مات ودِرْعُه مَرْهونةٌ [يعني حديث: تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، بثَلَاثِينَ صَاعًا مِن شَعِيرٍ.
وقالَ يَعْلَى، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ: دِرْعٌ مِن حَدِيدٍ، وقالَ مُعَلًّى، حَدَّثَنَا عبدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ، وقالَ: رَهَنَهُ دِرْعًا مِن حَدِيدٍ.]
أخرجه البخاري (4197)، والبيهقي (11302) جميعا بنحوه.
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ الْتَفَتَ إلى أحُدٍ فقالَ: والَّذي نفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، ما يَسُرُّني أنَّ أحُدًا يُحَوَّلُ لآلِ مُحمَّدٍ ذَهَبًا أُنفِقُه في سَبيلِ اللهِ، أَموتُ يَوْمَ أَموتُ أَدَعُ منه دينارَينِ، إلَّا دينارَينِ أَعُدُّهما لدَيْنٍ إن كانَ، فماتَ وما تَرَكَ دينارًا ولا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا ولا وَليدةً، وتَرَكَ دِرْعَه مَرْهونةً عنْدَ يَهوديٍّ على ثَلاثينَ صاعًا مِن شَعيرٍ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1/521 خلاصة حكم المحدث : صحيح المالُ مِنَ الفِتَنِ الَّتي ابتلَى اللهُ به عِبادَه، والتَّقلُّلُ منه عِصمةٌ مِن فِتْنتِه، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقدِّمُ النَّموذجَ المِثاليَّ والقُدوةَ الحَسنةَ، فقد كانت سَعادتُه ومسرَّتُه عظيمتينِ حينما كان يَبذُلُ كلَّ ما عندَه مِن مالٍ؛ لِيُربِّيَ المسلمينَ بقولِه وعمَلِه على خُلقِ حبِّ العطاءِ، كما في هذا الحديثِ؛ حيث يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الْتفَتَ إلى أُحدٍ" وهو جبلٌ على مشارفِ المدينةِ، "فقال: والَّذي نفْسُ محمَّدٍ بيَدِه"، وهذا قسَمٌ باللهِ الذي يَملِكُ قبْضَ النُّفوسِ، ومنها نفْسُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكثيرًا ما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقسِمُ به، "ما يَسُرُّني"، أي: لا يُعجِبُني ولا يُحبَّبُ إليَّ، "أنَّ أُحُدًا يُحَوَّلُ"، أي: يَنقلِبُ بحِجارتِه وما فيه، "لآلِ محمَّدٍ ذهبًا أُنفِقُه في سبيلِ اللهِ"، يعني: لا أُحِبُّ أنْ يكونَ لي مِثلُ جَبلِ أُحدٍ ذهبًا ويظَلَّ عندي منه دِينارٌ باقٍ إلَّا أنفَقْتُه في سبيلِ اللهِ، "أموتُ يومَ أموتُ أدَعُ منه دِينارينِ، إلَّا دِينارينِ أُعِدُّهما لدَينٍ إنْ كان"، يعني: دِينارًا يدَّخِرُه ويَجعَلُه لِسَدادِ دَينٍ عليه، "فمات، وما ترَكَ دِينارًا ولا دِرهمًا"، بلْ أنفَقَ كلَّ ما أفاء اللهُ عليه في سبيلِ اللهِ وعلى فُقراءِ المسلمينَ، "ولا عبْدًا ولا وَليدةً"، أي: لم يَترُكْ عبيدًا كان يَملِكُهم في حياتِه رِجالًا ولا نساءً؛ فكلُّ مَن مَلَكهم أعتَقَهم في حياتِه، "وترَكَ دِرْعَه مرهونةً عندَ يهوديٍّ على ثلاثينَ صاعًا مِن شَعيرٍ"، أي: مرهونةً نظيرَ قدْرٍ مِن الشَّعيرِ أخَذَه لإطعامِ أهْلِه، والصَّاعُ يزِنُ ما بيْن 2.04 و3.5 كيلو جرامًا بالموازينِ الحديثةِ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على إنفاقِ المالِ في سبيلِ اللهِ.
وفيه: بيانُ أهمِّيَّةِ قضاءِ الدَّينِ، وأنَّه يَنْبغي على المسلمِ إعدادُ المالِ الكافي لسَدادِه قبْلَ موتِه .
[صحيح البخاري] (4/ 1620) :
4197 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت:
توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين.
يعني صاعا من شعير.
السنن الكبير للبيهقي (11/ 435 ت التركي) :
11302 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف، أخبرنا أبو سعيد ابن الأعرابى، حدثنا الدقيقى، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الثورى (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنى أبو النضر الفقيه، أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: توفى النبى صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودى بثلاثين صاعا من شعير.
ولم يذكر يزيد: عند يهودى.
رواه البخارى في "الصحيح" عن محمد بن كثير.