كُنَّا مع عبدِ اللهِ بنِ أبي أَوْفَى يُقاتِلُ الخَوارِجَ، وقد لَحِقَ غُلامٌ لابنِ أبي أَوْفى بالخَوارِجِ، فنادَيْناه: يا فَيروزُ، هذا ابنُ أبي أوْفَى.

قال: نِعْمَ الرجُلُ لو هاجَرَ! قال: ما يقولُ عَدُوُّ اللهِ؟ قال: يقولُ: نِعْمَ الرجُلُ لو هاجَرَ.

فقال: هِجرةٌ بعدَ هِجرَتي مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ؟! يُرَدِّدُها ثلاثًا، سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ يقولُ: طُوبَى لمَن قتَلَهم ثمَّ قَتَلوه.

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - الخوارج والمارقين# حدود - قتل الخوارج وأهل البغي# آداب الكلام - اللعن# جهاد - لا هجرة بعد الفتح# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة
المصدر: صحيح دلائل النبوة
الراوي: عبدالله بن أبي أوفى
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (19415) باختلاف يسير وفي آخره زيادة، والطيالسي (860)، وابن أبي عاصم (905)، وعبد الله بن أحمد (1553) كلهم بنحوه.أخرجه أحمد (19149)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (906)، وعبد الله بن أحمد في ((السنة)) (1520) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أتيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ أبي أوفَى ، وَهوَ محجوبُ البصَرِ ، فسلَّمتُ علَيهِ ، قالَ لي مَن أنتَ ؟ فقلتُ : أَنا سعيدُ بنُ جهمان قالَ : فَما فعلَ والدُكَ ؟ قالَ : قَتلتهُ الأزارِقةُ قالَ : لعنَ اللَّهُ الأزارِقةَ ، لعنَ اللَّهُ الأزارِقةَ ، حدَّثَنا رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - أنَّهم كلابُ النَّار ، قالَ : قُلتُ : الأزارِقةُ وحدَهُم أمِ الخوارجُ كلُّها ؟ قالَ : بلِ الخوارجُ كلُّها .

قالَ : قلتُ : فإنَّ السُّلطانَ يظلِمُ النَّاسَ ويفعلُ بِهِم ، قالَ : فتَناولَ يدي فغمزَها بيدِهِ غمزةً شديدةً ثمَّ قالَ : ويحَكَ يا ابنَ جهمان عليكَ بالسَّوادَ الأعظمَ إن كانَ السُّلطانُ يسمعُ منكَ ، فائتِهِ في بيتِهِ ، فأخبِرهُ بما تعلَمُ ، فإن قبِلَ منكَ ، وإلَّا فدَعهُ ، فإنَّكَ لستَ بأعلَمَ منهُ .

الراوي : عبدالله بن أبي أوفى المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 545 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أحمد (19434) واللفظ له، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (181) مِنَ الفِرَقِ الضَّالَّةِ التي أخبَرَ عَنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذَكَرَ بَعضَ صِفاتِهم، وحَذَّرَ مِنهم: فِرقةُ الخَوارِجِ، الذينَ يُكَفِّرونَ أهلَ الإسلامِ بالمَعاصي ويَستَحِلُّونَ دِماءَهم، ويَخرُجونَ على أئِمَّةِ المُسلِمينَ ويُقاتِلونَهم، وقد خَرَجوا في عَهدِ الخَليفةِ الرَّاشِدِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقاتَلَهم عليٌّ في مَعرَكةِ النَّهروانِ، ومِنَ الصِّفاتِ التي أخبَرَ عنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم كِلابُ النَّارِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ سَعيدُ بنُ جُمْهانَ أحَدُ التَّابِعينَ: أتَيتُ عَبدَ اللهِ بنَ أبي أَوفى رَضِيَ اللهُ عنه، وهو مَحجوبُ البَصَرِ، أي: قد عَمِيَ، فسَلَّمتُ عليه، أي: ألقَيتُ عليه السَّلامَ.

فقال له عَبدُ اللهِ بنُ أبي أَوفى: مَن أنتَ؟ أي: أخبِرْني عنِ اسمِك ومَن تَكونُ.

فقال سَعيدٌ: أنا سَعيدُ بنُ جُمْهانَ.

فقال عَبدُ اللهِ بنُ أبي أَوفى: فما فَعَل والِدُك؟ أي: أخبِرْني عن حالِ والِدِك أو ماذا حَصَلَ له.

فقال سَعيدٌ: قَتَلَته الأزارِقةُ.

