قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فيه: وَدِدتُ أنَّ عِندي بَعضَ أصحابي.
قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ألَا نَدْعو لكَ أبا بَكرٍ؟ فسكَتَ، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ألَا نَدْعو لكَ عُمَرَ؟ فسكَتَ، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ألَا نَدْعو لكَ علِيًّا؟ فسكَتَ، قُلْنا: ألَا نَدْعو لكَ عُثمانَ؟ قال: بلَى! قال: فأرسَلْنا إلى عُثمانَ، فجاءَ فخَلا به، فجعَلَ يُكلِّمُهُ، ووَجْهُ عُثمانَ يَتغَيَّرُ.
أخرجه ابن ماجه (113)، وأحمد (25797) واللفظ له
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم في مرَضِه: ودِدْتُ أنَّ عندي بعضَ أصحابي، قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، ألَا ندعو لكَ أبا بكرٍ؟ فسكَت، قُلْنا: ألَا ندعو لكَ عُمَرَ؟ فسكَت، قُلْنا: ألَا ندعو لكَ عُثْمانَ؟ قال: نَعَم، فجاء فخَلا به، فجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم يُكلِّمُه، ووجهُ عُثْمانَ يتغيَّرُ، قال قيسٌ: فحدَّثني أبو سَهْلةَ مَوْلى عُثْمانَ: أنَّ عُثْمانَ بنَ عفَّانَ قال يومَ الدَّارِ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم عهِد إليَّ عهدًا، فأنا صائرٌ إليه، وقال علِيٌّ في حديثِه: وأنا صابرٌ عليه.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 1588 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (113) واللفظ له، وأحمد (25797) الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تَعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُثمانُ بنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها فتَقولُ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال في مَرَضِه، أي: مَرَضِه الذي ماتَ فيه: وَدِدتُ أنَّ عِندي بَعضَ أصحابي، أي: تَمَنَّيتُ حُضورَ بَعضِ أصحابي عِندي.
قُلنا -أي: قال مَن كان عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي رِوايةٍ أُخرى أنَّها عائِشةُ-: يا رَسولَ اللهِ، ألَا نَدعو لَك أبا بَكرٍ؟ أي: هَل نَدعو لَك أبا بَكرٍ؟ وإنَّما قدَّموا أبا بَكرٍ لعِلمِهم أنَّ أبا بَكرٍ هو أفضَلُ أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَكَتَ، أي: سَكَت رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَم يَرُدَّ عليهم.
قُلنا - أي: قال مَن كان عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي رِوايةٍ أُخرى أنَّها حَفصةُ-: ألَا نَدعو لَك عُمَرَ؟ أي: فهَل نَدعو عُمَرَ إذَنْ؟ فسَكَتَ، أي: لَم يَرُدَّ عليهم.
ثُمَّ قالوا لَه: ألَا نَدعو لَك عُثمانَ؟ أي: هَل نَدعو عُثمانَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، أي: أجَلْ، نادُوا لي عُثمانَ.
فجاءَ، أي: جاءَ عُثمانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخَلا به، أي: انفرَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ لكَونِ الكَلامِ الذي أرادَ أن يُكَلِّمَه به سِرًّا لا يَنبَغي إفشاؤُه، فجَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُكَلِّمُه، أي: أخَذَ وشَرَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحَدِّثُ ويَتَكَلَّمُ مَعَ عُثمانَ، ووَجهُ عُثمانَ يَتَغَيَّرُ، أي: يَتلوَّنُ؛ لسوءِ ما سَمِعَه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِمَّا سيَنالُه مِن عَداوةِ المُنافِقينَ لَه ومُحاولَتِهم خَلعَه مِنَ الخِلافةِ! قال قَيسٌ -وهو أحَدُ الرُّواةِ-: فحَدَّثَني أبو سَهلةَ مَولى عُثمانَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ، أنَّ عُثمانَ بنَ عَفَّانَ قال يَومَ الدَّارِ، أي: يَومَ حُوصِرَ عُثمانُ رَضِيَ اللهُ عنه في دارِه بالمَدينةِ وظُلِمَ، ودَخلَ عليه المُتَآمِرونَ على قَتلِه: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَهِدَ إليَّ عَهدًا، أي: أوصاني وصيَّةً، والمَقصودُ بذلك العَهدِ هو ما جاءَ في رِوايةٍ أُخرى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لَه: إن ولَّاك اللهُ هذا الأمرَ يَومًا فأرادَك المُنافِقونَ أن تَخلَعَ قَميصَك الذي قمَّصَك اللَّهُ، فلا تَخلَعْه، أي: لا تَخلَعِ الخِلافةَ وتَتَنازَلْ عنها، بل يَصبِرُ على ما يُصيبُه بسَبَبِ ذلك ولا يُقاتِلُ.
فأنا صائِرٌ إليه، أي: راجِعٌ إليه، والمَعنى: أنَّه راجِعٌ إلى ذلك العَهدِ، ومُتَمَسِّكٌ به.
وقال عليٌّ -وهو أحَدُ الرُّواةِ- في حَديثِه، أي: في رِوايَتِه للحَديثِ: وأنا صابِرٌ عليه، أي: أنَّه قال: صابِرٌ عليه، بَدَلَ: صائِر إليه، أي: صابِرٌ على ما أصابَني مِنَ البَلوى، أو أنَّه حابِسٌ نَفسَه على ذلك العَهدِ ومُتَمَسِّكٌ به.
وفي الحَديثِ بَيانُ فَضلِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه بَيانُ مَكانةِ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما عِندَ الصَّحابةِ.
وفيه شِدَّةُ اهتِمامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأُمَّتِه عامَّةً، وبِأصحابِه خاصَّةً.
وفيه عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ؛ حَيثُ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما سَيَقَعُ لعُثمانَ، فوقَعَ كَما أخبَرَ.
وفيه قوَّةُ إيمانِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه؛ حَيثُ ثَبَتَ على ما عَهِدَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .