- مَنْ أوْكَى على ذَهَبٍ أوْ فضةٍ و لمْ يُنْفِقْهُ في سبيلِ اللهِ، كان جَمْرًا يومَ القيامةِ يُكْوَى بِه
أخرجه الطبراني (2/153) (1641)
عن عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ: أنَّه كانَ معَ أبي ذَرٍّ، فخَرَجَ عَطاؤُه ومعَه جارِيةٌ له، فجَعَلَتْ تَقْضي حَوائِجَه، قالَ: ففَضَلَ معَها سَبْعٌ، قالَ: فأمَرَها أن تَشْتَريَ به فُلوسًا، قالَ: قُلْتُ له: لو ادَّخَرْتَه للحاجةِ تَنوبُك، أو للضَّيْفِ يَنزِلُ بك، قالَ: إنَّ خَليلي عَهِدَ إليَّ أنَّ: «أيُّما ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أُوكِيَ عليه فهو جَمْرٌ على صاحِبِه حتَّى يُفرِغَه في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ».
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 266 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (21384)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/ 215)، والبزار (3926) واللفظ لهم.
كان الصَّحابيُّ الجَليلُ أبو ذَرٍّ الغِفاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه مِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان رَضِيَ اللهُ عنه زاهدًا في الدُّنيا يُنفِقُ كُلَّ ما لدَيه في وُجوهِ الخَيرِ ولا يُبقي مِنها شَيئًا؛ وذلك امتِثالًا لوصيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عَبدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ: أنَّه كان مَعَ أبي ذَرٍّ، أي: كان عِندَه في بَيتِه أو مُصاحِبًا له، فخَرَجَ عَطاؤُه، أي: تَسلَّمَ ما يَأخُذُه مِن بَيتِ مالِ المُسلِمينَ مِنَ العَطاءِ الذي يُعطي له الإمامُ، ومَعَه جاريةٌ له، أي: وكان مَعَ أبي ذَرٍّ جاريةٌ، فجَعَلَتِ الجاريةُ تَقضي حَوائِجَه، أي: تَشتَري ما يَحتاجونَه مِنَ السُّوقِ، ففضَلَ مَعَها سَبعٌ، أي: بَقيَ مِن هذا العَطاءِ سَبعةُ دراهِمَ مِن فِضَّةٍ، فأمَرَها أن تَشتَريَ به فُلوسًا.
جَمعُ فَلسٍ، وهو أقَلُّ شَيءٍ قيمةً يُتَعامَلُ به مِنَ النُّحاسِ، أي: أمَرَ أبو ذَرٍّ الجاريةَ أن تَشتَريَ بما تَبقَّى مِنَ المالِ فُلوسًا، فقال عَبدُ اللهِ بنُ الصَّامِتِ لأبي ذَرٍّ: لوِ ادَّخَرتَه للحاجةِ تنوبُك، أي: لو أبقَيتَ بَقيَّةَ هذا العَطاءِ حتَّى تَستَفيدَ به أوقاتَ المَصائِبِ تَنزِلُ بك، أو للضَّيفِ يَنزِلُ بك، أي: تَجعَلُه نَفَقةً لمَن يَنزِلُ عليك مِنَ الضُّيوفِ، فقال أبو ذَرٍّ: إنَّ خَليلي -أي: النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- عَهِدَ إليَّ، أي: أوصاني وأمَرَني، أنْ أيُّما ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أُوكيَ عليه -أي: ادُّخِرَ وشُدَّ عليه بالوِكاءِ، وهو الخَيطُ الذي تُشَدُّ به الصُّرَّةُ والكيسُ وغَيرُهما- فهو جَمرٌ على صاحِبِه، أي: يَكونُ عليه جَمرًا يَومَ القيامةِ كَما في الرِّوايةِ الأُخرى، ويُحمى ثُمَّ يُكوى بها ويُعَذَّبُ، حتَّى يُفرِغَه.
مِنَ الإفراغِ، أي: يُفرِّقَه في سَبيلِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، أي: حتَّى يُنفِقَ ذلك المالَ في وُجوهِ الخَيرِ في سَبيلِ اللهِ، وحتَّى يُؤَدِّيَ حَقَّ اللهِ تعالى فيه.
والمَعنى: أنَّ أبا ذَرٍّ إنَّما جَعَلَه فُلوسًا لكَي يُفرِّقَها في سَبيلِ اللهِ؛ ففي رِوايةٍ أُخرى: ثُمَّ ابتاعَ بما بَقيَ فُلوسًا، فتَصَدَّق بها، أو يَجعَلُه فُلوسًا ويَدَّخِرُ الفُلوسَ دونَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ؛ فإنَّ المَمنوعَ هو ادِّخارُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ لا الفُلوسِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ مُصاحَبةِ الصَّالِحينَ.
وفيه مَشروعيَّةُ اتِّخاذِ الإنسانِ شَخصًا يَقومُ على حَوائِجِه.
وفيه فَضلُ أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه الوعيدُ الشَّديدُ في كَنزِ المالِ وعَدَمِ إنفاقِه في سَبيلِ اللهِ وإخراجِ الحُقوقِ .
[المعجم الكبير – للطبراني] (2/ 153) :
1641 - حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني أبي قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، ثنا مستلم بن سعيد، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، عن عبد الله بن الصامت، أن أبا ذر ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أوكي على ذهب، أو فضة، ولم ينفقه في سبيل الله، كان جمرا يوم القيامة، يكوى به.