كنَّا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بعُسَفانَ فاستَقبلَنا المشركونَ عليهِم خالدُ بن الوليدِ وهم بيننا وبينَ القِبْلةِ فَصلَّى بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الظُّهرَ فقالوا لقَد كانوا علَى حالٍ لَو أصبنا غِرَّتَهم ثمَّ قالوا تَأتِي عليهِم الآنَ صَلاةٌ هيَ أحبُّ إليهم من أبنائِهم وأنفسِهم قال فنزلَ جبريلُ بهذه الآياتِ بينَ الظُّهرِ والعَصرِ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ قال فَحضرَتْ فأمرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فأخَذوا السِّلاحَ فصفَّنا خلفَه صَفَّينِ قال ثمَّ ركعَ فَرَكعْنا جميعًا ثمَّ رفعَ فرفعْنا جميعًا ثمَّ سجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بالصفِّ الَّذي يليه والآخَرونَ قيامٌ يَحرسونَهم فلمَّا سجَدوا وقاموا جلسَ الآخَرونَ فسجَدوا في مكانِهم ثمَّ تقدَّمَ هؤلاءِ إلى مصافِّ هؤلاءِ وجاءَ هؤلاءِ إلى مَصافِّ هؤلاءِ ثمَّ ركعَ فركَعوا جميعًا ثمَّ رفعَ فرفَعوا جميعًا ثمَّ سجدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والصفُّ الَّذي يلِيَِه والآخرونَ قيامٌ يَحرُسونَهم فلمَّا جلَسوا جلسَ الآخَرونَ فسَجدوا ثمَّ سلَّمَ عليهِم ثمَّ انصرفَ قال فصلَّاها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مرَّتينِ مرَّةً بعُسفانَ ومرَّةً بأرضِ بَني سُلَيْمٍ
أخرجه أبو داود (1236)، والنسائي (1549)، وأحمد (16581) باختلاف يسير
كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - بعُسفانَ وعلى المشركينَ خالدُ بنُ الوليدِ فصلَّينا الظُّهرَ فقالَ المشرِكونَ : لقد أصبنا غِرَّةً ، لقد أصبنا غفلةً ، لو كنَّا حملنا عليهم وهم في الصَّلاةِ .
فنزلت آيةُ القصرِ بينَ الظُّهرِ والعصرِ ، فلمَّا حضرتِ العصرُ قامَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - مستقبلَ القبلةِ والمشركونَ أمامَهُ .
فصفَّ خلفَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - صفٌّ وصفَّ ، بعدَ ذلكَ الصَّفِّ ، صفٌّ آخرُ ، فركعَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - وركعوا جميعًا ، ثمَّ سجدَ وسجدَ الصَّفُّ الَّذينَ يلونهُ ، وقامَ الآخرونَ يحرسُونَهم ، فلمَّا صلَّى هؤلاءِ السَّجدتينِ وقاموا ، سجدَ الآخرونَ الَّذينَ كانوا خلفَهم ، ثمَّ تأخَّرَ الصَّفُّ الَّذي يليهِ ، إلى مقامِ الآخرينَ ، وتقدَّمَ الصَّفُّ الأخيرُ إلى مقامِ الصَّفِّ الأوَّلِ ، ثمَّ ركعَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - وركعوا جميعًا ، ثمَّ سجدَ وسجدَ الصَّفُّ الَّذي يليهِ ، وقامَ الآخرونَ يحرسونهم ، فلمَّا جلسَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ - والصَّفُّ الَّذي يليهِ سجدَ الآخرونَ ، ثمَّ جلسوا جميعًا ، فسلَّمَ عليهم جميعًا فصلَّاها بعُسفانَ وصلَّاها يومَ بني سُلَيمٍ .
الراوي : أبو عياش الزرقي المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1243 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين الصَّلاةُ فريضةٌ عَظيمةٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الدِّينِ، بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وأحكامَها، وعَلَّمها للصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم، وقال: صَلُّوا كَما رَأيتُموني أُصَلِّي، والصَّلاةُ لها صِفاتٌ وأحوالٌ مُختَلفةٌ؛ فمِنها ما يَتَعَلَّقُ بالصَّلاةِ في الحَضَرِ، ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بالصَّلاةِ في السَّفَرِ، ومِنها ما يَتَعَلَّقُ بالصَّلاةِ حالَ الخَوفِ، ولصَلاةِ الخَوفِ أنواعٌ مُتَعَدِّدةٌ ومُختَلِفةٌ قد صَلَّاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أيَّامٍ مُختَلفةٍ وعلى أشكالٍ مُتَبايِنةٍ، يَفعَلُ في ذلك ما هو أحوطُ للصَّلاةِ وأبلغُ في الحِراسةِ، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ حَيثُ يَقولُ أبو عَيَّاشٍ الزُّرَقيُّ رَضِيَ اللهُ عنه: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُسْفانَ وهو مَوضِعٌ شَماليَّ مَكَّةَ، على طَريقِ المَدينةِ على بُعدِ 80 كم، أي: أنَّهم خَرَجوا للجِهادِ مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في إحدى الغَزَواتِ ضِدَّ المُشرِكينَ، فلمَّا وصَلوا إلى عُسْفانَ نَزَلوا هناكَ.
وعلى المُشرِكينَ خالِدُ بنُ الوليدِ، أي: كان خالِدُ بنُ الوليدِ هو قائِدَ جَيشِ المُشرِكينَ قَبلَ أن يُسلِمَ.
فصَلَّينا الظُّهرَ، أي: صَلَّينا الظُّهرَ في عُسْفانَ.
وكان المُشرِكونَ يَتَرَبَّصونَ بالمُسلمينَ، فلمَّا رَأوا المُسلمينَ صَلَّوا الظُّهرَ قالوا، أي: قال المُشرِكونَ: لقد أصَبنا غِرَّةً.
وهيَ الغَفلةُ، أي: أصَبناهم مُشتَغِلينَ بالصَّلاةِ غافِلينَ عن حِفظِ مَقامِنا والاستِعدادِ لقِتالِنا، لقد أصَبنا غَفلةً، أي: قد وجَدنا فُرصةً في الهجومِ على المُسلمينَ عِندَما كانوا يُصَلُّونَ، وقَولُهم: لقد أصَبْنا غَفلةً، بَعد: لقد أصَبنا غِرَّةً، إمَّا للتَّأكيدِ فرَحًا واستِبشارًا باشتِغالِ المُسلمينَ بصِلاتِهم، وإمَّا أنَّ البَعضَ مِنهم قال الأولى، والبَعضَ الآخَرَ قال الثَّانيةَ، لو كُنَّا حَمَلنا عليهم وهم في الصَّلاةِ، أي: لو كُنَّا هَجَمنا عليهم وهم يُصَلُّونَ لكُنَّا قَضَينا عليهم، ثُمَّ إنَّه نَزَلت آيةُ القَصرِ بَينَ الظُّهرِ والعَصرِ، أي: آيةُ صَلاةِ الخَوفِ كَما جاءَ ذلك مُبَيَّنًا في رِوايةٍ أُخرى، والآيةُ هيَ قَولُه تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } [النساء: 102] ، وإنَّما أُطلِقَ عليها هنا آيةُ القَصرِ لمُجاورَتِها آيةَ قَصرِ الصَّلاةِ، ويُحتَمَلُ أنَّ المُرادَ بآيةِ القَصرِ قَولُه تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101] ؛ لأنَّ الآيَتَينِ قدِ اشتَمَلتا على مَشروعيَّةِ القَصرِ في صَلاةِ الخَوفِ وعلى كَيفيَّتِها، فساقَهما مَعًا، وكان نُزولُ هذه الآيةِ فيما بَينَ صَلاةِ الظُّهرِ والعَصرِ.
