- من سنَّ خيرًا فاستُنَّ به كان له أجرُهُ ومثلُ أجورِ من تبعَهُ غيرَ مُتنقصٍ من أجورِهم شيئًا، ومن سنَّ شرًّا فاستُنَّ به كان عليْهِ وِزرُهُ ومثلُ من تبعَهُ غيرَ متنقصٍ من أوزارِهم
جاءَ رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فحثَّ عليهِ فقالَ رجلٌ عندي كذا وكذا قالَ فما بقِيَ في المجلسِ رجلٌ إلَّا تصدَّقَ عليهِ بما قلَّ أو كثرَ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ منِ استنَّ خيرًا فاستُنَّ بهِ كانَ لهُ أجرُهُ كاملًا ومن أجورِ منِ استنَّ بهِ ولا ينقصُ من أجورِهم شيئًا ومنِ استنَّ سنَّةً سيِّئةً فاستُنَّ بهِ فعليهِ وزرُهُ كامِلًا ومِن أوزارِ الَّذي استنَّ بهِ ولا ينقصُ من أوزارِهم شيئًا الراوي : أبو هريرة المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1295 خلاصة حكم المحدث : حسن على شرط مسلم التخريج : أخرجه ابن ماجه (204)، وأحمد (10759) باختلاف يسير.
حَثَّتِ الشَّريعةُ على فِعلِ الخَيرِ والدَّلالةِ عليه، وأنَّ النَّاسَ إذا فعَلوا الخَيرَ فإنَّه يَكونُ لمَن دَلَّهم عليه أجرُه، والعَكسُ أيضًا مَن فعَلَ شَرًّا أو دَلَّ عليه فعليه وِزرُه ووِزرُ مَن فعَلَه بَعدَه، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: رَجُلٌ ذو فاقةٍ وفقرٍ وحاجةٍ إلى التَّصَدُّقِ عليه، فحَثَّ عليه، أي: رَغَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على التَّصَدُّقِ على هذا الرَّجُلِ.
فقال رَجُلٌ مِنَ الحاضِرينَ: عِندي كَذا وكَذا، أي: مِنَ المالِ أوِ العَطاءِ، وأنا أتَصَدَّقُ به، والمَعنى: أنَّه بادَرَ بالصَّدَقةِ بما عِندَه، فتَتابَع النَّاسُ على الصَّدَقةِ، حتَّى ما بَقيَ في مَجلِسِ رَسولِ اللهِ رَجُلٌ إلَّا تصَدَّق عليه، أي: على الرَّجُلِ المِسكينِ، بما قَلَّ أو كَثُرَ، أي: بما عِندَهم مِنَ المالِ، سَواءٌ كان قَليلًا أو كَثيرًا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ رُؤيَتِه ذلك، مُستَبشِرًا بزَوالِ حاجةِ الرَّجُلِ، وبِمُبادَرةِ أصحابِه إلى تَنفيذِ أمرِه، وإيثارِهم بمالِهم على أنفُسِهم: مَنِ استَنَّ خَيرًا، أي: مَن أتى بطَريقةٍ مَرضيَّةٍ، أو فعَلَ فِعلًا جَميلًا، فاستُنَّ به، أي: فاقتَدى النَّاسُ بسُنَّتِه وطَريقَتِه وفِعلِه في الخَيرِ، كان له أجرُه كامِلًا، أي: كان لصاحِبِ هذه السُّنَّةِ الأجرُ كامِلًا، ومِن أجورِ مَنِ استَنَّ به، أي: له كذلك أجرُ مَنِ اقتَدى به في تلك السُّنَّةِ، ولا يَنقُصُ مِن أجورِهم شَيئًا، أي: أنَّهم يَأخُذونَ أجرَهم كامِلًا، وهو يَأخُذُ مِثلَ أجرِهم كامِلًا، وإنَّما لم يَنقُصْ مِن أجورِهم شَيئًا؛ لأنَّه حَصَلَ له الأجرُ باعتِبارِ أنَّه سَنَّ العَمَلَ، وابتدأه ودَلَّ وحَثَّ النَّاسَ عليه، والعامِلونَ حَصَلَ لهم باعتِبارِ عَمَلِهم، فلَم يتواردوا على مَحَلٍّ واحِدٍ حتَّى يُتَوهَّمَ أنَّ حُصولَ أحَدِهما يَنقُصُ الآخَرَ، والأصلُ في ذلك فضلُ اللهِ سُبحانَه وتعالى، وسَعةُ كَرَمِه، وكَثرةُ رَأفتِه بعِبادِه {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] .
ومَنِ استَنَّ سُنَّةً سَيِّئةً، أي: أتى طَريقةً قَبيحةً أو فعَلَ فِعلًا قَبيحًا فاستُنَّ به، أي: اقتَدى النَّاسُ به في طَريقَتِه السَّيِّئةِ، فعليه وِزرُه كامِلًا، أي: إثمُ وذَنبُ عَمَلِه كامِلًا، ومِن أوزارِ الذي استَنَّ به، أي: كذلك يَتَحَمَّلُ وِزرَ مَن فَعَل تلك السُّنَّةَ السَّيِّئةَ، ولا يَنقُصُ مِن أوزارِهم شَيئًا، أي: هم يَأخُذونَ وِزرَهم كامِلًا، وهو يَأخُذُ مِثلَ وِزرِهم كامِلًا.
وفي الحَديثِ الحَثُّ على الصَّدَقةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الصَّدَقةِ بالقَليلِ والكَثيرِ.
وفيه فَضلُ وأجرُ مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنةً.
وفيه قُبحُ ووِزرُ مَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئةً.
وفيه أنَّ الإنسانَ قد يَتَحَمَّلُ إثمَ وذَنبَ غَيرِه؛ لأنَّه تَسَبَّبَ في ذلك الذَّنبِ .