ما رأيتُ يومًا قطُّ كان أحسَنَ ولا أضوَأ مِن يومٍ دخَلَ علينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما رأيتُ يومًا كان أقبَحَ ولا أظلَمَ مِن يومٍ مات فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
عن أنسٍ ذَكَرَ النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ قالَ : شَهِدْتُهُ يومَ دخلَ المدينةَ فما رأيتُ يومًا قطُّ ، كانَ أحسَنَ ولا أضوَأَ من يومٍ دخلَ علينا فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ .
وشَهِدْتُهُ يومَ موتِهِ ، فما كانَ أقبحَ ، ولا أظلَمَ من يومٍ ماتَ فيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - .
الراوي : أنس بن مالك المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 122 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عَنهم يُحِبُّون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حُبًّا جَمًّا، وكان أشدُّ يومٍ عليهم يومَ مَوتِه وفِراقِه، وهذا حالُ أيِّ مُحِبٍّ مع مَحبوبِه؛ فقُرْبُه يَسُرُّه، وبُعدُه يَسوءُه.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عَنه: "شهِدْتُه يومَ دخَلَ المدينةَ"، أي: حينَ هِجْرَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان أنسٌ مِن أهلِ المدينةِ، وكان حينَها صَغيرًا، "فما رأيتُ يومًا قطُّ كان أحسَنَ ولا أضْوَأَ"، أي: أجمَلَ وأكثَرَ إشراقًا، "مِن يومِ دخَلَ علينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: أشرَقَتِ المدينةُ بالخيرِ والبرَكةِ، وهذا بيانٌ لسُرورِه وعِظَمِ فَرَحِه بمَقْدَمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهم وبَقائِه فيهم، "وشَهِدْتُه يومَ موتِه"، أي: يومَ أنْ مات النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فما كان أقبَحَ"، أي: أسوَأَ، "ولا أظلَمَ" مِن الظَّلامِ، أي: كان أكثَرَ إظلامًا، "مِن يومٍ مات فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: طُمِسَ عنها نورُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا كِنايةٌ عن عظيمِ حُزنِه وغمِّه بفَقْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ( ).