فلمَّا حَضَرَتِ العَصرُ، أي: جاءَ وقتُ صَلاةِ العَصرِ، قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُستَقبِلَ القِبلةِ، والمُشرِكونَ أمامَه، أي: تَقدَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واستَقبَل القِبلةَ وجَعَل المُشرِكينَ أمامَه حتَّى يَراهم ويَرى تَحَرُّكاتِهم، وذلك أنَّ المُشرِكينَ كانوا بَينَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَينَ القِبلةِ؛ ولهذا صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بهذه الكَيفيَّةِ، فصَفَّ خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَفٌّ، وصَفَّ بَعدَ ذلك الصَّفِّ صَفٌّ آخَرُ، أي: جَعَل رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صُفوفَ المُسلمينَ خَلفَه صَفَّينِ؛ صَفٌّ خَلفَه مُباشَرةً، وصَفٌّ خَلفَ ذلك الصَّفِّ.
وصَلَّى بهم جَميعًا، فكَبَّرَ وكَبَّروا خَلفَه جَميعًا ثُمَّ قَرَأ، فلمَّا رَكَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَكَعوا جَميعًا، أي: رَكَعَ الصَّفَّانِ جَميعًا المُقدَّمُ والمُؤَخَّرُ.
ثُمَّ سَجَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسَجَدَ الصَّفُّ الذينَ يَلونَه، وقامَ الآخَرونَ يَحرُسونَهم، أي: سَجَدَ الصَّفُّ الذي خَلفَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَط، أمَّا الصَّفُّ المُؤَخَّرُ فظَلَّ واقِفًا يَحرُسُهم مِن هَجَماتِ العَدوِّ إذا أتى.
فلمَّا صَلَّى هؤلاء السَّجدَتَينِ وقاموا، أي: لمَّا انتَهى الصَّفُّ المُقدَّمُ خَلفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن سُجودِهم وقاموا للرَّكعةِ الثَّانيةِ، سَجَدَ الآخَرونَ الذينَ كانوا خَلفَهم، أي: سَجَدَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ الذي كان يَحرُسُهم، ولمَّا انتَهَوا مِن سُجودِهم وقاموا للرَّكعةِ الثَّانيةِ حَصَل تَبديلٌ بَينَ الصُّفوفِ، فتَأخَّرَ الصَّفُّ الذي يَليه، أي: الصَّفُّ الذي كان خَلفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَأخَّر إلى مَقامِ الآخَرينَ، أي: مَكانَ الصَّفِّ الذي كان مُؤَخَّرًا في الرَّكعةِ الأولى.
وتَقدَّم الصَّفُّ الأخيرُ إلى مَقامِ الصَّفِّ الأوَّلِ، أي: أنَّ الصَّفَّ المُؤَخَّرَ في الرَّكعةِ الأولى تَقدَّم وأصبَحَ خَلفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الرَّكعةِ الثَّانيةِ.
ثُمَّ رَكَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَكَعوا جَميعًا، أي: رَكَعَ الصَّفَّانِ جَميعًا المُقدَّمُ والمُؤَخَّرُ.
ثُمَّ سَجَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وسَجَدَ الصَّفُّ الذي يَليه، أي: الصَّفُّ الذي خَلفَه فقَط همُ الذينَ سَجَدوا، وقامَ الآخَرونَ يَحرُسونَهم، أي: أنَّ الصَّفَّ المُؤَخَّرَ ظَلَّ واقِفًا يَحرُسُهم مِن هَجَماتِ العَدوِّ.
فلمَّا انتَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ السُّجودِ هو والصَّفُّ الذي خَلفَه، وجَلسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والصَّفُّ الذي يَليه، أي: جَلسوا للتَّشَهُّدِ.
عِندَ ذلك سَجَدَ الآخَرونَ، أي: سَجَدَ الصَّفُّ المُؤَخَّرُ ولمَّا انتَهَوا مِن سُجودِهم جَلسوا جَميعًا، أي: جَلسَ جَميعُ الصُّفوفِ، فسَلَّمَ عليهم جَميعًا، أي: سَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الصَّلاةِ بمَن مَعَه جَميعًا، كَما استَفتَحَ الصَّلاةَ بهم جَميعًا.
يَقولُ أبو عَيَّاشٍ رَضِيَ اللهُ عنه: فصَلَّاها بعُسْفانَ، أي: صَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الكَيفيَّةَ مِن صَلاةِ الخَوفِ في عُسْفانَ، أي: في هذه الغَزوةِ، وصَلَّاها أيضًا يَومَ بني سُلَيمٍ، أي: أرضِ بَني سُلَيمٍ.
والمَقصودُ غَزوةُ بَني سُلَيمٍ، وهيَ غَزوةُ بَحْران، وكانت في السَّنةِ الثَّالثةِ مِنَ الهجرةِ، بَعدَ بَدرٍ وقَبلَ أحُدٍ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ صَلاةِ الجَماعةِ في السَّفرِ.
وفيه بَيانُ وقتِ نُزولِ آيةِ صَلاةِ الخَوفِ.
وفيه بَيانُ صِفةٍ مِن صِفاتِ صَلاةِ الخَوفِ إذا كان العَدوُّ في جِهةِ القِبلةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الحَرَكةِ في الصَّلاةِ والتَّقدُّمِ والتَّأخُّرِ لمَصلحةِ الصَّلاةِ.
وفيه أهَمِّيَّةُ التَّيَقُّظِ وعَدَمِ الغَفلةِ مِنَ العَدوِّ حتَّى في وقتِ الصَّلاةِ .
سنن أبي داود (1/ 394) 1236- حدثنا سعيد بن منصور ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن أبي عياش الزرقي قال
: كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال المشركون لقد أصبنا غرة لقد أصبنا غفلة لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر فلما حضرت العصر قام رسول الله صلى الله عليه و سلم مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم صف وصف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول الله صلى الله عليه و سلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يلونه وقام الآخرون يحرسونهم فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله صلى الله عليه و سلم وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم فلما جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم والصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعا فسلم عليهم جميعا فصلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم
قال أبو داود روى أيوب وهشام عن أبي الزبير عن جابر هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه و سلم وكذلك رواه داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس وكذلك عبد الملك عن عطاء عن جابر وكذلك قتادة عن الحسن عن حطان عن أبي موسى فعله وكذلك عكرمة بن خالد عن مجاهد عن النبي صلى الله عليه و سلم وكذلك هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و سلم وهو قول الثوري.
[سنن النسائي] (3/ 176) 1549- أخبرنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، عن محمد، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت مجاهدا يحدث، عن أبي عياش الزرقي ـ قال شعبة: كتب به إلي وقرأته عليه وسمعته منه يحدث ولكني حفظته، قال ابن بشار: في حديثه حفظي من الكتاب ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مصاف العدو بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، قال المشركون: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم، ((فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فصفهم صفين خلفه، فركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم سجد بالصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما رفعوا رءوسهم من السجود سجد الصف المؤخر بركوعهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تأخر الصف المقدم، وتقدم الصف المؤخر، فقام كل واحد منهم في مقام صاحبه، ثم ركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم من الركوع سجد الصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما فرغوا من سجودهم سجد الآخرون، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم))
[مسند أحمد] ـ الرسالة (27/ 122) 16581- حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت مجاهدا يحدث، عن أبي عياش الزرقي - قال شعبة: كتب به إلي، وقرأته عليه، وسمعته منه يحدث به، ولكني حفظته من الكتاب- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مصاف العدو بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، ثم قال المشركون: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم قال: (( فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فصفهم صفين خلفه، قال: فركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم سجد الصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما رفعوا رءوسهم سجد الصف المؤخر لركوعهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر، فقام كل واحد منهم في مقام صاحبه، ثم ركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم من الركوع سجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم))