كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا جاءَه الرجُلُ بالزكاةِ دَعا له، فتارةً يقولُ: اللَّهُمَّ بارِكْ فيه، وفي إبِلِه.
أخرجه النسائي (2458)، وابن خزيمة (2274)، والحاكم (1455) جميعا بلفظه وفي أوله قصة
أنَّ النَّبيَّ - صلَّى اللهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - بعثَ ساعيًا فأتَى رجلًا فآتاهُ فَصيلًا مخلولًا فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ بعثْنا مُصدِّقَ اللَّهِ ورسولِهِ وإنَّ فُلانًا أعطاهُ فصيلًا مخلولًا اللَّهمَّ لا تُبارِك فيهِ ولا في إبلِه ، فبلغَ ذلِكَ الرَّجلَ فجاءَ بناقةٍ حَسناءَ فقالَ أتوبُ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ وإلى نبيِّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ اللَّهمَّ بارِك فيهِ وفي إبلِهِ الراوي : وائل بن حجر المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1189 خلاصة حكم المحدث : حسن الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ على مَن بَلغَ مالُه نِصابًا وحال عليه الحَولُ، في أصنافٍ مَعلومةٍ مِن أنواعِ الأموالِ، وعلى الإمامِ أوِ الأميرِ أن يُرسِلَ مَن يَأخُذُ الزَّكاةَ مِنَ المُسلمينَ حتَّى توزَّعَ على مُستَحِقِّيها كَما أمَرَ اللهُ تعالى، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَبعَثُ السُّعاةَ لجَمعِ الصَّدَقاتِ.
والسُّعاةُ همُ الذينَ يَبعَثُهمُ الإمامُ لأخذِ الزَّكاةِ مِن أصحابِها.
وكذلك أمَرَ المُتَصَدِّقينَ والمُزَكِّينَ بإخراجِ الزَّكاةِ مِمَّا يُحِبُّونَه مِن أموالِهم ومِن أوسَطِها، وعَدَمِ الشُّحِّ والبُخلِ وإخراجِ الرَّديءِ؛ حتَّى يُبارِكَ اللَّهُ في الأموالِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ وائِلُ بنُ حُجرٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَعَثَ ساعيًا، أي: أرسَل مَن يَجمَعُ الزَّكاةَ مِن أهلِ الأموالِ، فأتى السَّاعي إلى رَجُلٍ حتَّى يَأخُذَ مِنه الصَّدَقةَ، فآتاه فَصيلًا.
وهو ولدُ النَّاقةِ، سُمِّيَ فصيلًا؛ لأنَّه يُفصَلُ عَن أُمِّه، مَخلولًا، أي: مَهزولًا ضَعيفًا، وسُمِّيَ مَخلولًا لأنَّه جُعِل في أنفِه خِلالٌ لئَلَّا يَرضَعُ مِن أُمِّه فتَهزلَ.
والمَعنى: أنَّ الرَّجُلَ صاحِبَ الإبِلِ أعطى لساعي النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وليدًا مِن أولادِ الإبِلِ مَهزولًا ضَعيفًا بسَبَبِ عَدَمِ ارتِضاعِه مِن أُمِّه، فلمَّا ذَهَبَ السَّاعي بهذا الفصيلِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بَعَثنا مُصَدِّقَ اللَّهِ ورَسولِه، أي: أرسَلنا هذا السَّاعيَ وهو مِن قِبَلِ اللهِ وقِبَلِ رَسولِه، وإنَّ فُلانًا، أي: ذلك الرَّجُلُ، أعطاه فصيلًا مَخلولًا! أي: أعطى للسَّاعي هذا الفصيلَ المَهزولَ.
اللهُمَّ لا تُبارِكْ فيه ولا في إبِلِه! أي: دَعا عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن لا يُبارِكَ اللهُ تعالى فيه ولا في إبِلِه؛ لبُخلِه عَن أداءِ ما أوجَبَه اللهُ تعالى عليه مِنَ الزَّكاةِ التي بسَبَبِها يَزكو المالُ ويَكثُرُ ويَزدادُ ويَنمو، والتي هيَ سَبَبٌ لتَطهيرِ صاحِبِها وتَزكيَتِه، فلمَّا أعرَضَ الرَّجُلُ عَن هذا استَحَقَّ الدُّعاءَ عليه، كَما أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أتاه شَخصٌ بصَدَقَتِه عَن طيبِ نَفسٍ وسَخاءٍ دَعا له بالبَرَكةِ.
فلمَّا بَلَغَ الرَّجُلَ صاحِبَ الإبِلِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعا عليه، جاءَ بناقةٍ حَسناءَ، أي: جَيِّدةٍ؛ إرضاءً لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَمَّا بَدَرَ مِنه.
وقال: أتوبُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: إنَّني أرجِعُ إلى اللهِ تعالى وإلى نَبيِّه مِمَّا كان حَصَل مِنِّي! فعِندَ ذلك قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اللهُمَّ بارِكْ فيه وفي إبِلِه.
وكَأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لما رَأى تَوبةَ الرَّجُلِ صادِقةً، وأنَّه لن يَعودَ لمِثلِ فِعلِه، دَعا له بالبَرَكةِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ بَعثِ الإمامِ السُّعاةَ لجَمعِ الزَّكاةِ.
وفيه الحَثُّ على إخراجِ الزَّكاةِ والصَّدَقاتِ مِن أوسَطِ المالِ، والبُعدِ عَن أردَئِه.
وفيه مَشروعيَّةُ قَولِ: أتوبُ إلى اللهِ ورَسولِه في حَياةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه أنَّ مَن أعطى في الزَّكاةِ رَديءَ مالِه يَستَحِقُّ أن يَدعوَ عليه الإمامُ بنَزعِ البَرَكةِ عَنه وعَن مالِه.
وفيه أنَّ مَن أعطى في الصَّدَقةِ النَّوعَ الطَّيِّبَ يَنبَغي للإمامِ أن يَدعوَ له بأن يُبارِكَ اللهُ تعالى فيه وفي مالِه .
سنن النسائي (5/ 32) :
2458 - أخبرنا هارون بن زيد بن يزيد - يعني ابن أبي الزرقاء - قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه
عن وائل بن حجر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ساعيا، فأتى رجلا، فأتاه فصيلا مخلولا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثنا مصدق الله ورسوله، وإن فلانا أعطاه فصيلا مخلولا، اللهم لا تبارك فيه ولا في إبله".
فبلغ ذلك الرجل، فجاء بناقة حسناء، فقال: أتوب إلى الله عز وجل وإلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم بارك فيه وفي إبله".
صحيح ابن خزيمة (4/ 22) :
2274 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا سفيان، ح وحدثنا أبو موسى، حدثني الضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث إلى رجل فبعث إليه بفصيل مخلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاء مصدق الله، ومصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث بفصيل مخلول اللهم لا تبارك له فيه، ولا في إبله ، فبلغ ذلك الرجل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث إليه بناقة من حسنها وجمالها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم بارك فيه وفي إبله .
وقال أبو موسى: ذهب مصدق الله، ومصدق رسوله إلى فلان فجاء بفصيل مخلول
المستدرك على الصحيحين (1/ 557) :
1455 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن يونس الضبي، وأخبرنا محمد بن أحمد بن تميم القنطري، ببغداد ثنا أبو قلابة، قالا: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث إلى رجل فبعث إليه بفصيل مخلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاءه مصدق الله، ومصدق رسوله، فبعث بفصيل مخلول، اللهم لا تبارك له فيه، ولا في إبله فبلغ ذلك الرجل فبعث إليه بناقة من حسنها وجمالها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلغ فلانا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث بناقة من حسنها، اللهم بارك فيه وفي إبله هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه "