قُبِضَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإنَّ دِرعَه مَرْهونةٌ عندَ رجُلٍ من يهودَ على ثلاثينَ صاعًا من شعيرٍ، أخَذَها رِزقًا لعِيالِه.
أخرجه الترمذي (1214) بنحوه، والنسائي (4651) باختلاف يسير، وأحمد (2109) واللفظ له.
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ الْتَفَتَ إلى أحُدٍ فقالَ: والَّذي نفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، ما يَسُرُّني أنَّ أحُدًا يُحَوَّلُ لآلِ مُحمَّدٍ ذَهَبًا أُنفِقُه في سَبيلِ اللهِ، أَموتُ يَوْمَ أَموتُ أَدَعُ منه دينارَينِ، إلَّا دينارَينِ أَعُدُّهما لدَيْنٍ إن كانَ، فماتَ وما تَرَكَ دينارًا ولا دِرْهَمًا، ولا عَبْدًا ولا وَليدةً، وتَرَكَ دِرْعَه مَرْهونةً عنْدَ يَهوديٍّ على ثَلاثينَ صاعًا مِن شَعيرٍ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1/521 خلاصة حكم المحدث : صحيح المالُ مِنَ الفِتَنِ الَّتي ابتلَى اللهُ به عِبادَه، والتَّقلُّلُ منه عِصمةٌ مِن فِتْنتِه، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقدِّمُ النَّموذجَ المِثاليَّ والقُدوةَ الحَسنةَ، فقد كانت سَعادتُه ومسرَّتُه عظيمتينِ حينما كان يَبذُلُ كلَّ ما عندَه مِن مالٍ؛ لِيُربِّيَ المسلمينَ بقولِه وعمَلِه على خُلقِ حبِّ العطاءِ، كما في هذا الحديثِ؛ حيث يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الْتفَتَ إلى أُحدٍ" وهو جبلٌ على مشارفِ المدينةِ، "فقال: والَّذي نفْسُ محمَّدٍ بيَدِه"، وهذا قسَمٌ باللهِ الذي يَملِكُ قبْضَ النُّفوسِ، ومنها نفْسُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكثيرًا ما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُقسِمُ به، "ما يَسُرُّني"، أي: لا يُعجِبُني ولا يُحبَّبُ إليَّ، "أنَّ أُحُدًا يُحَوَّلُ"، أي: يَنقلِبُ بحِجارتِه وما فيه، "لآلِ محمَّدٍ ذهبًا أُنفِقُه في سبيلِ اللهِ"، يعني: لا أُحِبُّ أنْ يكونَ لي مِثلُ جَبلِ أُحدٍ ذهبًا ويظَلَّ عندي منه دِينارٌ باقٍ إلَّا أنفَقْتُه في سبيلِ اللهِ، "أموتُ يومَ أموتُ أدَعُ منه دِينارينِ، إلَّا دِينارينِ أُعِدُّهما لدَينٍ إنْ كان"، يعني: دِينارًا يدَّخِرُه ويَجعَلُه لِسَدادِ دَينٍ عليه، "فمات، وما ترَكَ دِينارًا ولا دِرهمًا"، بلْ أنفَقَ كلَّ ما أفاء اللهُ عليه في سبيلِ اللهِ وعلى فُقراءِ المسلمينَ، "ولا عبْدًا ولا وَليدةً"، أي: لم يَترُكْ عبيدًا كان يَملِكُهم في حياتِه رِجالًا ولا نساءً؛ فكلُّ مَن مَلَكهم أعتَقَهم في حياتِه، "وترَكَ دِرْعَه مرهونةً عندَ يهوديٍّ على ثلاثينَ صاعًا مِن شَعيرٍ"، أي: مرهونةً نظيرَ قدْرٍ مِن الشَّعيرِ أخَذَه لإطعامِ أهْلِه، والصَّاعُ يزِنُ ما بيْن 2.04 و3.5 كيلو جرامًا بالموازينِ الحديثةِ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على إنفاقِ المالِ في سبيلِ اللهِ.
وفيه: بيانُ أهمِّيَّةِ قضاءِ الدَّينِ، وأنَّه يَنْبغي على المسلمِ إعدادُ المالِ الكافي لسَدادِه قبْلَ موتِه .
[سنن الترمذي] (3/ 511) 1214- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، وعثمان بن عمر، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة بعشرين صاعا من طعام أخذه لأهله)): هذا حديث حسن صحيح
[سنن النسائي] (7/ 594) ((4651- أخبرنا يوسف بن حماد قال: حدثنا سفيان بن حبيب، عن هشام، عن عكرمة
عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير لأهله)).
[مسند أحمد] (4/ 18 ط الرسالة) ((2109- حدثنا يزيد، أخبرنا هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: قبض النبي صلى الله عليه وسلم وإن درعه مرهونة عند رجل من يهود على ثلاثين صاعا من شعير، أخذها رزقا لعياله)).