عن عُمَرَ أنَّه قال: لا وأبي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَهْ! إنَّه مَن حَلَفَ بشيءٍ دونَ اللهِ، فقد أشرَكَ.
أخرجه أحمد (329) واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (826)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (205)
عن سعد بن عبيدة قال: سمعَ ابنُ عمرَ رجلًا يحلفُ لا والكعبةِ فقالَ لَه ابنُ عمرَ إنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ من حلفَ بغيرِ اللَّهِ فقد أشرَك الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3251 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3251) بلفظه، والترمذي (1535)، وأحمد (6072) كلاهما باختلاف يسير.
الحلِفُ والقَسمُ لا يَكونُ إلَّا باللهِ عزَّ وجلَّ أو أحدِ صفاتِه.
وفي هذا الحديثِ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ رضيَ اللهُ عنهما سمعَ رجلًا يحلفُ بـ(لا والكعبةِ)، أي: يُقسِم بغيرِ اللهِ، فقالَ له ابنُ عمرَ، أي: مُنبِّهًا للرجُلِ على قَسمِه مِن نَهيٍ، أنَّه سمعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يقولُ: مَن حلَفَ بغَيرِ اللهِ فقدْ أشرَكَ، أي: أشركَ معَه غيرَه عزَّ وجلَّ.
وهذا للزَّجرِ والتَّغليظِ في النَّهيِ والامتِناع عنْ مثلِ هذا الحلِفِ، وليسَ هذا شِركًا محضًا؛ فالحلفُ بغيرِ اللهِ من الشِّركِ الأصغرِ كما هو مَذهبُ أهلِ السُّنة والجَماعةِ، وقدْ نَهَى عَنه الشرعُ؛ لأنَّه ذَريعةٌ إلى الشِّركِ الأكبرِ ووَسِيلةٌ للوُقوعِ فيهِ، بخلافِ مَن تعمَّد الحلفَ بغيرِ ذاتِ اللهِ، وكان حالفًا بما يُشرك به مِثلَ الحلفِ بالنَّصرانيةِ وغيرِها، فهذا كُفرٌ مَحضٌ.
والشِّركُ الأصغرُ لا يُخرجُ مَن وقعَ فيهِ مِن مِلَّةِ الإسلام، ولكنَّه مِن أكبرُ الكبائرِ بَعدَ الشِّركِ الأكبرِ؛ ولذا قالَ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضيَ اللهُ عنه: (لأن أحلِفَ باللهِ كاذِبًا أحبُّ إليَّ مِن أن أحلِفَ بغيرِه صادِقًا)، وعلى هذا فمِن أحكامِ مَن وقعَ في الشِّركِ الأصغَرِ أن يُعاملَ معاملةَ المسلمينَ، ولا يُخلَّدَ في النارِ إنْ دخلَها كسائرِ مُرتكبي الكبائرِ عندَ أهل السنةِ والجماعةِ، خِلافًا للخوارجِ والمعتزلةِ.
[مسند أحمد] (1/ 413 ط الرسالة) ((329- حدثنا أبو سعيد، حدثنا إسرائيل، حدثنا سعيد بن مسروق، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر ، عن عمر، أنه قال: لا وأبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مه، إنه من حلف بشيء دون الله، فقد أشرك)).
[شرح مشكل الآثار] (2/ 297) ((826- حدثنا أبو أمية، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن سعيد بن مسروق، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر ، عن عمر قال: لا وأبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من حلف بشيء دون الله فقد أشرك)) فكان في هذا الحديث عن رسول الله عليه السلام أن من حلف بشيء دون الله فقد أشرك فكان ذلك عندنا، والله أعلم لم يرد به الشرك الذي يخرج به من الإسلام، حتى يكون به صاحبه خارجا من الإسلام، ولكنه أريد أن لا ينبغي أن يحلف بغير الله تعالى، وكان من حلف بغير الله فقد جعل من حلف به كما الله تعالى محلوفا به، وكان بذلك قد جعل من حلف به أو ما حلف به شريكا فيما يحلف به، وذلك عظيم فجعل مشركا بذلك شركا غير الشرك الذي يكون به كافرا بالله تعالى خارجا من الإسلام، ومثل ذلك ما قد روي عنه في الطيرة)).
[الأحاديث المختارة] (1/ 313) 205- أخبرنا المبارك بن أبي المعالي بن المعطوش- ببغداد- أن هبة الله بن محمد أخبرهم- قراءة عليه- أنا الحسن بن علي، ثنا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا أبو سعيد، ثنا إسرائيل، ثنا سعيد بن مسروق، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر ، عن عمر ((أنه قال: لا وأبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه، فإنه من حلف بشيء دون الله فقد أشرك)).
كذا رواه الإمام أحمد في المسند في مسند عمر وقد رواه أيضا في مسند عبد الله بن عمر.