قالَ لَنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: كونوا في الصَّفِّ الَّذي يَليني
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (1361) واللفظ له، وأخرجه أحمد (21264)، والحاكم (8828) مطولاً
عن قَيسِ بنِ عُبادٍ، قال: كُنتُ أَقْدَمُ المدينةَ ألْقى أُناسًا مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ، فكان أحَبَّهم إلَيَّ لِقاءً أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، قال: فقَدِمْتُ زمَنَ عُمرَ إلى المدينةِ، فأقاموا صَلاةَ الصُّبحِ، فخَرَج عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه، وخَرَج معه رِجالٌ، فإذا رجُلٌ مِنَ القومِ يَنظُرُ في وُجوهِ القومِ، فعَرَفَهم وأنْكَرَني، فدَفَعني، فقام مُقامي، فصَلَّيْتُ وما أعْقِلُ صَلاتي، فلمَّا صلَّى، قال: يا بُنَيَّ، لا يَسُوؤك اللهُ، إنِّي لم أفْعَلِ الَّذي فعَلْتُ لجَهالةٍ؛ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لنا: كُونوا في الصَّفِّ الَّذي يَلِيني، وإنِّي نظَرْتُ في وُجوهِ القومِ فعرَفْتُهم غيْرَك، وجلَسَ، فما رَأيتُ الرِّجالَ مَنَحَت أعناقَها إلى شَيءٍ مُتوجَّهَها إليه، فإذا هو أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، وكان فيما قال: هَلَكَ أهلُ العَقْدِ وربِّ الكعبةِ، هَلَكَ أهلُ العَقْدِ وربِّ الكعبةِ، واللهِ ما آسَى عليهم؛ إنَّما آسَى على مَن أُهلِكوا مِنَ المسْلِمين.
الراوي : أبي بن كعب المحدث : الحاكم المصدر : المستدرك على الصحيحين الصفحة أو الرقم: 8828 خلاصة حكم المحدث : صحيح الإسناد، ولم يخرجاه شَرَعَ الإسلامُ صَلاةَ الجَماعةِ لِما فيها مِنَ الأجرِ العَظيمِ، ولِما فيها مِنَ الفوائِدِ الكَثيرةِ على المُسلِمينَ، ولِصَلاةِ الجَماعةِ أحكامٌ تَتَعَلَّقُ بها، ومِن ذلك مَعرِفةُ كَيفيَّةِ تَرتيبِ الصُّفوفِ، ومَنِ الذي يَصُفُّ خَلفَ الإمامِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ قَيسُ بنُ عُبادٍ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: كُنتُ أَقدَمُ المَدينةَ ألقى أُناسًا مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ، أي: كان يُسافِرُ إلى المَدينةِ فيَلقى بَعضَ الصَّحابةِ، فكان أحَبَّهم إليَّ لقاءً أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، أي: إنَّ أكثَرَ مَن يُحِبُّ أن يَلقاه أُبَيُّ بنُ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
يَقولُ: فقَدِمتُ زَمَنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه إلى المَدينةِ، أي: سافرَ إلى المَدينةِ أيَّامَ خِلافةِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، فدَخل المَدينةَ، ولَعَلَّه صادَفَهم أو وجَدَهم يُصَلُّونَ صَلاةَ الصُّبحِ، فأقاموا صَلاةَ الصُّبحِ، أي: أقامَ المُؤَذِّنُ لصَلاةِ الفَجرِ، فخَرَجَ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، أي: جاءَ عُمَرُ ليُصَلِّيَ بالنَّاسِ صَلاةَ الفَجرِ، وخَرَجَ مَعَه رِجالٌ، أي: جاءَ مَعَه رِجالٌ أيضًا للصَّلاةِ، فإذا رَجُلٌ مِنَ القَومِ، أي: مِمَّن جاءَ مَعَ عُمَرَ، يَنظُرُ في وُجوهِ القَومِ، أي: يَنظُرُ في وُجوهِ المُصَلِّينَ وقد صَفُّوا في الصَّفِّ، فعَرَفَهم وأنكَرَني، أي: عَرَف القَومَ، ولَم يَعرِفْ قَيسَ بنَ عُبادٍ؛ لكَونِه مِن خارِجِ المَدينةِ، فدَفعَني، أي: أخرَجه مِنَ الصَّفِّ، فقامَ مَقامي، أي: في مَحَلِّي في الصَّفِّ الأوَّلِ، يَقولُ قَيسٌ: فصَلَّيتُ وما أعقِلُ صَلاتي، أي: ما تَأمَّلتُها لشِدَّةِ الغَضَبِ الذي صِرتُ فيه، أو لكَونِ ذلك الرَّجُلِ أخَّرَه عنِ الصَّفِّ الأوَّلِ فتَغَيَّر خاطِرُه، وتشَوَّش فِكرُه بذلك.
