أمرَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بصومِ عاشوراءَ قبلَ أن ينزلَ رمضانُ، فلمَّا نزلَ رمضانُ لم نُؤمر بِهِ، ولم نُنهَ عنهُ، ونحنُ نفعلُهُ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# صيام - وجوب صوم رمضان# صيام - صيام يوم عاشوراء# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# صيام - صيام التطوع
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: قيس بن سعد
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3281) بلفظه، وأحمد (15477)، النسائي في ((السنن الكبرى)) (2854) كلاهما بنحوه.

الشرح والتوضيح

عن قَيسِ بنِ سعدِ بنِ عبادةَ قالَ كنَّا نصومُ عاشوراءَ ونؤدِّي زكاةَ الفِطرِ فلمَّا نزلَ رمضانُ ونزلَت الزَّكاةُ لم نؤمَرْ بهِ ، ولم نُنهَ عنهُ وكُنَّا نفعلُهُ الراوي : قيس بن سعد المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1087 خلاصة حكم المحدث : صحيح يَومُ عاشوراءَ مِنَ الأيَّامِ الفاضِلةِ التي امتَنَّ اللهُ فيها على نَبيِّه موسى عليه السَّلامُ، ونَجَّاه مِن فِرعونَ وجُندِه، وقد صامَه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ شُكرًا للهِ تَعالى، وأمَرَ بصِيامِه.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ قَيسُ بنُ سَعدِ بنِ عُبادةَ رَضيَ اللهُ عنه: "كُنَّا نَصومُ عاشوراءَ" وهو يَومُ العاشِرِ مِن شَهرِ اللهِ المُحرَّمِ، "ونُؤَدِّي زَكاةَ الفِطرِ"، فكانوا يَصومونَ يَومَ عاشوراءَ ويُخرِجونَ بَعدَه زَكاةَ الفِطرِ، وقيلَ: المَعنى: أنَّهم كانوا يُؤَدُّونَ زَكاةَ يَومِ عيدِ الإفطارِ، وظاهِرُه أنَّهم كانوا يُؤَدُّونَها قَبلَ فَرضِ رَمَضانَ، وليس كذلك؛ فإنَّ الزَّكاةَ فُرِضتْ بَعدَ فَرضِ رَمَضانَ، "فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضانُ" فُرِضَ صيامُه، وكانَ وُجوبُه في شَعبانَ مِنَ السَّنةِ الثانيةِ مِنَ الهِجرةِ، وقَولُه: "ونَزَلتِ الزَّكاةُ" المَقصودُ بها هنا زَكاةُ الفِطرِ، وذلك قَبلَ أنْ تُفرَضَ الزَّكاةُ في الأموالِ، "لم نُؤمَرْ به، ولم نُنْهَ عنه، وكُنَّا نَفعَلُه"؛ قيلَ: المَعنى أنَّ الأمْرَ في كُلِّ ما سَبَقَ مِن صَومِ يَومِ عاشوراءَ، وإخراجِ زَكاةِ الفِطرِ أصبَحَ بالخيارِ، حيثُ لم يَنْهَ عنه النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يَأمُرْ بفَرضِ صيامِه، وكانَ بَعضُ الناسِ يَصومونَه في عَهدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يَنْهَهم، فأوضَحَ أنَّ الأمْرَ فيه سَعةٌ.

وقيلَ: المَعنى أنَّه بنُزولِ فَرضِ رَمَضانَ لم يُؤمَروا بصَومِ يَومِ عاشوراءَ، ولم يُنهَوْا عنه، وبَعدَ نُزولِ فَريضةِ الزَّكاةِ لم يُؤْمَروا بزَكاةِ الفِطرِ أمْرًا ثانيًا، ولم يُنهَوْا عنها.

واستقرَّ الأمرُ على أنَّ صَومَ يَومِ عاشوراءَ هو الذي أصبَحَ بالخيارِ لِمَن شاءَ، أمَّا زَكاةُ الفِطرِ فلا يَدخُلُها الخِيارُ، بل هي التي فُرِضَ أداؤُها بَعدَ صِيامِ رَمَضانَ، وتجبُ على كلِّ مَن ملَك ما زادَ عن قُوتِ يومِه وليلتِه، تُخرَجُ عن رُؤوسِ الأحياءِ جَميعِهم ذُكورًا وإناثًا، صِغارً وكِبارًا، أحرارًا وعَبيدًا، ويُخرِجُها السَّادةُ عن أقرِبائِهم، صاعًا مِن تَمرٍ أو شَعيرٍ أو قَمحٍ، أو مِن أغلَبِ قُوتِ البَلَدِ، ويَستَمِرُّ وَقتُ إخراجِها إلى ما قَبلَ صَلاةِ عيدِ الفِطرِ.

الأصول والأحكام

[موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر] (2/ 295) :

وقرأت على فاطمة بنت محمد الدمشقية بها رحمها الله، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، أنا أبو الفضل المقرئ، أنا أبو طاهر الحافظ، أنا أبو غالب الباقلاني، أنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد الخالق بن الحسن، نا محمد بن سليمان الباغندي، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار، عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان لم نؤمر به ولم ننه عنه ونحن نفعله.

هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن وكيع وعن يزيد بن هارون كلاهما عن سفيان الثوري.

فوقع لنا بدلا عاليا.

وأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم عن وكيع.

ورجاله رجال الصحيح إلا أبا عمار واسمه عريب بعين مهملة أوله وموحدة آخره بوزن عظيم واسم أبيه حميد بالتصغير، وهو ثقة عندهم.

وقد أخرجه النسائي أيضا من رواية شعبة عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن أبي ميسرة واسمه عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (2/ 74) :

3281 - حدثنا ابن مرزوق ، قال: ثنا روح بن عبادة ، قال: سمعت شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن أبي عمار ، عن قيس بن سعد بن عبادة ، قال: ‌أمرنا ‌بصوم ‌عاشوراء ‌قبل ‌أن ‌يفرض ‌رمضان ، فلما فرض رمضان لم نؤمر ، ولم ننه عنه ، ونحن نفعله

مسند أحمد (24/ 224 ط الرسالة) :

15477 - حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم ابن مخيمرة، عن أبي عمار، عن قيس بن سعد قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصوم عاشوراء قبل أن ينزل صيام رمضان، فلما نزل صيام رمضان، ‌لم ‌يأمرنا، ‌ولم ‌ينهنا، ونحن نفعله

[السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة] (3/ 232) :

2854 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار، عن قيس بن سعد ، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، ‌فلما ‌نزل ‌رمضان ‌لم ‌يأمرنا ‌ولم ‌ينهنا

أحاديث ذات صلة