ألَم تعلَموا ما لقِيَ صاحبُ بني إسرائيلَ ، كانوا إذاَ أصابَهمُ البولُ قطَعوا ما أصابَه منهم ، فنهاهُم فعُذِّبَ في قبرِه

الدلالات الموضوعية:# آداب قضاء الحاجة - التوقي من البول# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه# طهارة - بيان ما هو نجس والأمر بغسله# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# رقائق وزهد - الترهيب عن الأخلاق والأفعال المذمومة
المصدر: خلاصة الأحكام للنووي
الراوي: عبدالرحمن بن حسنة
المحدث: النووي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (22)، والنسائي (30)، وابن ماجة (346) بلفظه تامًا.

الشرح والتوضيح

انطَلقتُ أَنا، وعَمرو بنُ العاصِ ، إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه علَيهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ فخَرجَ ومعَهُ دَرقَةٌ ثمَّ استترَ بِها ، ثمَّ بالَ ، فقُلنا: انظُروا إليهِ يبولُ كما تَبولُ المرأةُ ، فسمعَ ذلِكَ ، فقالَ: ألم تَعلَموا ما لَقيَ صاحِبُ بَني إسرائيلَ ، كانوا إذا أصابَهُمُ البَولُ قطَعوا ما أصابَهُ البَولُ مِنهُم ، فنَهاهم فعُذِّبَ في قبرِهِ .

الراوي : عبدالرحمن بن حسنة المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 892 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه أبو داود (22) واللفظ له، والنسائي (30)، وابن ماجه (346)، وأحمد (17795).

جاءَتِ الشَّريعةُ بالأمرِ بالطَّهارةِ والنَّظافةِ، والبُعدِ عنِ النَّجاساتِ، وأن يَحرِصَ الإنسانُ عِندَ قَضاءِ حاجَتِه وعِندَ البَولِ على التَّنَظُّفِ والتَّنَزُّهِ؛ حتَّى لا يُصيبَه مِن بَقايا البَولِ أو يَصِلَ إلى بَدَنِه شَيءٌ مِنه؛ فقد ورَدَ الوعيدُ الشَّديدُ في الذي يَبولُ ولا يَتَنَزَّهُ مِن بَولِه، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ حَسَنةَ رَضِيَ اللهُ عنه: انطَلَقتُ، أي: ذَهَبتُ، أنا وعَمرُو بنُ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه، إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخَرَجَ، أي: رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَه دَرَقةٌ، وهيَ التُّرسُ مِن جُلودٍ، ليس فيه خَشَبٌ ولا عَصَبٌ، ثُمَّ استَتَرَ بها، أي: وضَعَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ جَلَسَ إليها، وإنَّما استَتَرَ بها؛ لئَلَّا يَطَّلِعَ أحَدٌ على عَورَتِه، ثُمَّ بالَ.

فقُلنا -أي: تَعَجُّبًا وإنكارًا، وهذا لا يَقَعُ مِنَ الصَّحابيِّ، فلَعَلَّه كان قَليلَ العِلمِ أو كان الكَلامُ مِن غَيرِه كَما في رِوايةٍ أُخرى: فقال بَعضُ القَومِ.

يَعني: غَيرَ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ حَسَنةَ، وعَمرِو بنِ العاصِ-: انظُروا إليه، أي: إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يَبولُ كَما تَبولُ المَرأةُ! أي: يَبولُ جالِسًا، وكانت عادةُ العَرَبِ أن يَبولوا قائِمينَ، أو يَبولُ مُتَسَتِّرًا، وكانوا يَزعُمونَ أنَّ شَهامةَ الرَّجُلِ لا تَقتَضي التَّسَتُّرَ على ما كانوا عليه في الجاهليَّةِ، أو يَكونُ وَجهُ الشَّبَهِ كِلا الأمرَينِ مَعًا، فإن كان هذا القَولُ صَدر مِنهما، وهما كانا مُسلِمَينِ صَحابيَّينِ، فلا يَكونُ على وَجهِ الطَّعنِ والتَّنقيصِ، بَل على وَجهِ التَّعَجُّبِ على خِلافِ العادةِ المَعروفةِ، أو بطَريقِ الاستِفسارِ عن هذا الفِعلِ، ولَم يَقولا هذا القَولَ بطَريقِ الاستِهزاءِ والِاستِخفافِ؛ لأنَّ الصَّحابةَ بُرآءُ مِن هذا، فسَمِعَ ذلك، أي: سَمِعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك الكَلامَ، فلَم يُعنِّفْهم ولا عاتَبَهم على ما قالوا، فقال لَهم: ألَم تَعلَموا ما لَقيَ، أي: ما أصابَ مِنَ العَذابِ، صاحِبُ بَني إسرائيلَ، أي: واحِدٌ مِنهم؛ بسَبَبِ تَركِ التَّنَزُّهِ مِنَ البَولِ.

