خَيَّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلًا وامرَأَةً وابْنًا لَـهُما، فخَيَّرَ الغُلامَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا غُلامُ، هذا أَبوكَ، وهذه أُمُّكَ، اخْتَرْ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حضانة الأبناء# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2277)، والترمذي (1357)، والنسائي (3496)، وابن ماجه (2351)، وأحمد (7352) واللفظ له

الشرح والتوضيح

عنْ هِلالِ بنِ أُسامَةَ، أنَّ أبا مَيْمونةَ سُلَيْمانَ مِن أهْلِ المدينةِ رجُلَ صِدْقٍ، قالَ: بيْنا أنا جالِسٌ عندَ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه جاءَتْه امرأةٌ فارسيَّةٌ معَها ابنٌ لها، وقدْ طلَّقَها زوْجُها، فقالتْ: يا أبا هُرَيرةَ، ثمَّ رَطَنَتْ، فقالتْ بالفارسِيَّةِ: زَوْجي يُريدُ أنْ يَذْهَبَ بابنِي، قالَ: فجاءَ زَوْجُها فقال: مَنْ يُجافِني؟ فقالَ أبو هُرَيرةَ: إنِّي لا أقولُ في هذا إلَّا أنِّي سَمِعْتُ امرأةً جاءَتْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا قاعدٌ عندَهُ، فقالتْ: فِداكَ أبي وأُمِّي يا رسولَ الله، إنَّ زَوْجي يُريدُ أنْ يَذْهَبَ بابْنِي، وهو يَسْقِيني مِن بِئْرِ أبي عُتْبةَ، وقدْ نَفَعَني، فقال: اسْتَهِما عليْهِ، فقال زَوْجُها: مَنْ يُجافِني في وَلَدي يا رسولَ اللهِ؟ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا غُلامُ، هذا أبوكَ، وهذِه أُمُّكَ، فخُذْ بيَدِ أَيِّهِما شِئْتَ.

فأخَذَ الغُلامُ بيَدِ أُمِّهِ، فانطَلَقَتْ بهِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 7234 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد التخريج : أخرجه أبو داود (2277)، وعبد الرزاق (12612)، والبيهقي (15854) باختلاف يسير.

مِنَ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ عِندَ تَنازُعِ الزَّوجِ والزَّوجةِ واختِلافِهما أيُّهما أحَقُّ بالولَدِ: أن يُخَيَّرَ الولَدُ بَينَ أبَوَيه، فأيَّهما اختارَ فيَكونُ مَعَه، وقد حَكَمَ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه في زَوجَينِ تَنازَعا في ولَدِهما بذلك، وأخبَرَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَضى به، يَقولُ أبو مَيمونةَ سُلَيمانُ، وهو مَولًى لأهلِ المَدينةِ رَجُلُ صِدقٍ، أي: ثِقةٌ: بَينَما أنا جالِسٌ عِند أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه إذ جاءَته امرَأةٌ فارِسيَّةٌ، أي: مِن أهلِ فارِسَ، مَعَها ابنٌ لَها، وقد طَلَّقَها زَوجُها، واختَلَفا في الولَدِ، فقالت: يا أبا هرَيرةَ، ثُمَّ رَطَنَت، أي: تَكَلَّمَت بالفارِسيَّةِ.

والرَّطانةُ: كَلامٌ لا يَفهَمُه الجُمهورُ، وإنَّما هو مواضَعةٌ بَينَ اثنَينِ أو جَماعةٍ، والعَرَبُ تَخُصُّ بها غالبًا كَلامَ العَجَمِ، فقالت بالفارِسيَّةِ: زَوجي يُريدُ أن يَذهَبَ بابني، أي: أنَّ زَوجَها يُريدُ أن يَأخُذَ مِنها ولَدَه ويَنتَزِعَه مِنها.

فجاءَ زَوجُها فقال: مَن يُجافني، أي: مَن يُخاصِمُني ويُنازِعُني، في ولَدي؟ فقال أبو هرَيرةَ: إنِّي لا أقولُ في هذا إلَّا أنِّي سَمِعتُ امرَأةً جاءَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا قاعِدٌ عِندَه، أي: أنِّي لَن أحكُمَ بَينَكُما إلَّا بما حَكَمَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ رَجُلٍ وزَوجَتِه تَنازَعا في ولَدِهما، فقالتِ المَرأةُ: فِداك أبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، أي: أفديك بأبي وأُمِّي يا رَسولَ اللهِ، إنَّ زَوجي يُريدُ أن يَذهَبَ بابني، أي: يَأخُذَه مِنِّي، وهو يَسقيني مِن بئرِ أبي عِنَبةَ، وقد نَفعني، أي: أنَّ الولَدَ هو الذي يَقومُ بخِدمةِ أُمِّه، وأصبَحَ يَذهَبُ ويُحضِرُ لَها الماءَ مِن بئرِ أبي عِنَبةَ، وهيَ بئرٌ مَعروفةٌ بالمَدينةِ.

