عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّه كان يُصلِّي الظُّهرَ، والعَصرَ، والمَغربَ، والعِشاءَ، والصُّبحَ، بمِنًى، ثم يَغدو مِن مِنًى إذا طَلَعتِ الشَّمسُ إلى عَرَفةَ.
عنْ عَبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ قالَ: من سُنّةِ الحَجِّ أن يُصَلِّيَ الإمامُ الظُّهرَ والعَصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ الآخِرةَ والصُّبحَ بمِنًى، ثمَّ يَغدُوَ إلى عَرَفةَ فيَقِيلُ حيثُ قُضِيَ له، حتَّى إذا زالتِ الشَّمسُ خَطَبَ النَّاسَ، ثمَّ صَلَّى بِهِمُ الظُّهرَ والعَصرَ جَميعًا، ثمَّ وَقَف بعَرَفاتٍ حتَّى تَغيبَ الشَّمسُ، ثمَّ يُفِيضَ فيُصَلِّيَ بالمُزدَلِفةِ، أو حَيثُ قَضى اللهُ، ثمَّ يَقِفَ بجَمعٍ حتَّى أسفَرَ، دَفَع قَبْلَ طُلوعِ الشَّمسِ، فإذا رَمى الجَمرةَ الكُبرى حَلَّ له كلُّ شَيءٍ حَرُمَ عليه إلَّا النِّساءَ والطِّيبَ حتَّى يَزورَ البَيتَ.
الراوي : القاسم بن محمد المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 1716 خلاصة حكم المحدث : على شرط الشيخين الحَجُّ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ له أركانٌ وواجِباتٌ وسُنَنٌ، وله كذلك مَحظوراتٌ يَنبَغي على المُحرِمِ أن يَجتَنِبَها أثناءَ الإحرامِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم، وقد بَيَّنَ كَثيرٌ مِنَ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم صِفةَ حَجَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ عَبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما بَعضَ ما يَفعَلُه الحاجُّ أيَّامَ الحَجِّ، وهيَ اليَومُ الثَّامِنُ والتَّاسِعُ والعاشِرُ مِن ذي الحِجَّةِ، فيَقولُ: مِن سُنَّةِ الحَجِّ، أي: السُّنَنِ التي شَرَعَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفَعَلها، ويُشرَعُ للحاجِّ فِعلُها: أن يُصَلِّيَ الإمامُ، أي: الإمامُ الذي يُصَلِّي بالنَّاسِ في الحَجِّ، فيُصَلِّي بالنَّاسِ يَومَ الثَّامِنِ صَلاةَ الظُّهرِ والعَصرِ جَمعًا وقَصرًا، والمَغرِبَ والعِشاءَ الآخِرةَ، أي: جَمعًا وقَصرًا، والصُّبحَ، أي: صَلاةَ الفَجرِ مِنَ اليَومِ التَّاسِعِ بمِنًى.