وهيَ إحدى فِرَقِ الخَوارِجِ أتباعِ نافِعِ بنِ الأزرَقِ، وهم أشَدُّ الخَوارِجِ غُلُوًّا.

فقال عَبدُ اللهِ بنُ أبي أَوفى: لعَنَ اللهُ الأزارقةَ، لعَنَ اللهُ الأزارِقةَ، أي: طَرَدَهمُ اللهُ وأبعَدَهم مِن رَحمَتِه؛ لشِدَّةِ جُرمِهم، ثُمَّ قال عَبدُ اللهِ بنُ أبي أَوفى: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم، أي: الخَوارِجَ، كِلابُ النَّارِ.

قال سَعيدٌ: فقُلتُ له: الأزارِقةُ وَحدَهم أمِ الخَوارِجُ كُلُّها؟ أي: هَلِ الأزارِقةُ وَحدَهم كِلابُ النَّارِ أم كُلُّ الخَوارِجِ؛ وذلك لأنَّ الخَوارِجَ فِرَقٌ مُتَعَدِّدةٌ، والأزارِقةُ فِرقةٌ مِنهم.

قال عَبدُ اللهِ بنُ أبي أَوفى: بَلِ الخَوارِجُ كُلُّها، أي: هو وَصفٌ لجَميعِ الخَوارِجِ بجَميعِ طَوائِفِهم.

فقال سَعيدٌ: فإنَّ السُّلطانَ يَظلِمُ النَّاسَ ويَفعَلُ بهم، أي: الإمامُ يَعتَدي على النَّاسِ فيَظلِمُهم، فهَل نُنكِرُ ونَخرُجُ عليه؟ يَقولُ سَعيدٌ: فتَناوَلَ عَبدُ اللهِ بنُ أبي أَوفى يَدي فغَمَزها بيَدِه غَمزةً شَديدةً.

الغَمزُ: العَصرُ والكَبسُ باليَدِ، أي: عَصَرَ يَدي عَصرةً شَديدةً.

ثُمَّ قال: وَيحَكَ -وهيَ كَلِمةُ تَرَحُّمٍ وتَوجُّعٍ- يا ابنَ جُمْهانَ! عليك السَّوادُ الأعظَمُ.

أي: جُملةُ النَّاسِ ومُعظَمُهمُ الذينَ يَجتَمِعونَ على طاعةِ السُّلطانِ وسُلوكِ النَّهجِ المُستَقيمِ، والمَعنى: الزَمْ جَماعةَ المُسلِمينَ ولا تُفارِقْهم، ولا تَخرُجْ عليهم.

ثُمَّ قال عَبدُ اللهِ بنُ أبي أَوفى لسَعيدٍ يُبَيِّنُ له كَيفيَّةَ نُصحِ الحاكِمِ: إن كان السُّلطانُ يَسمَعُ مِنك، أي: يَسمَعُ نُصحَك له ويَقبَلُ ذلك، فائْتِه في بَيتِه، أي: اقصِدْه إلى بَيتِه حتَّى يَكونَ نُصحُك فيما بَينَك وبَينَه وليس بَينَ النَّاسِ، فأخبِرْه بما تَعلَمُ، أي: ثُمَّ قُلْ له ما تُريدُ مِنَ النُّصحِ.

فإن قَبِل مِنك وإلَّا فدَعْه، أي: إذا نَصَحتَه فقَبِلَ النُّصحَ وإلَّا فاترُكْه؛ فإنَّك لستَ بأعلَمَ مِنه، أي: إنَّك قد تخفى عليك بَعضُ الأُمورِ التي لا تَطَّلِعُ عليها وتَظُنُّها مُنكَرةً، والإمامُ يَعلَمُ حَقيقةَ الأمرِ.

وقد ورَدَ كذلك عنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ نَصيحةُ الحاكِمِ وإنكارُ المُنكَرِ في العَلَنِ؛ فالأمرُ اجتِهاديٌّ حَسَبَ تَحَقُّقِ المَصلَحةِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الخَوارِجَ كِلابُ النَّارِ.

وفيه مَشروعيَّةُ لَعنِ العُصاةِ وأهلِ الضَّلالِ.

وفيه لُزومُ جَماعةِ المُسلِمينَ وعَدَمُ الخُروجِ عليهم.

وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ نُصحِ الحاكِمِ والسُّلطانِ .

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (32/ 157 ط الرسالة) :

19415 - حدثنا أبو النضر، حدثنا الحشرج بن نباتة العبسي كوفي، حدثني سعيد بن جمهان قال: أتيت عبد الله بن أبي ‌أوفى وهو محجوب البصر، فسلمت عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان، قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة.

قال: ‌لعن ‌الله ‌الأزارقة، ‌لعن ‌الله ‌الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب النار.

قال: قلت: الأزارقة وحدهم، أم الخوارج كلها؟ قال: بل الخوارج كلها.

قال: قلت: فإن السلطان يظلم الناس، ويفعل بهم.

قال: فتناول يدي، فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال: ويحك يا ابن جمهان، عليك بالسواد الأعظم، عليك بالسواد الأعظم، إن كان السلطان يسمع منك، فأته في بيته، فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك، وإلا فدعه، فإنك لست بأعلم منه.

مسند أبي داود الطيالسي (2/ 163) 860 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا الحشرج، قال: حدثنا سعيد بن جمهان، قال: أتيت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: من أنت؟ وكان يومئذ محجوب البصر فقلت: أنا سعيد بن جمهان فقال: ما فعل أبوك؟ قلت قتلته الأزارقة فقال: رحمه الله، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم كلاب النار

السنة - لابن أبي عاصم (2/ 438) 905 - حدثنا أبو بكر، حدثنا أبو الوليد، ثنا حشرج بن نباتة، حدثني سعيد بن جمهان، قال: دخلت على ابن أبي أوفى وهو محجوب البصر، فسلمت عليه، فرد علي السلام فقال: من هذا؟ فقلت: أنا سعيد بن جمهان.

فقال: ما فعل والدك؟ فقلت: قتلته الأزارقة.

قال: قتل الله الأزارقة كلها، ثم قال: ثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إنهم كلاب أهل النار .

قال: قلت: الأزارقة كلها، أو الخوارج؟ قال: الخوارج كلها

السنة لعبد الله بن أحمد (2/ 647) 1553 - حدثني أبي قال،: نا هاشم بن القاسم، نا حشرج بن نباتة العبسي، حدثني سعيد بن جمهان، قال: لقيت عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوب البصر فسلمت عليه فقال لي من أنت؟ قال: قلت أنا سعيد بن جهمان قال: فما فعل والدك؟ قال: قلت: قتلته الأزارقة.

قال: لعن الله الأزارقة لعن الله الأزارقة لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم كلاب النار قال: قلت: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها قال: لا، بل الخوارج كلها "

[مسند أحمد] (31/ 486) 19149 - حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثني سعيد بن جمهان قال: كنا نقاتل الخوارج وفينا عبد الله بن أبي أوفى وقد لحق غلام له بالخوارج، وهم من ذلك الشط، ونحن من ذا الشط، فناديناه أبا فيروز أبا فيروز، ويحك هذا مولاك عبد الله بن أبي أوفى؟ قال: نعم الرجل هو لو هاجر.

قال: ما يقول عدو الله، قال: قلنا: يقول: نعم الرجل لو هاجر.

قال: فقال: أهجرة بعد هجرتي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: طوبى لمن قتلهم وقتلوه

السنة - لابن أبي عاصم (2/ 438) 906 - ثنا خلاد بن أسلم، حدثنا النضر بن شميل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا أبو حفص، أنه سمع عبد الله بن أبي أوفى ، وهم يقاتلون الخوارج، وكان غلام له قد لحق بالخوارج من الشق الآخر، فناديناه: يا فيروز يا فيروز هذا عبد الله بن أبي أوفى، فقال: نعم الرجل لو هاجر قال عبد الله: ما يقول عدو الله؟ فقيل له: يقول: نعم الرجل لو هاجر.

فقال: أهجرة بعد هجرتي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: طوبى لمن قتلهم وقتلوه

السنة لعبد الله بن أحمد (2/ 637) 1520 - حدثني أبي، نا بهز، وعفان، قالا: نا حماد يعني ابن سلمة، نا سعيد بن جمهان، قال: كنا مع عبد الله بن أبي أوفى نقاتل الخوارج وقد لحق غلام لابن أبي أوفى بالخوارج فناديناه يا فيروز هذا ابن أبي أوفى فقال: نعم الرجل لو هاجر قال: ما يقول عدو الله يقول: نعم الرجل لو هاجر فقال أهجرة بعد هجرتي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بهز في حديثه: يرددها ثلاثا، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: طوبى لمن قتلهم فقال عفان ويونس: لمن قتلهم وقتلوه ثلاثا "

أحاديث ذات صلة