قُتِل رجُلٌ في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدفَع القاتلَ إلى وَلِيِّهِ، فقال القاتلُ: يا رسولَ اللهِ، ما أرَدْتُ قَتْلَهُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَا إن كان صادقًا، فقتَلْتَهُ، دخَلْتَ النارَ، فخلَّاه الرَّجُلُ.
قُتِلَ رجلٌ على عَهْدِ النَّبيِّ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - فرُفِعَ ذلِكَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فدفعَهُ إلى وليِّ المقتولِ، فقالَ القاتلُ: يا رسولَ اللَّهِ، ما أرَدتُ قتلَهُ، قالَ: فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ للوليِّ: أما إنَّهُ إِن كانَ صادقًا، ثمَّ قتلتَهُ، دخَلتَ النَّارَ قالَ: فخلَّى سَبيلَهُ، قالَ: وَكانَ مَكْتوفًا بنِسعةٍ، فخرجَ يجرُّ نِسعتَهُ فسُمِّيَ ذا النِّسعَةِ .
الراوي : أبو هريرة المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1257 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه أبو داود (4498)، والترمذي (1407)، والنسائي (4722)، وابن ماجه (2690) حَرَّمَ اللهُ تعالى القَتلَ وجَعَل عاقِبَتَه شَديدةً في الدُّنيا والآخِرةِ، وعَدَّه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبائِرِ الذُّنوبِ؛ ففي عُقوبَتِه في الآخِرةِ يَقولُ تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] .
وفي الدُّنيا جَعَل اللهُ لأولياءِ القَتيلِ الحَقَّ في القِصاصِ مِنَ القاتِلِ، بحَيثُ يُمَكِّنُ وليُّ الأمر أوِ القاضي أولياءَ القَتيلِ مِنَ القاتِلِ حتَّى يَقتَصُّوا مِمَّن قَتَل صاحِبَهم، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فيَقولُ: قُتِل رَجُلٌ على عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أنَّ رَجُلًا قَتَل شَخصًا في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرُفعَ ذلك إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أُمسِكَ القاتِلُ وأُحضِرَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَفعَه إلى وَليِّ المَقتولِ، أي: سَلَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا القاتِلَ لأولياءِ القَتيل حتَّى يَقتَصُّوا مِنه، وذلك بَعدَ أن ثَبَتَ القَتلُ عليه بالبَيِّنةِ أوِ الإقرارِ.
فقال القاتِلُ: يا رَسولَ اللهِ، ما أرَدتُ قَتلَه، أي: أنَّني لم أكُنْ مُتَعَمِّدًا في قَتلِه، فعِندَ ذلك قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للوَليِّ، أي: لوَليِّ القَتيلِ: أمَا إنَّه إن كان صادِقًا ثُمَّ قَتَلتَه دَخَلتَ النَّارَ، أي: إن كان هذا القاتِلُ مُحِقًّا في قَولِه وعَلِمتَ صِدقَه وأنَّه لم يَقتُلْ وَليَّك مُتَعَمِّدًا، ثُمَّ مَعَ ذلك قَتَلتَه، فإنَّك تَستَحِقُّ دُخولَ النَّارِ لكَونِك قَتَلتَ مَعصومًا لا يَستَحِقُّ القَتلَ.
فما دامَ الأمرُ دائِرًا بَينَ أن يَكونَ عَمدًا وأن يَكونَ خطأً، فهذه شُبهةٌ يُدرَأُ بها الحُكمُ، ولا يُصارُ للحُكمِ الأشَدِّ مَعَ احتِمالِ ذلك، وأنَّه يَنبَغي لوليِّ المَقتولِ ألَّا يَقتُلَه؛ خَوفًا مِن لحوقِ الإثمِ به على تَقديرِ صِدقِ دَعوى القاتِلِ، فخَلَّى سَبيلَه، أي: أنَّ وَليَّ القَتيلِ لمَّا سَمِعَ ذلك مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَرَكَ القاتِلَ وأخلى سَبيلَه ولم يَقتُلْه.
يَقولُ الرَّاوي: وكان، أي: القاتِلُ، مَكتوفًا.
والمَكتوفُ هو الذي شُدَّت يَداه مِن خَلفِه، بنِسْعةٍ.
وهيَ الحَبلُ أوِ السَّيرُ الذي يُربَطُ به المَكتوفُ، وأصلُ النِّسعةِ سَيرٌ مَضفورٌ يُجعَلُ زِمامًا للبَعيرِ، فخَرَجَ القاتِلُ يَجُرُّ نِسْعتَه، أي: خَرَجَ وهو يَسحَبُ على الأرضِ هذه النِّسعةَ خَلفَه، فسُمِّيَ ذا النِّسْعةِ، أي: لُقِّبَ بذلك.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ القِصاصِ في القَتلِ.
وفيه تَمكينُ وَليِّ الأمرِ أوِ القاضي أولياءَ القَتيلِ مِنَ القاتِلِ حتَّى يَقتَصُّوا مِنه.
وفيه أنَّ القَتلَ الخَطَأَ لا يَكونُ فيه قِصاصٌ.
وفيه أنَّ القِصاصَ لا يُستَوفى إلَّا بإذنِ الإمامِ.
وفيه أنَّ القاتِلَ إذا ادَّعى في القَتلِ الخَطَأَ وأنَّه لم يَقصِدْ قَتلَه، لا يُقبَلُ مِنه ظاهرًا، ولا يَسقُطُ به القِصاصُ.
وفيه أنَّ مَن قَتَل شَخصًا بغَيرِ حَقٍّ فقدِ استَوجَبَ النَّارَ.
وفيه التَّعريضُ بالعَفوِ عنِ القاتِلِ.
وفيه إرشادُ وَليِّ الأمرِ بالعَفوِ عنِ القاتِلِ.
وفيه إمساكُ مَن وجَبَ عليه الحَدُّ أوِ القِصاصُ ورَبطُه.
وفيه ذِكرُ الإنسانِ ونِداؤُه إذا لم يُعرَفِ اسمُه بما لا يَتَأذَّى به ولا يَكرَهُه .