فتَكونُ خَمسَ صَلواتٍ في مِنًى؛ أربَعُ صَلواتٍ مِنَ اليَومِ الثَّامِنِ، وصَلاةٌ مِنَ اليَومِ التَّاسِعِ يَومَ عَرَفةَ، ثُمَّ بَعدَ صَلاةِ الفَجرِ يَغدو، أي: يَذهَبُ ويَنطَلقُ إلى عَرَفةَ، أي: لكَي يَقِفَ بجَبَلِ عَرَفةَ، فيَقيلُ، أي: يَنامُ القَيلولةَ أو يَستَريحُ حَيثُ قُضيَ له، أي: في المَكانِ الذي تَيَسَّرَ له أوِ الذي وصَل إليه، حتَّى إذا زالتِ الشَّمسُ، أي: مالت عن وسَطِ السَّماءِ إلى جِهةِ الغُروبِ ودَخَل وقتُ الظُّهرِ، خَطَب الإمامُ بالنَّاسِ خُطبةً يُبَيِّنُ للحَجيجِ أحكامَ الحَجِّ ويَعِظُهم ويُذَكِّرُهم، ثُمَّ يُصَلِّي بهمُ الظُّهرَ والعَصرَ جَميعًا، أي: جَمعًا وقَصرًا، ثُمَّ بَعدَ ذلك يَقِفُ بعَرَفاتٍ ويَستَمِرُّ وُقوفُه حتَّى تَغيبَ الشَّمسُ، فإذا غابَتِ الشَّمسُ يَومَ عَرَفةَ يُفيضُ، أي: يَذهَبُ ويَخرُجُ مِن عَرَفةَ مُتَوجِّهًا إلى مُزدَلِفةَ، فيُصَلِّي بالمُزدَلفةِ صَلاةَ المَغرِبِ والعِشاءِ جَمعًا وقَصرًا، أو حَيثُ قَضى اللهُ، أي: إذا لم يَتَيَسَّرْ له الوُصولُ إلى مُزدَلفةَ وخافَ فواتَ الوَقتِ فإنَّه يُصَلِّي في أيِّ مَكانٍ وَصَل إليه، ثُمَّ بَعدَ ذلك يَقِفُ بجَمعٍ، وهو مِن أسماءِ مُزدَلِفةَ، حتَّى أسفرَ، أي: يَقِفُ في مُزدَلِفةَ اللَّيلَ كُلَّه ويُصَلِّي بها صَلاةَ فَجرِ يَومِ العاشِرِ ويَظَلُّ بَعدَ الفَجرِ حتَّى يَظهَرَ الضَّوءُ، ثُمَّ يَدفَعُ، أي: يَخرُجُ مِن مُزدَلِفةَ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ مُتَوجِّهًا إلى مِنًى حتَّى يَرميَ جَمرةَ العَقَبةِ، فإذا رَمى الجَمرةَ الكُبرى، وهيَ جَمرةُ العَقَبةِ، حَلَّ له كُلُّ شَيءٍ حَرُمَ عليه، أي: تُصبحُ كُلُّ مَحظوراتِ الإحرامِ مُباحةً؛ فله لُبسُ المَخيطِ، وتَغطيةُ رَأسِه، والحَلقُ، وتَقليمُ الأظفارِ، وغَيرُ ذلك، إلَّا النِّساءَ والطِّيبَ، أي: يَبقى عليه مِنَ المَحظوراتِ التي يَجتَنِبُها إتيانُ النِّساءِ؛ فلا يَجوزُ له جِماعُ زَوجَتِه، وكَذا ليسَ له استِعمالُ الطِّيبِ حتَّى يَزورَ البَيتَ، أي: حتَّى يَأتيَ الكَعبةَ ويَطوفَ طَوافَ الإفاضةِ طَوافَ الحَجِّ، فإذا طاف وانتَهى مِنَ الطَّوافِ حَلَّ له كُلُّ شَيءٍ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ صَلاةِ الحاجِّ يَومَ الثَّامِنِ مِن ذي الحِجَّةِ الظُّهرَ والعَصرَ والمَغرِبَ والعِشاءَ وفجرَ يَومِ التَّاسِعِ بمِنًى.
وفيه مَشروعيَّةُ الذَّهابِ إلى عَرَفةَ بَعدَ صَلاةِ الفَجرِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الخُطبةِ يَومَ عَرَفةَ.
وفيه مَشروعيَّةُ صَلاةِ الظُّهرِ والعَصرِ جَمعًا وقَصرًا في عَرَفاتٍ.
وفيه أنَّ الوُقوفَ بعَرَفاتٍ يَنتَهي بغُروبِ الشَّمسِ.
وفيه أنَّ الوُقوفَ بمُزدَلِفةَ يَستَمِرُّ إلى الإسفارِ.
وفيه أنَّ رَميَ الجَمرةِ الكُبرى يَومَ النَّحرِ يُحِلُّ للحاجِّ كُلَّ شَيءٍ ما عَدا النِّساءَ والطِّيبَ.
وفيه أنَّ التَّحَلُّلَ الكامِلَ مِن مَناسِكِ الحَجِّ يَكونُ بطَوافِ الإفاضةِ .