِن كُلِّ شَيءٍ، نَحوُ الحَبِّ المَحصودِ والتَّمرِ والدَّراهِمِ وغَيرِ ذلك.

ثُمَّ إنَّ هذا العامِلَ احتاجَ فأتاني يَسألُني أجرَه.

فقُلت: انطَلِقْ إلى تلك الأكداسِ فإنَّها أجرُك، أي: جَميعُها لَك.

فقال الرَّجُلُ: تُكَلِّمُني وتَسخَرُ بي! أي: أنَّه لَم يُصَدِّقْ أنَّ تلك المَحاصيلَ له، فظَنَّ أنَّ الرَّجُلَ يَسخَرُ به.

فقال له صاحِبُ الزَّرعِ: ما أسخَرُ بك، أي: هذا الزَّرعُ لَك حَقيقةً وأنا لا أسخَرُ بك.

فانطَلَقَ العامِلُ فأخَذَها.

اللَّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي فعَلتُ ذلك مِن خَشيَتِك، أي: خَوفًا مِنك، وابتِغاءَ وَجهِك، أي: طَلَبًا لرِضاك، فاكشِفْه عنَّا، أي: اكشِفْ عنَّا ما نَحنُ فيه، فقال الحَجَرُ: قِضْ.

وأصلُه: حِكايةُ صَوتِ الرُّكبةِ.

والمُرادُ هنا: حِكايةُ صَوتِ تَحَرُّكِ الحَجَرِ، أي: أنَّ الحَجَرَ تَحَرَّكَ قَليلًا حتَّى أبصَروا الضَّوءَ.

ولَكِنَّهم لا يَستَطيعونَ الخُروجَ.

فقال الرَّجُلُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ راودتُ امرَأةً عن نَفسِها، أي: حاولتُ مَعَها أن أزنيَ بها وأعطَيتُها مِائةَ دينارٍ، فلَمَّا أمكَنَتني مِن نَفسِها، أي: سَلَّمَت له نَفسَها وصارَ مُتَمَكِّنًا مِنها كجُلوسِ الرَّجُلِ مِنِ امرَأتِه، بَكَتِ المَرأةُ.

فقُلتُ لَها: ما يُبكيكِ؟ أي: ما سَبَبُ بُكائِك؟ فقالت: فعَلتُ هذا مِنَ الحاجةِ، أي: أنَّني لَم أزْنِ قَطُّ، وإنَّما فعَلتُه مِن حاجةٍ ألَمَّت بي.

فقال لَها الرَّجُلُ: انطَلقي ولَك المِائةُ، وتَرَكَها ولَم يَزْنِ بها.

اللَّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلتُ ذلك مِن خَشيَتِك، أي: خَوفًا مِنك وابتِغاءَ وَجهِك، أي: طَلَبًا لرِضاك، فاكشِفْه عنَّا، أي: اكشِفْ عنَّا ما نَحنُ فيه.

فقال الحَجَرُ: قِضْ، أي: أنَّ الحَجَرَ تَحَرَّكَ قَليلًا، حتَّى انفرَجَت مِنه فُرجةٌ عَظيمةٌ.

فقال الثَّالِثُ: اللهُمَّ كان لي أبَوانِ كَبيرانِ وكان لي غَنَمٌ، فكُنتُ آتيهما بلَبَنٍ كُلَّ لَيلةٍ، أي: حتَّى يَشرَبا قَبلَ أن يَناما، فأبطَأتُ، أي: تَأخَّرتُ عنهما ذاتَ لَيلةٍ، حتَّى ناما، فجِئتُ فوجَدتُهما نائِمَينِ فكَرِهتُ أن أوقِظَهما، وكَرِهتُ أن أنطَلِقَ، أي: أذهَبَ، فيَستَيقِظانِ، فقُمتُ بالإناءِ على رؤوسِهما، أي: ظَلَّ بالإناءِ عِندَهما طَوالَ اللَّيلِ، حتَّى أصبَحتُ، اللَّهُمَّ إن كُنتَ تَعلَمُ أنِّي إنَّما فعَلتُ ذلك مِن خَشيَتِك وابتِغاءَ وَجهِك فاكشِفْه، فقال الحَجَرُ: قِضْ، أي: أنَّ الحَجَرَ تَحَرَّكَ قَليلًا حتَّى انكَشَفَت عنهمُ الصَّخرةُ، فخَرَجوا يَمشونَ! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ التَّوسُّلِ إلى اللهِ تعالى بالعَمَلِ الصَّالحِ.

وفيه أنَّ العَمَلَ الصَّالحَ مِن أسبابِ تَفريجِ الكُرُباتِ.

وفيه وُقوعُ البَلاءِ للمَرءِ.

وفيه فضلُ العَمَلِ الصَّالحِ.

وفيه فَضلُ الإخلاصِ في العِبادةِ.

وفيه فَضلُ أداءِ الحُقوقِ.

وفيه فَضلُ العِفَّةِ والخَوفِ مِنَ اللهِ تعالى.

وفيه فَضلُ بِرِّ الوالدَينِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (19/ 438 ط الرسالة) ((12454- حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن ثلاثة نفر فيما سلف من الناس، انطلقوا يرتادون لأهلهم، فأخذتهم السماء، فدخلوا غارا، فسقط عليهم حجر متجاف حتى ما يرون منه خصاصة، فقال بعضهم لبعض: قد وقع الحجر وعفا الأثر، ولا يعلم بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق أعمالكم.

قال: فقال رجل منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه قد كان لي والدان، فكنت أحلب لهما في إنائهما فآتيهما، فإذا وجدتهما راقدين قمت على رؤوسهما كراهية أن أرد سنتهما في رؤوسهما، حتى يستيقظا متى استيقظا، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا.

قال: فزال ثلث الحجر.

وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرا على عمل يعمله، فأتاني يطلب أجره وأنا غضبان، فزبرته، فانطلق فترك أجره ذلك، فجمعته وثمرته حتى كان منه كل المال، فأتاني يطلب أجره، فدفعت إليه ذلك كله، ولو شئت لم أعطه إلا أجره الأول، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا.

قال: فزال ثلثا الحجر.

وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أنه أعجبته امرأة، فجعل لها جعلا، فلما قدر عليها وفر لها نفسها، وسلم لها جعلها، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتك، ومخافة عذابك، ففرج عنا.

فزال الحجر، وخرجوا معانيق يتماشون)).

12455- قال أبو عبد الرحمن: حدثنا أبو بحر، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس ، فذكر نحوه.

12456- حدثنا بهز، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة.

عن أنس : أن ثلاثة نفر انطلقوا، فذكر معناه، ولم يرفعه.

أحاديث ذات صلة