- «لا يَبولَنَّ أَحَدُكُمْ في الجُحْرِ ، وإذا نِمْتُمْ فَأَطْفِئوا السِّراجَ؛ فإنَّ الفَأْرَةَ تَأْخُذُ الفَتيلَةَ فَتُحْرِقُ على أَهْلِ البَيْتِ، وأَوْكِئوا الأَسْقيَةَ، وخَمِّروا الشَّرابَ، وأَغْلِقوا الأَبْوابَ».
فقيلَ لقَتادَةَ: وما يُكْرَهُ مِنَ البَوْلِ في الجُحْرِ؟ فقالَ: إنَّها مَساكِنُ الجِنِّ.
لا يبولنَّ أحدُكُم في الجُحرِ ، وإذا نِمتُم فأطفِئوا السِّراجَ فإنَّ الفأرةَ تأخذُ الفَتيلةَ فتُحرِقُ أهلَ البَيتِ وأوكِئوا الأسقيةَ وخَمِّروا الشَّرابَ وغلِّقوا الأبوابَ باللَّيلِ الراوي : عبدالله بن سرجس المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 579 خلاصة حكم المحدث : صحيح كَثيرًا ما كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُنَبِّهُ على أُمورِ السَّلامةِ العامَّةِ، التي تَمنَعُ ضَررًا، أو تَجلِبُ نَفعًا؛ فلم تَكُنْ وَصايا النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أَجْلِ الآخِرةِ فقَطْ؛ بل كانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجْمَعُ لأُمَّتِهِ خَيْرَيِ الدُّنيا والآخِرةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناصِحًا أُمَّتَه: "لا يَبولَنَّ أحَدُكم في الجُحرِ"، وهو الشِّقُّ أو الثَّقبُ في الأرضِ وفي الجُدرانِ.
وقيلَ: النَّهيُ مَخصوصٌ بالحُفَرِ التي تَحفِرُها السِّباعُ والهَوامُّ لِأنْفُسِها؛ فيَتسَبَّبُ البَولُ في إيذائِها وتَهييجِها، ورُبَّما تُصيبُ الإنسانَ.
وقيلَ: لِأنَّها مَساكِنُ الجِنِّ، "وإذا نِمتُمْ فأطْفِئوا السِّراجَ"، وهو المِصباحُ، وخُصوصًا المصابيحَ التي تُشعَلُ بالنارِ؛ "فإنَّ الفأرةَ تَأخُذُ الفَتيلةَ فتَحرِقُ أهلَ البَيتِ"، والفَتِيلةُ هي: ما يُوقَدُ، مِثلَ الشَّمعةِ وغَيرِها مِنَ المَصابِيحِ التي لها فَتيلٌ أو شَريطٌ مِنَ القُطنِ أوِ القُماشِ وما يُشبِهُه، والمُرادُ أنَّه رُبَّما وَقَعَ الفَتيلُ المُشتَعِلُ بسَبَبٍ، كَفَأْرةٍ مَرَّتْ بجانِبِه، ونَحوِها، فأدَّتْ إلى حَريقِ البَيتِ، "وأوْكِئوا الأسقيةَ" برَبطِ أفواهِها، والإيكاءُ: الشَّدُّ والرَّبطُ، والوِكاءُ: اسمُ ما يُشَدُّ بهِ فَمُ القِربةِ، والمُرادُ بالسِّقاءِ: ما يُوضَعُ فيهِ الماءُ، أوِ اللَّبَنُ ونَحوُه؛ وذلك لِأجْلِ الحِفاظِ عليه مِن دُخولِ شَيءٍ بالماءِ فيُؤذي الشَّارِبَ، "وخَمِّروا الشَّرابَ"، بوَضعِ غِطاءٍ على كُلِّ إناءٍ فيه شَرابٌ، فيُحافِظَ على ما فيها مِنَ الحَشَراتِ والهَوامِّ، "وغَلِّقوا الأبوابَ باللَّيلِ"؛ حِراسةً لِلأنْفُسِ والأموالِ مِن أهلِ العَبَثِ والفَسادِ.
وفي الحَديثِ: الأخْذُ بالأسبابِ مع التَّوَكُّلِ على اللهِ.