كانوا، أي: بَنو إسرائيلَ، إذا أصابَهمُ البَولُ قَطَعوا ما أصابَه البَولُ مِنهم، أي: الثَّوبَ الذي أصابَه البَولُ، وكان هذا القَطعُ مَأمورًا به في دينِهم، وهو مِمَّا شُدِّدَ به على بَني إسرائيلَ، ومِنَ العُقوباتِ عليهم، وكانوا إذا أصابَ ثَوبَ أحَدِهم نَجاسةٌ وجَبَ عليه قَطْعُها، وما كان يَجوزُ لَهم أن يُطَهِّروا أثوابَهم بالماءِ، وكان التَّطهيرُ في شَرعِهم بقَطعِ المُتَنَجِّسِ، فنَهاهم، أي: نَهى الرَّجُلُ المَذكورُ سائِرَ بَني إسرائيلَ عن هذا القَطعِ، وقال: هذا تَكليفٌ شَديدٌ، فاترُكوا العَمَلَ بقَطعِ الثَّوبِ الذي يُصيبُه البَولُ، فعُذِّبَ في قَبرِه، أي: عَذَّبَ اللَّهُ هذا الرَّجُلَ الذي نَهاهم؛ بسَبَبِ هذه المُخالَفةِ وعِصيانِ حُكمٍ شَرَعَه اللَّهُ، وهو تَركُ القَطعِ، فحَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه مِن إنكارِ ما هو مُقَرَّرٌ في الشَّرعِ، فكَأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لَهم: لا تَستَثقِلوا ما أبَيِّنُه لكم مِنَ الأحكامِ، ولو كان على خِلافِ مُعتادِكم في الجاهليَّةِ، كَما استَثقَلَ صاحِبُ بَني إسرائيلَ، وإلَّا فيُخشى أن يُصيبَكُم مِثلُ ما أصابَه، ومَقصودُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ ما فعَلَه مِنَ البَولِ جالِسًا لأجلِ التَّنَزُّهِ مِنَ البَولِ، أوِ التَّسَتُّرِ بالدَّرَقةِ أمرٌ شَرعيٌّ، كَما كان قَطعُ المُتَنَجِّسِ بالبَولِ في بَني إسرائيلَ أمرًا شَرعيًّا، فكَما عُذِّبَ النَّاهي عنِ الأمرِ الشَّرعيِّ الذي هو القَطعُ، كذلك الطَّاعِنُ فينا على الأمرِ الشَّرعيِّ ناهٍ عنه، فليَحذَرِ العَذابَ.

وفي الحَديثِ بَيانُ الوعيدِ الشَّديدِ لمَن لَم يَتَنَزَّهْ مِن بَولِه.

وفيه مَشروعيَّةُ استِصحابِ آلةِ الحَربِ عِندَ تَوقُّعِ القِتالِ.

وفيه بَيانُ ما كانت عليه الشَّرائِعُ السَّابِقةُ مِنَ التَّشديداتِ.

وفيه أنَّ مِن آدابِ قَضاءِ الحاجةِ الاستِتارَ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 6) 22 - حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن بن حسنة ، قال: انطلقت أنا وعمرو بن العاص، إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخرج ومعه درقة ثم استتر بها، ثم بال، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمع ذلك، فقال: ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم فعذب في قبره، قال أبو داود: قال منصور: عن أبي وائل، عن أبي موسى، في هذا الحديث قال: جلد أحدهم، وقال عاصم: عن أبي وائل، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جسد أحدهم

سنن النسائي (1/ 26) 30 - أخبرنا هناد بن السري، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كهيئة الدرقة، فوضعها ثم جلس خلفها، فبال إليها.

فقال بعض القوم: انظروا يبول كما تبول المرأة.

فسمعه فقال: أوما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم شيء من البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم صاحبهم فعذب في قبره

[سنن ابن ماجه] (1/ 124) 346 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الرحمن ابن حسنة قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يده الدرقة، فوضعها ثم جلس، فبال إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه، يبول كما تبول المرأة، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال ويحك أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض، فنهاهم عن ذلك، فعذب في قبره .

قال أبو الحسن بن سلمة: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: أنبأنا الأعمش فذكر نحوه

أحاديث ذات صلة