خلقَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ ، يومَ خلقَ السَّماواتِ والأرضَ ، مائةَ رحمةٍ ، فجعَلَ في الأرضِ مِنها رَحمةً ، فبِها تَعطفُ الوالدةُ على ولَدِها ، والبَهائمُ بعضُها على بَعضٍ ، والطَّيرُ ، وأخَّرَ تسعةً وتسعينَ إلى يومِ القيامةِ ، فإذا كانَ يومُ القيامةِ ، أَكْملَها اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّحمةِ .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - التعرض لنفحات رحمة الله# استغفار - مغفرة الله تعالى للذنوب العظام وسعة رحمته# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# بر وصلة - رحمة الناس عامة# توبة - سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (4294)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (35348)

الشرح والتوضيح

«إنَّ لِلهِ مِائةَ رَحْمةٍ، قَسَمَ منها رحْمةً بينَ أهْلِ الدُّنْيا فَوَسِعَتْهُمْ إلى آجالِهِمْ، وأَخَّرَ تِسْعةً وتِسْعينَ لأَوْليائهِ، وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قابِضٌ تلك الرَّحمةَ الَّتي قَسَمَها بينَ أهْلِ الدُّنْيا إلى تِسْعٍ وتِسْعينَ، فكَمَّلَها مِائةَ رَحْمةٍ لأَوْليائهِ يومَ القيامَةِ».

الراوي : أبو هريرة المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 186 خلاصة حكم المحدث : صحيح على شرط الشيخين التخريج : أخرجه البخاري (6469)، ومسلم (2752)، وابن ماجة (4293) بنحوه.

مِن أسماءِ اللهِ تعالى الرَّحمنُ، ومِنه اشتُقَّت صِفةُ الرَّحمةِ، وقد وصَف اللَّهُ نَفسَه بالرَّحمةِ في مَواطِنَ كَثيرةٍ، ومَظاهِرُ رَحمةِ اللهِ بالعِبادِ ظاهِرةٌ جَليَّةٌ في كُلِّ شَيءٍ، وقد قال سُبحانَه: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] ، والخَلقُ يَتَراحَمونَ بَينَهم بجُزءٍ يَسيرٍ مِن رَحمةِ اللهِ، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَقولُ: إنَّ للهِ مِئةَ رَحمةٍ، أي: خَلَق اللهُ الرَّحمةَ وجَعَلَها مِئةَ جُزءٍ، وهذه الرَّحمةُ التي جَعَلَها اللهُ في خَلقِه مَخلوقةٌ، وأمَّا الرَّحمةُ التي هيَ صِفةٌ مِن صِفاتِه فهيَ قائِمةٌ بذاتِه سُبحانَه ليست بمَخلوقةٍ.

قَسَمَ مِنها رَحمةً بَينَ أهلِ الدُّنيا، أي: أنزَلَ مِن رَحمَتِه رَحمةً واحِدةً إلى أهلِ الدُّنيا، فوسِعَتهم، أي: فكانت هذه الرَّحمةُ تَسَعُهم وبِها يَتَراحَمونَ فيما بَينَهم في دُنياهم.

إلى آجالِهم، أي: إلى انتِهاءِ حَياتِهم في الدُّنيا.

وأخَّر تِسعةً وتِسعينَ لأوليائِه، أي: أبقى سُبحانَه عِندَه تِسعةً وتِسعينَ رَحمةً ليَومِ القيامةِ لعِبادِه المُؤمِنينَ.

وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ قابِضٌ، أي: آخِذٌ، تلك الرَّحمةَ التي قَسَمَها بَينَ أهلِ الدُّنيا إلى تِسعٍ وتِسعينَ، فكَمَّلَها مِائةَ رَحمةٍ لأوليائِه يَومَ القيامةِ، أي: أنَّه سُبحانَه سَيَأخُذُ ويَضُمُّ الرَّحمةَ التي أنزَلَها إلى عِبادِه إلى بَقيَّةِ التِّسعِ والتِّسعينَ رَحمةً التي عِندَه؛ حتَّى تَكونَ مِئةَ رَحمةٍ يَجعَلُها كُلَّها لعِبادِه المُؤمِنينَ يَومَ القيامةِ وقتَ الحِسابِ والجَزاءِ، فيَرحَمُهم بها.

وفي الحَديثِ بَيانُ سَعةِ رَحمةِ اللهِ تعالى.

وفيه إثباتُ صِفةِ الرَّحمةِ للهِ تعالى.

وفيه أنَّ الخَلقَ يَتَراحَمونَ بالرَّحمةِ التي أنزَلَها اللهُ لهم.

وفيه فَضلُ اللهِ على أوليائِه .

أحاديث ذات صلة