أُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بوَضوءٍ فتَوضَّأَ، فغسَلَ كفَّيْه ثلاثًا، وغسَلَ وَجهَه ثلاثًا، ثم غسَلَ ذِراعَيْه ثلاثًا ثلاثًا، ثم تَمَضمَضَ واستَنشَقَ ثلاثًا، ثم مسَحَ برأسِه وأُذنَيْه ظاهِرَهما وباطِنَهما.
أخرجه أبو داود (121)، وأحمد (17188) واللفظ لهما، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 276) (654) باختلاف يسير.
أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ كيفَ الطُّهورُ فدعا بماءٍ في إناءٍ فغسلَ كفَّيهِ ثلاثًا ثمَّ غسلَ وجهَه ثلاثًا ثمَّ غسلَ ذراعيهِ ثلاثًا ثمَّ مسحَ برأسِه فأدخلَ إصبعيهِ السَّبَّاحتينِ في أُذُنيهِ ومسحَ بإبهاميهِ علَى ظاهرِ أذنيهِ وبالسَّبَّاحتينِ باطنَ أذنيهِ ثمَّ غسلَ رجليهِ ثلاثًا ثلاثًا ثمَّ قالَ هَكذا الوضوءُ فمن زادَ علَى هذا أو نقُصَ فقد أساءَ وظلمَ أو ظلمَ وأساءَ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 135 خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح، دون قوله: "أو نقص" فإنه شاذ التخريج : أخرجه أبو داود (135) واللفظ له، والنسائي (140)، وابن ماجه (422) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَريصًا على تَعليمِ الصَّحابةِ عن طَريقِ فِعْلِ الشَّيءِ أمامَهم؛ حتَّى يَثْبُتَ في أَذْهانِهم.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو: "إنَّ رَجُلًا أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رسولَ اللهِ، كيفَ الطُّهورُ؟" ومعنى السُّؤالِ: كيف يَكونُ الوُضوءُ؟ "فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بماءٍ في إناءٍ، فغَسَل كفَّيْه ثلاثًا، ثُمَّ غسَل وجهَه ثلاثًا، ثُمَّ غسَل ذِراعَيْه ثلاثًا، ثُمَّ مسَحَ برَأسِه- ولم يَذْكُرْ عدَدًا- ثُمَّ أدخَلَ إِصبَعَيْه السَّبَّاحتَيْنِ في أُذنَيه"، والمرادُ بهما: مُسَبِّحتا اليَدِ اليُمْنَى واليُسْرى، وسُمِّيتْ سَبَّاحة؛ لأنَّه يُشارُ بها عندَ التَّسبيحِ، "ومَسَح بإبهامَيْه على ظاهرِ أُذنَيْه، وبالسبَّاحتَيْنِ باطنَ أُذنَيْه، ثُمَّ غسَل رِجلَيْه ثلاثًا ثلاثًا"، ثُمَّ قال: "هكذا الوضوءُ كما رأيتَ، فمَن زاد على هذا"؛ يعني: على الثَّلاثِ، "أو نقَصَ" عن الثَّلاثِ "فقد أساءَ" بتَرْكِ السُّنَنِ وآدابِ الشَّرعِ، "وظلَمَ" بأنْ ترَكَ مُتابعةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخالفَه، وقد ذَكر هنا فرائضَ الوضوءِ، ولم يَذْكُرْ هنا المَضْمَضمةَ ولا الاشتِنشاقَ؛ ولعَلَّهما داخِلَتانِ في غَسْلِ الوجهِ، أو ليس غُسْلُهما فَرضًا؛ فلَم يَذكُرْهما.
وذهَبَ جَماعةٌ من العُلماءِ إلى تَضعيفِ زِيادةِ "أو نقَصَ" وعدُّوه مِن جُملةِ ما أُنكِر على عَمرِو بنِ شُعيبٍ؛ لأنَّ ظاهِرَه ذمُّ النَّقصِ عَن الثَّلاثةِ، والنَّقصُ عن الثَّلاثةِ جائزٌ؛ فقد فَعَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فكيف يُعبَّرُ عنه بـ"أساء"؟ فقيل: إِنْ لم يكُنِ اللَّفظُ شَكًّا مِن الرَّاوي، فهو مِن الأوهامِ البيِّنةِ الَّتي لا خَفاءَ لها؛ إذِ الوُضوءُ مرَّةً ومرَّتَيْنِ لا خِلافَ في جَوازِه، والآثارُ في ذلك صَحيحةٌ.
وقيل في قولِه: "أو نَقَص": هناك حَذفٌ، تَقديرُه: مَن نقَصَ شيئًا مِنَ الغَسْلةِ الواحدةِ؛ بأن تركَ لُمْعةً في الوُضوءِ مرَّةً، فقد أساءَ، ويُؤيِّدُه ما رَواه نُعَيْمُ بنُ حمَّادِ بنِ مُعاويةَ مِن طريقِ المُطَّلبِ بنِ حَنْطَبٍ مَرفوعًا: "الوُضوءُ مرةً مرَّةً، وثلاثًا، فإن نقَصَ مِن واحدةٍ، أو زاد على ثلاثةٍ، فقد أخطَأَ".
وفي الحديث: أهمِّيَّةُ التَّعلُّم بالفِعلِ مَعَ القولِ.
سنن أبي داود (1/ 47 ط مع عون المعبود) :
121 - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ، قال: ثنا أبو المغيرة ، قال: ثنا حريز ، قال: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: سمعت المقدام بن معديكرب الكندي ، قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.
[مسند أحمد] (28/ 425 ط الرسالة) :
17188 - حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا حريز، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال: سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم مضمض واستنشق ثلاثا، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا.
[المعجم الكبير – للطبراني] (20/ 276) :
654 - حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، وأبو زيد الحوطيان قالا: ثنا أبو المغيرة، ثنا حريز بن عثمان، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، قال: سمعت المقدام بن معدي كرب يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا فمضمض، واستنشق ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه: ظاهرهما وباطنهما وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا "