ما أنا بِمُلتَمِسِها بَعدَما سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، إلَّا في عَشْرِ الأواخِرِ، سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يَقولُ: التَمِسوها في العَشْرِ الأواخِرِ، في الوِتْرِ منهُ.
قالَ: فكانَ أبو بَكرةَ يُصَلِّي في العِشرينَ مِن رَمضانَ كصَلاتِهِ في سائِرِ السَّنةِ، فإذا دخَلَ العَشْرُ اجتَهَدَ.
أخرجه الترمذي (794) باختلاف يسير، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (3403) بنحوه، وأحمد (20417) واللفظ له
ذُكِرَت ليلةُ القدرِ عندَ أبي بَكرةَ فقالَ : ما أنا بمُلتَمِسِها لشيءٍ سمعتُهُ مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ إلَّا في العَشرِ الأواخرِ فإنِّي سمعتُهُ يقولُ التَمِسوها في تِسعٍ يبقَينَ أو سَبعٍ يبقَينَ أو خَمسٍ يبقَينَ أو ثلاثٍ أو آخرِ ليلةٍ .
قال : وَكانَ أبو بَكرةَ يصلِّي في العشرينَ مِن رمضانَ كصلاتِهِ في سائرِ السَّنةِ فإذا دخلَ العشرُ اجتَهَدَ الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1164 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (794) بلفظه، وابن خزيمة (2175) بلفظ مقارب، وأحمد (20404) .
مِن فَضائِلِ شَهرِ رَمَضانَ أنَّ فيه ليلةً خَيرًا مِن ألفِ شَهرٍ، وهيَ ليلةُ القَدْرِ، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 1 - 3] ، وهذه اللَّيلةُ تَكونُ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ، وقدِ اختَلف الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم في تَحديدِ هذه اللَّيلةِ، في أيِّ ليلةٍ مِن ليالي شَهرِ رَمَضانَ تَكونُ، ولمَّا ذُكِرَت ليلةُ القَدْرِ عِندَ أبي بَكرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: تَحَدَّثَ النَّاسُ في بَيانِ تَحديدِ مَتى تَكونُ ليلةُ القَدْرِ، قال لهم أبو بَكرةَ نُفَيعُ بنُ الحارِثِ: ما أنا بمُلتَمِسِها لشَيءٍ سَمِعتُه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا في العَشرِ الأواخِرِ، أي: إنِّي لن أطلُبَها وأبحَثَ عنها الآنَ، وإنَّما سَأطلُبُها في العَشرِ الأواخِرِ لمَّا سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: التَمِسوها، أي: اطلُبوا ليلةَ القَدْرِ وابحَثوا عنها، في تِسعٍ، أي: تِسعِ ليالٍ، يَبقَينَ مِن رَمَضانَ، أي: ليلةَ التَّاسِعِ والعِشرينَ، ويُحتَمَلُ أنَّها اللَّيلةُ الثَّانيةُ والعِشرونَ، وذلك باعتِبارِ تَمامِ الشَّهرِ ونَقصِ التِّسعِ مِنَ الشَّهرِ؛ فالشَّهرُ ثَلاثونَ يَومًا، نَنقُصُ مِنه تِسعًا، فتَكونُ ليلةَ الثَّاني والعِشرينَ، وقيل: ليلةَ إحدى وعِشرينَ، وذلك باعتِبارِ نُقصانِ الشَّهرِ ونَقصِ التِّسعِ مِنَ الشَّهرِ؛ فالشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ يَومًا نَنقُصُ مِنه تِسعًا، فتَكونُ ليلةَ إحدى وعِشرينَ.
أو سَبعٍ يَبقَينَ، أي: مِن رَمَضانَ، فتَكونُ ليلةَ السَّابعِ والعِشرينَ، ويُحتَمَلُ أنَّها اللَّيلةُ الرَّابعةُ والعِشرونَ، وذلك باعتِبارِ تَمامِ الشَّهرِ ونَقصِ سَبعٍ مِنَ الشَّهرِ؛ فالشَّهرُ ثَلاثونَ يَومًا نَنقُصُ مِنه سَبعًا، فتَكونُ ليلةَ الرَّابعِ والعِشرينَ، وقيل: المُرادُ اللَّيلةُ الثَّالثةُ والعِشرونَ، وذلك باعتِبارِ نُقصانِ الشَّهرِ، ونَقصِ سَبعةِ أيَّامٍ مِنَ الشَّهرِ؛ فالشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ يَومًا، نَنقُصُ مِنه سَبعًا، فتَكونُ ليلةَ الثَّالِثِ والعِشرينَ.
