كذبت يهودُ و قال في آخرِ الحديثِ و ما عليكم ألَّا تفعلوا فقد قدَّر اللهُ ما هو خالقٌ من خلقِه إلى يومِ القيامةِ
أخرجه ابن أبي شيبة (16871) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (2171)، وأحمد (11288) بنحوه. وحديث العزل أصله في صحيح البخاري (2542)، ومسلم (1438)
أنَّ رجلًا قال يا رسولَ اللهِ إِنَّ لِي جَارِيَةً وأنا أعزلُ عنها وأنا أكرهُ أن تحمَلَ وأنا أريدُ ما يريدُ الرِّجالُ وإنَّ اليهودَ تُحدِّثُ أنَّ العزلَ موءودةُ الصُّغرى قال كذَبت يهودُ لَو أرادَ اللَّهُ أن يخلُقَه ما استَطعتَ أن تصرِفَه الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2171 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2171) واللفظ له، وأحمد (11288) باختلاف يسير.
وحديث العزل أصله في صحيح البخاري (2542)، ومسلم (1438) مَقادِيرُ جَميعِ الخَلائقِ بيَدِ اللهِ وحْدَه؛ فهو علَّامُ الغُيوبِ، وعلى المسلِمِ أنْ يتوَكَّلَ على اللهِ ويَأخُذَ بالأسبابِ، ثمَّ يُفَوِّضَ أمْرَه إلى اللهِ تعالَى.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخبَرَه أنَّ له جاريةً -وهي الفتاةُ المملوكةُ مِن العَبيدِ، ويَحِقُّ لِمالكِها أنْ يَطَأَها ويُعاشِرَها لأنَّها مِلكُ يَمينِه- وأنَّه يَعزِلُ عنها، والعزْلُ: أنْ يَنزِعَ الرَّجُلُ ذكَرَهُ إذا قارَبَ الإنْزالَ أثناءَ مُجامعتِه المرأةَ، ويُنْزِلَ خارِجَ الفَرْجِ؛ لئلَّا يَحدُثَ الحمْلُ.
والمعنى: أنَّه كان يَتعمَّدُ أنْ يَقذِفَ مَنِيَّه خارجَها؛ خَشيةَ حمْلِها، وأخبَرَ أنَّه يُريدُ ما يُريدُ الرِّجالُ، أي: يُريدُ أنْ يَستمتِعَ بها فقطْ كما يَستمتِعُ الرَّجلُ بمَن تَحِلُّ له مِن النِّساءِ، ولا حاجةَ له للولدِ منها، وكان مِن عادةِ أهْلِ المدينةِ قبْلَ هِجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم يَأخُذون مِن عُلومِ اليهودِ الَّذين يَسكُنون معهم المدينةَ؛ لأنَّهم أهْلُ كِتابٍ، فسَمِعَ الرَّجلُ مِن يَهودِ المدينةِ أنَّ العزْلَ هو «الموْءُودةُ الصُّغرى»، فكانوا يَرَون كأنَّه قتْلٌ للنَّفْسِ التي كانتْ ستُولَدُ لو قدَّرَها اللهَ؛ لأنَّ فيها إضاعةَ النُّطفةِ الَّتي أعدَّها اللهُ تعالى ليكونَ منها الولدُ، وسَعيًا في إبطالِ ذلك الاستِعدادِ بعَزْلِها عن مَحلِّها، وسَمَّوْها الموءودةَ الصُّغرى؛ تَمييزًا لها عن معْنى الوأْدِ عندَ الإطلاقِ وما كان يَفعَلُه العربُ قَديمًا، وهو: دفْنُ البِنتِ حيَّةً؛ خَشيةَ الفقرِ والعارِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «كذَبَتِ يهودُ» أي: في زعْمِهم هذا؛ فليس العزْلُ قتْلًا للنَّفْسِ؛ لأنَّ اللهَ سُبحانَه إذا أراد أنْ يَخلُقَ الولدَ والنَّفْسَ ويُسبِّبَ الحمْلَ مع وُجودِ العزْلِ، فَلا بدَّ مِن خَلْقِها؛ فإنَّه قدْ يَسبِقُكم الماءُ ولو بقَليلٍ منه مِن غيْرِ شُعورِ العازلِ، فَلا تَقدِرون عَلى دَفعِه، وَلا يَنفعُكمُ الحِرصُ عَلى ذلكَ، وأيضًا قدْ يُوجَدُ الإفضاءُ -وهو الإنزالُ داخلَ الرَّحمِ- ولا يكونُ ولَدٌ؛ فالعزْلُ والإفضاءُ مُتساويانِ في ألَّا يَكونَ مِنه ولدٌ إلَّا بتَقديرِ اللهِ تعالَى؛ ففي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: «لا عليكمْ ألَّا تَفعَلوا ذلكم؛ فإنَّها ليْستْ نَسَمةٌ كتَبَ اللهُ أنْ تَخرُجَ إلَّا هي خارجةٌ»، وعندَ مُسلمٍ مِن حَديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: «فجاء الرَّجلُ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ الجاريةَ التي كُنتُ ذكَرْتُها لكَ حمَلَتْ» -أي: مع قصْدِ وتَحقُّقِ العزْلِ عنها- فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أنا عبْدُ اللهِ ورَسولُه»، وهذا تَنبيهٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على صِدقِه وصِحَّةِ رِسالتِه، وأنَّه لا يَنطِقُ عن الهَوى، وأنَّ ما يَقولُه وَحْيٌ وحقٌّ مِن اللهِ سُبحانه، ومِن ذلك أنَّ حمْلَ المرأةِ وعدَمَه، والإنجابَ والعُقْمَ؛ كلُّه بتَقديرِ اللهِ سُبحانه سَواءٌ أُخِذ بأسبابِ ذلك أمْ لا.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ العزْلِ.
وفيه: إثباتُ قُدرةِ اللهِ سُبحانه المُطلَّقةِ في تَكوينِ الأجِنَّةِ وخلْقِها أو عدَمِ تَكوُّنِها.
وفيه: أنَّ اللهَ هو مُسبِّبُ الأسبابِ، وأنَّه القادرُ على خلْقِ نَتائجِها أو عدَمِها.
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (4/ 222) 16871- حدثنا ابن نمير , عن محمد بن إسحاق , عن محمد بن يحيى بن حبان , عن عبد الله بن محيريز قال : دخلت أنا ، وأبو صرمة المازني فوجدنا أبا سعيد يحدث كما يحدث أبو سلمة ، وأبو أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كذبت يهود ، وقال في آخر الحديث : وما عليكم أن لا تفعلوا وقد قدر الله ما هو خالق من خلقه إلى يوم القيامة.
سنن أبي داود (2/ 218 ط مع عون المعبود) :
2171 - حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبان، نا يحيى: أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان حدثه أن رفاعة حدثه عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل موءودة الصغرى قال: كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه.
مسند أحمد (17/ 389 ط الرسالة) :
11288 - حدثنا وكيع قال: حدثني علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي مطيع بن رفاعة، عن أبي سعيد الخدري قال: قالت اليهود: العزل الموؤودة الصغرى - قال أبي: وكان في كتابنا أبو رفاعة بن مطيع، فغيره وكيع، وقال: عن أبي مطيع بن رفاعة -، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " كذبت يهود إن الله لو أراد أن يخلق شيئا، لم يستطع أحد أن يصرفه " .
[صحيح البخاري] (3/ 148) :
2542 - حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز قال: رأيت أبا سعيد رضي الله عنه فسألته، فقال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا من سبي العرب، فاشتهينا النساء، فاشتدت علينا العزبة، وأحببنا العزل، فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة.
صحيح مسلم (2/ 1061 ت عبد الباقي) :
125 - (1438) وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر.
قالوا: حدثنا إسماعيل بن جعفر.
أخبرني ربيعة عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز؛ أنه قال: دخلت أنا وأبو صرمة على أبي سعيد الخدري .
فسأله أبو صرمة فقال: يا أبا سعيد! هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر العزل؟ فقال: نعم.
غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بلمصطلق.
فسبينا كرائم العرب.
فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء.
فأردنا أن نستمتع ونعزل.
فقلنا: نفعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله! فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لا عليكم أن لاتفعلوا.
ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة، إلا ستكون".
صحيح مسلم (2/ 1062 ت عبد الباقي):
126 - (1438) حدثني محمد بن الفرج مولى بني هاشم.
حدثنا محمد بن الزبرقان.
حدثنا موسى بن عقبة عن محمد بن يحيى بن حبان ، بهذا الإسناد، في معنى حديث ربيعة.
غير أنه قال:"فإن الله كتب من هو خالق إلى يوم القيامة".