جلسنا إلى المقدادِ بنِ الأسودِ يومًا فمرَّ به رجلٌ فقال طُوبَى لهاتين العينيْنِ اللتين رَأَتَا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم واللهِ لوددنا أنَّا رأيْنَا ما رأيتَ وشهِدْنا ما شهدتَ فاستُغضبَ فجعلتُ أعجبُ ما قال إلا خيرًا ثم أقبلَ عليه فقال ما يحملُ الرجلُ على أن يتمنى محضرًا غيَّبَه اللهُ عنه لا يدري لو شهدَه كيف يكونُ فيه واللهِ لقد حضر رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أقوامٌ كبَّهمُ اللهُ على مناخرِهم في جهنمَ لم يُجيبوهُ ولم يُصدِّقوهُ أولا تحمدون اللهَ عزَّ وجلَّ إذ أخرجَكُم لا تعرفون إلا ربَّكم فتُصدِّقونَ بما جاء به نبيَّكم صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قد كُفِيتم البلاءَ بغيرِكم واللهِ لقد بُعِثَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على أشدِّ حالٍ بُعِثَ عليها نبيٌّ قط في فترةٍ وجاهليةٍ ما يرون أنَّ دِينًا أفضلَ من عبادةِ الأوثانِ فجاء بفرقانٍ فرَّقَ به بين الحقِّ والباطلِ وفرَّقَ به بين الوالدِ وولدِه حتى إن كان الرجلُ ليرى والدَه أو ولدَه أو أخاه كافرًا وقد فتح اللهُ قُفْلَ قلبِه بالإيمانِ ويعلمُ أنَّهُ إن هلك دخل النارَ فلا تقرُّ عينُه وهو يعلمُ أنَّ حبيبَه في النارِ وأنها للتي قال اللهُ عزَّ وجلَّ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (87) واللفظ له، وأخرجه أحمد (23810)، وابن حبان (6552) باختلاف يسير
جلَسنا إلى المقدادِ بنِ الأسَودِ يومًا ، فمرَّ بِهِ رجلٌ فقالَ : طوبَى لِهاتَينِ العَينَينِ اللَّتَينِ رأتا رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - واللَّهِ لودِدْنا أنَّا رأَينا ما رأيتَ ، وشَهِدنا ما شَهِدتَ ، فاستُغْضِبَ ، فجَعلتُ أعجبُ ما قالَ إلَّا خيرًا ، ثمَّ أقبلَ إليهِ فقالَ : ما يحمِلُ الرَّجلُ علَى أن يَتمنَّى محضرًا غيَّبَهُ اللَّهُ عنهُ ، لا يَدري لو شَهِدَهُ كيفَ يَكونُ .
واللَّهِ لقد حضرَ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - أقوامٌ أكبَّهمُ اللَّهُ علَى مَناخرِهِم في جَهَنَّمَ لم يُجيبوهُ ولم يُصدِّقوهُ ، أوَ لا تَحمِدونَ اللَّهَ إذ أخرجَكُم ، لا تعرِفونَ إلَّا ربَّكم مُصدِّقينَ لما جاءَ بِهِ نبيُّكم قد كُفيتُمُ البلاءَ بغيرِكُم، واللَّهِ لقد بعثَ اللَّهُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ علَى أشدِّ حالٍ بعثَ عليها فيهِ نبيٌّ منَ الأنبياءِ ، علَى فَترةٍ وجاهليَّةٍ ما يَرونَ أنَّ دينًا أفضلُ من عبادةِ الأوثانِ ، فجاءَ بفُرقانٍ فرَّقَ بِهِ بينَ الحقِّ والباطلِ ، وفرَّقَ بينَ الوالدِ وولدِهِ ، حتَّى إن كانَ الرَّجلُ ليرَى والدَهُ وولدَهُ أو أخاهُ كافرًا ، وقد فتحَ اللهُ قفلَ قلبِهِ للإيمانِ ، يعلمُ أنَّهُ إن هلَكَ دخلَ النَّارَ ، فلا تقرُّ عَينُهُ ، وهوَ يعلمُ أنَّ حبيبَهُ في النَّارِ وإنَّها للَّتي قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ : وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ .
الراوي : المقداد بن عمرو بن الأسود المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1139 خلاصة حكم المحدث : صحيح رُؤيةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصُحبتُه شَرَفٌ عَظيمٌ، فمَن أدرَكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وآمَنَ به وجالسَه وجاهَدَ مَعَه فقد نال خَيرًا كَبيرًا، وأمَّا مَن أدرَكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَآه ولم يُؤمِنْ به فقد شَقيَ في الدُّنيا والآخِرةِ، فرُؤيةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فضيلةٌ لمَن آمَنَ به، وهذا ما بَيَّنَه المِقدادُ بنُ الأسوَدِ رَضِيَ اللهُ عنه للتَّابعينَ، فيَقولُ جُبَيرُ بنُ نُفَيرٍ وهو مِن كِبارِ التَّابِعينَ: جَلَسنا إلى المِقدادِ بنِ الأسوَدِ رَضِيَ اللهُ عنه يَومًا، أي: في أحَدِ الأيَّامِ، فمَرَّ به رَجُلٌ، أي: مَرَّ بالمِقدادِ رَجُلٌ، فقال هذا الرَّجُلُ يُخاطِبُ المِقدادَ: طوبى -وهو اسمٌ للجَنَّةِ، وقيل: هيَ شَجَرةٌ فيها- لهاتَينِ العَينَينِ، أي: عَينَيِ المِقدادِ، اللَّتَينِ رَأتا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! والمَعنى: هَنيئًا لك الجَنَّةُ يا مِقدادُ؛ لكَونِك رَأيتَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ لوَدِدْنا أنَّا رَأينا ما رَأيتَ! أي: تَمَنَّينا أن نَرى رَسولَ اللهِ، وشَهِدنا ما شَهِدتَ، أي: مِنَ المَجالِسِ والغَزَواتِ مَعَ رَسولِ اللهِ.
فاستُغضِبَ، أي: أنَّ المِقدادَ لمَّا سَمِعَ كَلامَ هذا الرَّجُلِ غَضِبَ غَضَبًا شَديدًا.
حتَّى إنَّ جُبَيرَ بنَ نُفَيرٍ تَعجَّب مِن سَبَبِ غَضَبِه، فقال: فجَعَلتُ أعجَبُ، ما قال إلَّا خَيرًا! أي: لماذا يَغضَبُ المِقدادُ، والرَّجُلُ لم يَقُلْ إلَّا كُلَّ خَيرٍ؛ حَيثُ أثنى على المِقدادِ وتَمَنَّى أن يَشهَدَ ما شَهِدَه المِقدادُ مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! يَقولُ جُبيرٌ: ثُمَّ أقبَلَ إليه، أي: تَوجَّهَ المِقدادُ إلى الرَّجُلِ والتَفتَ إليه وقال له: ما يَحمِلُ الرَّجُلَ على أن يَتَمَنَّى مَحضَرًا غَيَّبه اللهُ عنه؟! أي: ما الدَّاعي لأن يَتَمَنَّى الشَّخصُ حُضورَ مَشهَدٍ ومَكانٍ قد مَنَعَه اللهُ مِن حُضورِه ولم يُيَسِّرْ له ذلك وجَعَله يَغيبُ عنه؛ فإنَّه لا يَدري لو شَهِدَه كَيف يَكونُ؟ أي: أنَّه رُبَّما لو كان حَضَر ذلك المَشهَدَ الذي يَتَمَنَّى حُضورَه ألَّا يَكونَ حُضورُه خَيرًا له، بَل يكون شَرًّا وسَبَبَ شَقائِه! فيُريدُ أن يَستَعظِمَ عِندَه نِعمةَ اللهِ تعالى عليه؛ خَوفًا أن يَحقِرَها فيَهلِكَ، ثُمَّ بَيَّنَ المِقدادُ لهم وقال: واللهِ لقد حَضَرَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقوامٌ أكَبَّهم، أي: ألقاهمُ اللهُ على مناخِرِهم، أي: أُنوفِهم، في جَهَنَّمَ؛ لم يُجيبوه ولم يُصَدِّقوه، أي: أنَّه قد شاهَدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَضَرَ مَعَه أُناسٌ لم يُؤمِنوا به ولم يُصَدِّقوه، فألقاهمُ الله وأدخَلَهمُ النَّارَ.
ثُمَّ قال المِقدادُ يُخاطِبُ مَن حَضَرَ مَجلِسَه مِنَ التَّابِعينَ: أوَلَا تَحمَدونَ اللَّهَ إذ أخرجكُم لا تَعرِفونَ إلَّا رَبَّكُم مُصَدِّقينَ لِما جاءَ به نَبيُّكُم، أي: حَقٌّ لكُم أن تَحمَدوا اللَّهَ تعالى لكَونِكُم وُلِدتُم على الإسلامِ والتَّوحيدِ لم تَعرِفوا الشِّركَ ولا الجاهليَّةَ، وأنتُم مُؤمِنونَ بنَبيِّكُم مُصَدِّقونَ له، لم يُخالِطْكُم شَكٌّ ولا تَكذيبٌ، فقد كُفيتُمُ البَلاءَ بغَيرِكُم، أي: أنَّ اللَّهَ كَفاكُم بَلاءَ تَكذيبِ الرَّسولِ وإيذائِه بأُناسٍ غَيرِكُم كَذَّبوه وقاتَلوه، ثُمَّ ماتوا على الشِّركِ والكُفرِ، وسَلَّمَ لكُمُ الإسلامَ خالصًا، واللهِ لقد بَعَثَ اللهُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أشَدِّ حالٍ بُعِثَ عليها نَبيٌّ مِنَ الأنبياءِ، أي: أنَّ الزَّمَنَ الذي بُعِثَ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في زَمَنٍ قدِ انقَطَعَت فيه الرِّسالةُ زَمَنًا طَويلًا حتَّى أصبَحَ النَّاسُ لا يَعرِفونَ مِن أمرِ الأديانِ شَيئًا، فكانوا على فترةٍ، أي: انقِطاعٍ مِنَ الرِّسالاتِ، وجاهليَّةٍ، وهيَ كُلُّ ما كان خِلافَ الدِّينِ، ما يَرَونَ أنَّ دينًا أفضَلَ مِن عِبادةِ الأوثانِ، أي: أنَّه لم يَكُنْ عِندَهم شَكٌّ أنَّ ما هم عليه مِن عِبادةِ الأوثانِ هو الدِّينُ الحَقُّ.
فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بفُرقانٍ، أي: القُرآنِ وهذا الدِّينِ، ففرَّقَ به بَينَ الحَقِّ والباطِلِ، أي: بَينَ الإيمانِ والكُفرِ وبَينَ الإسلامِ والجاهليَّةِ، وبَينَ التَّوحيدِ والشِّركِ، وفَرَّق بَينَ الوالدِ وولدِه، أي: بحَيثُ إنَّ الوالدَ يُسلِمُ ووَلَدُه مُشرِكٌ، فيَفتَرِقونَ، أو يُسلِمُ الوَلَدُ ووالِدُه مُشرِكٌ، فيَفتَرِقونَ، حتَّى إنْ كان الرَّجُلُ ليَرى والِدَه ووَلَدَه أو أخاه كافِرًا، وقد فتَحَ اللهُ قُفلَ قَلبِه للإيمانِ، أي: فتَحَ اللهُ قَلبَ هذا الرَّجُلِ وشَرَحَ صَدرَه للإيمانِ، وهو يَرى والِدَه ووَلَدَه وأخاه كُفَّارًا، يَعلمُ أنَّه إن هَلكَ دَخَل النَّارَ، أي: يَعلمُ أنَّ والدَه أو ولدَه أو أخاه إذا ماتَ على الكُفرِ ولم يُؤمِن فقد دَخَل النَّارَ، فلا تَقَرُّ عَينُه، أي: فلا يَطمَئِنُّ ويَرتاحُ لذلك، وهو يَعلمُ أنَّ حَبيبَه في النَّارِ، وإنَّها لَلتي قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان: 74] ، أي: يَدعونَ اللهَ تعالى أن يَرزُقَهم مِن أزواجِهم وذُرِّيَّاتِهم مَن يَكونونَ مُؤمِنينَ مُستَقيمينَ على طاعةِ اللهِ، تَقَرُّ بها أعيُنُهم؛ فليسَ شَيءٌ أقَرَّ لعَينِ المُؤمِنِ مِن أن يَرى زَوجَتَه وأولادَه مُطيعينَ للهِ عَزَّ وجَلَّ.
وفي الحَديثِ فَضلُ صُحبةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه غَضَبُ العالمِ على التِّلميذِ إذا وجَدَ مِنه ما يُنكِرُ.
وفيه فَضلُ مَن وُلِد على الإسلامِ.
وفيه أنَّ الولاءَ للهِ تعالى وحدَه ولدينِه لا للأهلِ والأقارِبِ.
وفيه أنَّ صَلاحَ الأزواجِ والأولادِ مِن أسبابِ سَعادةِ المَرءِ المُؤمِنِ.
وفيه حُزنُ الشَّخصِ على أحبابِه إذا لم يُؤمِنوا .
[الأدب المفرد- ت عبد الباقي] (ص44) 87- حدثنا بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما، فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت.
فاستغضب، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل عليه فقال: ((ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه؟ لا يدري لو شهده كيف يكون فيه؟ والله، لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله عز وجل إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم، فتصدقون بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم، قد كفيتم البلاء بغيركم، والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي قط، في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق به بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه بالإيمان، ويعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه، وهو يعلم أن حبيبه في النار))، وأنها للتي قال الله عز وجل: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} [الفرقان: 74].
[مسند أحمد] (39/ 230 ط الرسالة) ((23810- حدثنا يعمر بن بشر، حدثنا عبد الله- يعني ابن المبارك- أخبرنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه ، قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت.
فاستغضب، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل إليه، فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم، مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كفيتم البلاء بغيركم، والله لقد بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها فيه نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وأنها للتي قال الله عز وجل: {الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} [الفرقان: 74])).
صحيح ابن حبان (14/ 489) 6552- أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان بن موسى، أخبرنا عبد الله، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه ، قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما فمر به رجل، فقال: ((طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت، فاستغضب، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرا، ثم أقبل إليه، فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله، لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أقوام أكبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه، ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله، إذ أخرجكم تعرفون ربكم، مصدقين لما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم، قد كفيتم البلاء بغيركم؟ والله، لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء، وفترة وجاهلية ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده حتى إن كان الرجل ليرى ولده أو والده أو أخاه كافرا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وأنها التي قال الله: {الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} الآية [الفرقان: 74] )).