أو في خَمسٍ يَبقَينَ، أي: مِن رَمَضانَ، فتَكونُ ليلةَ الخامِسِ والعِشرينَ، ويُحتَمَلُ أنَّها اللَّيلةُ السَّادِسةُ والعِشرونَ، وذلك باعتِبارِ تَمامِ الشَّهرِ ونَقصِ خَمسةِ أيَّامٍ مِنَ الشَّهرِ؛ فالشَّهرُ ثَلاثونَ يَومًا، نَنقُصُ مِنه خَمسةَ أيَّامٍ، فتَكونُ ليلةَ السَّادِسِ والعِشرينَ.
أو في ثَلاثٍ، أي: يَبقَينَ مِن رَمَضانَ، فتَكونُ ليلةَ الثَّالثِ والعِشرينَ، ويُحتَمَلُ أنَّها ليلةُ الثَّامِنِ والعِشرينَ، وذلك باعتِبارِ تَمامِ الشَّهرِ ونَقصِ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِنَ الشَّهرِ؛ فالشَّهرُ ثَلاثونَ يَومًا، نَنقُصُ مِنه ثَلاثةَ أيَّامٍ، فتَكونُ ليلةَ الثَّامِنِ والعِشرينَ، وقيل: المُرادُ ليلةُ السَّابعِ والعِشرينَ، وذلك باعتِبارِ نُقصانِ الشَّهرِ ونَقصِ ثَلاثةِ أيَّامٍ مِنَ الشَّهرِ؛ فالشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ يَومًا نَنقُصُ مِنه ثَلاثةَ أيَّامٍ، فتَكونُ ليلةَ السَّابعِ والعِشرينَ، أو آخِرَ ليلةٍ، أي: آخِرَ شَهرِ رَمَصانَ، سَواءٌ كانت ليلةَ التَّاسِعِ والعِشرينَ أو ليلةَ الثَّلاثينَ، باعتِبارِ نُقصانِ الشَّهرِ أو تَمامِه.
وكان أبو بَكرةَ يُصَلِّي في العِشرينَ مِن رَمَضانَ كصَلاتِه في سائِرِ السَّنةِ، أي: لا يَجتَهِدُ فيها، وإنَّما يُصَلِّي صَلاتَه المُعتادةَ طَوالَ العامِ، فإذا دَخَل العَشرُ اجتَهَدَ، أي: إذا دَخَلتِ العَشرُ الأواخِرُ مِن رَمَضانَ أكثَرَ مِنَ الصَّلاةِ والعِبادةِ وجَدَّ واجتَهَدَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ ليلةَ القَدْرِ تَكونُ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ.
وفيه الحِرصُ على تَحَرِّي ليلةِ القَدْرِ والبَحثِ عنها في جَميعِ العَشرِ الأواخِرِ.
وفيه الحَثُّ على الاجتِهادِ في العَشرِ الأواخِرِ كامِلةً .
[سنن الترمذي] (3/ 151) 794- حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي قال: ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة فقال: ما أنا ملتمسها لشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في العشر الأواخر، فإني سمعته يقول: ((التمسوها في تسع يبقين، أو في سبع يبقين، أو في خمس يبقين، أو في ثلاث أواخر ليلة))، وكان أبو بكرة يصلي في العشرين من رمضان كصلاته في سائر السنة، فإذا دخل العشر اجتهد: ((هذا حديث حسن صحيح))
سنن النسائي الكبرى (2/ 273) 3403- أخبرني محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا خالد قال حدثنا عيينة هو بن عبد الرحمن قال حدثني أبي قال قال أبو بكرة ما أنا بملتمسها إلا في العشر الأواخر بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم سمعته يقول التمسوها في العشر الأواخر من تسع أو سبع بقين وذكر أيضا الخمس قال أو ثلاث أو آخر ليلة
[مسند أحمد] (34/ 59 ط الرسالة) ((20417- حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: ذكرت ليلة القدر عند أبي بكرة ، فقال: ما أنا بملتمسها بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في عشر الأواخر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر))