إن جاء يطلُبُ ثمَنَ الكلبِ، فاملَأْ كفَّهُ ترابًا.
نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ عن ثَمَنِ الكَلْبِ، وإن جاءَ يَطلُبُ ثَمَنَ الكَلْبِ فامْلَأْ كَفَّه تُرابًا.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1/519 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3482) واللفظ له، وأحمد (2626) باختلاف يسير، والنسائي (4667) بنحوه مختصراً خَلَق اللهُ تعالى الخَلقَ وأباحَ لهمُ السَّعيَ في الأرضِ للتَّكَسُّبِ وطَلَبِ الرِّزقِ الحَلالِ بالطُّرُقِ الشَّرعيَّةِ، بَعيدًا عن طُرُقِ الرِّزقِ الخَبيثةِ والدَّنيئةِ، وحَثَّ الشَّرعُ المُسلِمَ على أن يَكونَ كَريمَ النَّفسِ مُتَرَفِّعًا عنِ الدَّنايا؛ ولِهذا فقد جاءَ النَّهيُ عن بَعضِ المَكاسِبِ الخَبيثةِ؛ ففي الحَديثِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن ثَمَنِ الكَلبِ، أي: ما يَتَقاضاه الشَّخصُ مِن خِلالِ بَيعِه أو شِرائِه للكَلبِ، وإنَّما نَهى عنه لأنَّ الكَلبَ خَبيثٌ رِجسٌ، فثَمَنُه خَبيثٌ، ونَهيُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ثَمَنِ الكَلبِ يَدُلُّ على فسادِ بَيعِه؛ لأنَّ العَقدَ إذا صَحَّ كان دَفعُ الثَّمَنِ واجِبًا مَأمورًا به لا مَنهيًّا عنه، وهذا النَّهيُ يَعُمُّ كُلَّ كَلبٍ، سَواءٌ كان كَلبًا مُعَلَّمًا أو كان كَلبَ صَيدٍ أو حِراسةٍ، وقال: وإن جاءَ، أي: البائِعُ، يَطلُبُ ثَمَنَ الكَلبِ، أي: قيمةَ الكَلبِ الذي باعَه، فاملَأْ كَفَّه تُرابًا.
وهو كِنايةٌ عن مَنعِه مِنَ الثَّمَنِ؛ لأنَّ مَعنى التُّرابِ هاهنا الحِرمانُ والخَيبةُ، كما يُقالُ: ليس في كَفِّه إلَّا التُّرابُ؛ لأنَّ الكِلابَ لا تُؤخَذُ لها أثمانٌ، فمَنِ احتاجَ إليها استَفادَ مِنها، ومَنِ استَغنى عنها تَرَكَها وأرسَلَها يَستَفيدُ مِنها مَن يَستَفيدُ مِنها بدونِ مُقابِلٍ يُؤخَذُ عليها.
وحَمَلَه بَعضُهم على ظاهرِه بأن يَأخُذَ تُرابًا ويَضَعَها في يَدِ مَن جاءَ يَطلُبُ ثَمَنَ الكَلبِ.
وفي ثَمَنِ الكَلبِ تَفصيلٌ وخِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ النَّهيُ عن بَيعِ الكَلبِ.
وفيه أنَّ الكَلبَ لا قيمةَ له .