فلَمَّا صَلَّى، أي: لمَّا انتَهى ذلك الرَّجُلُ الذي دَفعَني مِن صَلاتِه قال لي، أي: لمَّا عَلِمَ تَأثُّرَه وغَضَبَه مِن فِعلِه مَعَه أرادَ أن يُبَيِّنَ له عُذرَه، فقال له: يا بُنَيَّ، لا يَسؤْك اللَّهُ، أي: لا يُنزِلِ اللهُ بك ما تَكرَهُه مِنَ السُّوءِ، وهو دُعاءٌ يُستَعمَلُ غالِبًا لتَسليةِ المُخاطَبِ إذا ساءَه أمرٌ، وكان يَتَوقَّعُ ما يَسوءُه، إنِّي لَم أفعَلِ الذي فعَلتُ لجَهالةٍ.
الجَهالةُ: الجَفاءُ والسَّفَهُ، وتُطلَقُ على ضِدِّ العِلمِ، أي: إنِّي لَم أدفَعْك مِنَ الصَّفِّ لجَفاءٍ وسَفهٍ مِنِّي، أو عَدَمِ مَعرِفتي بأحكامِ الصَّلاةِ، ولَكِنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لَنا، أي: للصَّحابةِ: كونوا في الصَّفِّ الذي يَليني، أي: عليكُم بأن تَقِفوا خَلفي في الصَّفِّ، بمَعنى أنَّ الذي يَليه هم أهلُ الفَضلِ.
يَقولُ الرَّجُلُ: وإنِّي نَظَرتُ في وُجوهِ القَومِ فعَرَفتُهم غَيرَك، أي: عَرَفتُهم، ولَم أعرِفْك؛ فلِذلك أخرجتُك.
وجَلَسَ، أي: ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ في مَكانٍ ما.
يَقولُ قَيسٌ: فما رَأيتُ الرِّجالَ مَتَحَت، أي: مَدَّت، أعناقَها، أي: رِقابَهم إلى شَيءٍ، مُتُوحَها إليه، أي: أنَّ النَّاسَ مَدُّوا أعناقَهم إلى ذلك الرَّجُلِ يُريدونَ السَّماعَ مِنه، فإذا هو أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، أي: أنَّ ذلك الرَّجُلَ الذي دَفعَني مِنَ الصَّفِّ هو أُبَيُّ بنُ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وكان فيما قال، أي: كان مِمَّا حَدَّثَ به أُبَيُّ بنُ كَعبٍ في ذلك المَجلِسِ للنَّاسِ: هَلَكَ أهلُ العُقَدِ، أي: أصحابُ الوِلاياتِ على الأمصارِ مِن عَقدِ الألويةِ للأُمَراءِ، ورَبِّ الكَعبةِ، هَلَكَ أهلُ العُقَدِ ورَبِّ الكَعبةِ.
والظَّاهرُ أنَّ أُبَيًّا رَضِيَ اللهُ عنه قال ذلك لمَّا رَأى مِن بَعضِ الأُمَراءِ انحِرافًا وظُلمًا للرَّعيَّةِ، وحَملًا للنَّاسِ الذينَ يولُّونَهم على موافقَتِهم في ذلك.
واللهِ ما آسى عليهم، أي: ما أحزَنُ على أهلِ العُقَدِ، وإنَّما آسى على مَن أهلَكوا مِنَ المُسلِمينَ، أي: حَزِنَ على مَن أضَلُّوهم مِمَّنِ اتَّبَعَهم على ضَلالَتِهم، وإنَّما حَزِنَ على هؤلاء دونَ الأوَّلينَ؛ لأنَّ الأوَّلينَ ضَلُّوا السَّبيلَ باختيارِهم، وأمَّا هؤلاء فرُبَّما يَكونونَ جُهَلاءَ، أو غَيرَ مُختارينَ، أو ألقَوا عليهمُ الشُّبهةَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تقَدُّمِ أهلِ الفَضلِ في الصَّفِّ الأوَّلِ.
