الأَخِلاءُ ثلاثَةٌ ، فَأَمَّا خَلِيلٌ فيقولُ : أنا معَكَ : ( حتى تَأْتِيَ بابَ المَلِكِ ، ثُمَّ أرجعُ و أَتْرُكُكَ ، فذلكَ أهلُكَ وعشيرتُكَ ، يشيعونُكَ ) حتى تأتيَ قبرَكَ ، ( ثُمَّ يرجعَونَ فيتركونَكَ ) ، و أمَّا خليلٌ فيقولُ : لكَ ما أعطيتَ ، وما أمسكْتَ فليس لكَ ، فذلكَ مالُكَ ، و أمَّا خليلٌ فيقولُ : أنا معَكَ حيثُ دَخَلْتَ ، و حيثُ خَرَجْتَ ، فذلكَ عملُهُ ، فيقولُ : و اللهِ لقد كُنْتَ من أَهْوَنِ الثَّلاثَةِ عَلَيَّ
أخرجه الحاكم (248)
لكُلِّ إنسانٍ ثَلاثةُ أخِلَّاءَ: أمَّا خَليلٌ فيَقولُ: ما أنَفقْتَ فلَكَ، وما أمسَكْتَ فليس لكَ؛ وذاكَ مالُه، وأما خَليلٌ فيَقولُ: أنا معكَ، فإذا أتَيتَ بابَ المَلِكِ تَرَكتُكَ ورَجَعتُ؛ فذاكَ أهلُه وحَشَمُه، وأمَّا خَليلٌ فيَقولُ: أنا معكَ حيث دَخَلْتَ، وحيث خَرَجْتَ؛ فذاكَ عَمَلهُ، فيَقولُ: إنْ كُنتَ لَأهونَ الثَّلاثةِ عَلَيَّ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 1393 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد رَغَّبَتِ الشَّريعةُ وحَثَّتِ المَرءَ على كَثرةِ العَمَلِ الصَّالِحِ والِازديادِ مِنه ما دامَت رُوحُه في جَسَدِه، فإنَّه إذا ماتَ الإنسانُ انقَطَعَ عَمَلُه ولَم يَنفَعْه إلَّا ما قَدَّمَ مِن عَمَلِه الصَّالِحِ، فالمَرءُ إذا ماتَ تَبِعَه إلى قَبرِه أهلُه ومالُه وعَمَلُه، فيَرجِعُ أهلُه ومالُه، ويَبقى مَعَه في قَبرِه عَمَلُه، وقد ضَرَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لذلك مَثَلًا فقال: لكُلِّ إنسانٍ ثَلاثةُ أخِلَّاءَ، أي: أصدِقاءَ وأصحابٍ، أمَّا خَليلٌ، أي: الصَّاحِبُ الأوَّلُ، فيَقولُ للمَرءِ: ما أنفَقتَ فلَك، أي: أنَّ المالَ الذي أنفَقتَه وتَصَدَّقتَ به للهِ تعالى في وُجوهِ الخَيرِ هو مالُك الحَقيقيُّ الذي يُكتَبُ لك في الأجرِ ويَبقى مَعَك نَفعُه، وما أمسَكتَ فليس لك، أي: أنَّ المالَ الذي لم تُنفِقْه وإنَّما ادَّخَرتَه فهذا لا يَكونُ لك أجرُه، وذاكَ مالُه، أي: هذا الخَليلُ والصَّاحِبُ هو المالُ بالنِّسبةِ للإنسانِ.
وأمَّا خَليلٌ، أي: الصَّاحِبُ الثَّاني، فيَقولُ للمَرءِ: أنا مَعَك، أي: أنا سَوف أصحَبُك وآتي مَعَك، فإذا أتَيتَ بابَ المَلِكِ، أي: حتَّى إذا وصَلنا إلى بابِ المَلِكِ، وهو كِنايةٌ عنِ القَبرِ، تَرَكتُك ورَجَعتُ، أي: عِندَ ذلك أترُكُك وأرجِعُ وتَدخُلُ أنتَ وَحدَك، فذاكَ أهلُه وحَشَمُه.
والحَشَمُ: هم جَماعةُ الإنسانِ القائِمونَ بخِدمَتِه، أي: هذا الخَليلُ والصَّاحِبُ همُ الأهلُ مِنَ الأولادِ والأقارِبِ والحَشَمِ، أي: الخَدَمِ، وأمَّا خَليلٌ، أي: الصَّاحِبُ الثَّالِثُ، فيَقولُ للمَرءِ: أنا مَعَك حَيثُ دَخَلتَ، وحَيثُ خَرَجتَ، أي: أنا مَعَك في كُلِّ وقتٍ في دُخولِك وخُروجِك وفي كُلِّ مَكانٍ، فذاكَ عَمَلُه، أي: هذا الصَّاحِبُ هو عَمَلُ الإنسانِ، يَصحَبُه مَعَه في قَبرِه، فيَقولُ، أي: المَرءُ لعَمَلِه: إن كُنتَ لأهونَ الثَّلاثةِ عليَّ! أي: أنتَ كُنتَ أيسَرَ وأسهَلَ الأصحابِ لي، ولَكِنِّي فرَّطتُ فيك ولَم أُكثِرْ مِنَ العَمَلِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ ضَربِ الأمثالِ لتَقريبِ الفهمِ للسَّامِعينَ.
وفيه الحَثُّ على الصَّدَقةِ.
وفيه الحَثُّ على كَثرةِ العَمَلِ الصَّالِحِ.
وفيه بَيانُ نَدَمِ الإنسانِ على تَقصيرِه في العَمَلِ الصَّالِحِ.
وفيه أنَّ الذي يَتبَعُ المَرءَ إلى قَبرِه ثَلاثةٌ؛ فيَرجِعُ أهلُه ومالُه، ويَبقى عَمَلُه مَعَه في قَبرِه .