والمَقصودُ مِن كَلامِها: أنَّها قد أرضَعَته وحَضَنَته إلى أن جاءَ نَفعُه لَها، واحتاجَت إليه، يُريدُ والِدُه أن يَأخُذَه مِنها.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: استَهِما عليه، أي: اقتَرِعا على الولَدِ، فمَن كانت له القُرعةُ أخَذه.

فقال الزَّوجُ: مَن يُجافني في ولَدي يا رَسولَ اللهِ؟ أي: مَن يُخاصِمُني ويُنازِعُني في ولَدي.

فيَظهَرُ أن يَكونَ الأبُ لَم يَرضَ بالقُرعةِ التي أرشَدَ إليها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ أمرَه في قَولِه: استَهِما عليه، أمرُ إرشادٍ، ولَو كان أمرَ جَزمٍ وحُكمٍ لَم يُمكِنْه كَلامٌ بَعدَ ذلك.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا غُلامُ، هذا أبوك، وهذه أُمُّك، فخُذْ بيَدِ أيِّهما شِئتَ، أي: اختَرْ مَن تُريدُ أن تَكونَ مَعَه.

فأخَذَ الغُلامُ بيَدِ أُمِّه، فانطَلَقَت به، أي: أنَّه اختارَ أُمَّه فأخَذَتِ الأُمُّ بيَدِ ابنِها وذَهَبَت.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الاحتِكامِ بَينَ الرَّجُلِ وزَوجَتِه عِندَ الاختِلافِ.

وفيه مَشروعيَّةُ القُرعةِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تَخييرِ الولَدِ بَينَ أبَويه ويَلحَقُ بمَنِ اختارَ.

وفيه رُجوعُ القاضي في حُكمِه إلى حُكمِ وقَضاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه إخبارُ العالِمِ أوِ القاضي أنَّ ما سَيَقضي به هو ما قَضى به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حتَّى يَكونَ أطيَبَ لنَفسِ المُتَخاصِمين .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 283) 2277- حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا عبد الرزاق، وأبوعاصم، عن ابن جريج، أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سلمى مولى من أهل المدينة رجل صدق، قال: بينما أنا جالس مع أبي هريرة، جاءته امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه، وقد طلقها زوجها، فقالت: يا أبا هريرة، ورطنت له بالفارسية، زوجي يريد أن يذهب بابني، فقال أبو هريرة: استهما عليه ورطن لها بذلك، فجاء زوجها، فقال: من يحاقني في ولدي، فقال أبو هريرة : اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وقد نفعني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهما عليه، فقال زوجها: من يحاقني في ولدي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت))، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به

[سنن الترمذي] (3/ 630) 1357- حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة الثعلبي، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة ، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه)) وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وجد عبد الحميد بن جعفر: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وأبو ميمونة اسمه سليم والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قالوا: يخير الغلام بين أبويه إذا وقعت بينهما المنازعة في الولد، وهو قول أحمد، وإسحاق، وقالا: ما كان الولد صغيرا فالأم أحق به، فإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه هلال بن أبي ميمونة هو هلال بن علي بن أسامة، وهو مدني، وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وفليح بن سليمان

[سنن النسائي] (6/ 185) 3496- أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة، قال: بينا أنا عند أبي هريرة ، فقال: إن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: فداك أبي وأمي، إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد نفعني وسقاني من بئر أبي عنبة، فجاء زوجها وقال: من يخاصمني في ابني؟ فقال: ((يا غلام، هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت))، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به

[سنن ابن ماجه] (2/ 787) 2351- حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، خير غلاما بين أبيه وأمه، وقال: ((يا غلام هذه أمك وهذا أبوك))

[مسند أحمد] (12/ 307) 7352- حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة : خير النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وامرأة وابنا لهما، فخير الغلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا غلام، هذا أبوك، وهذه أمك اختر))

أحاديث ذات صلة