وفيه بَيانُ خُطورةِ ظُلمِ الوُلاةِ للرَّعيَّةِ .
شرح معاني الآثار (1/ 226) 1361 - وكما حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قالا: ثنا وهب بن جرير , قال: ثنا شعبة , عن أبي حمزة , عن إياس بن قتادة , عن قيس بن عباد قال: قال لي أبي بن كعب , قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: كونوا في الصف الذي يليني
قال أبو جعفر: فعبد الله من أولئك الذين كانوا يقربون من النبي صلى الله عليه وسلم , ليعلموا أفعاله في الصلاة كيف هي؟ ليعلموا الناس ذلك.
فما حكوا من ذلك , فهو أولى مما جاء به من كان أبعد منه منهم في الصلاة.
فإن قالوا ما ذكرتموه عن إبراهيم , عن عبد الله غير متصل.
قيل لهم كان إبراهيم , إذا أرسل عن عبد الله , لم يرسله إلا بعد صحته عنده , وتواتر الرواية عن عبد الله , قد قال له الأعمش: إذا حدثتني فأسند.
فقال: إذا قلت لك قال: عبد الله فلم أقل ذلك حتى حدثنيه جماعة عن عبد الله , وإذا قلت حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثني.
1362 - حدثنا بذلك إبراهيم بن مرزوق , قال: ثنا وهب أو بشر بن عمر , شك أبو جعفر , عن شعبة , عن الأعمش بذلك.
قال أبو جعفر: فأخبر أن ما أرسله عن عبد الله , فمخرجه عنده أصح من مخرج ما ذكره عن رجل بعينه عن عبد الله.
فكذلك هذا الذي أرسله عن عبد الله لم يرسله إلا ومخرجه عنده أصح من مخرج ما يرويه عن رجل بعينه عن عبد الله.
ومع ذلك فقد رويناه متصلا في حديث عبد الرحمن بن الأسود , وكذلك كان عبد الله يفعل في سائر صلاته
مسند أحمد - الرسالة (35/ 186) 21264 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا جمرة، حدثنا إياس بن قتادة، عن قيس يعني ابن عباد " قال محمد بن جعفر: "أسقطته من كتابي، هو عن قيس إن شاء الله " حدثنا سليمان بن داود، ووهب بن جرير، قالا: حدثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: سمعت إياس بن قتادة، يحدث، عن قيس بن عباد، قال: أتيت المدينة للقي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يكن فيهم رجل ألقاه أحب إلي من أبي ، فأقيمت الصلاة، وخرج عمر مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقمت في الصف الأول، فجاء رجل، فنظر في وجوه القوم، فعرفهم غيري، فنحاني وقام في مكاني، فما عقلت صلاتي، فلما صلى قال: يا بني لا يسوءك الله، فإني لم آتك الذي أتيتك بجهالة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: "كونوا في الصف الذي يليني " وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك.
ثم حدث، فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوحها إليه، قال: فسمعته يقول: هلك أهل العقدة ورب الكعبة، ألا لا عليهم آسى، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين.
وإذا هو أبي والحديث على لفظ سليمان بن داود
المستدرك للحاكم - ط.
التأصيل (8/ 327) 8828 - أخبرني محمد بن موسى بن عمران المؤذن، ثنا إبراهيم بن أبي طالب، ثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، قال: سمعت أبا حمزة يحدث، عن إياس بن قتادة، عن قيس بن عباد، قال: كنت أقدم المدينة ألقى أناسا من أصحاب رسول الله فكان أحبهم إلي لقاء أبي بن كعب ، قال: فقدمت زمن عمر إلى المدينة فأقاموا صلاة الصبح فخرج عمر رضي الله عنه، وخرج معه رجال فإذا رجل من القوم ينظر في وجوه القوم فعرفهم وأنكرني، فدفعني فقام مقامي فصليت وما أعقل صلاتي، فلما صلى، قال: يا بني لا يسوءك الله، إني لم أفعل الذي فعلت لجهالة؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك، قال: وجلس فما رأيت الرجال متحت أعناقها إلى شيء متوجها إليه، فإذا هو أبي بن كعب وكان فيما قال: هلك أهل العقد ورب الكعبة هلك أهل العقد ورب الكعبة، والله ما آسى عليهم إنما آسى على من أهلكوا من المسلمين هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه