أتاني جبريلُ من عندِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ ، فقالَ يا محمَّدُ إنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ لَكَ : قد فرضتُ على أمَّتِكَ خمسَ صلَواتٍ ، مَن وافاني بهنَّ على وضوئِهِنَّ ومَواقيتِهِنَّ ورُكوعِهِنَّ وسجودِهِنَّ فإنَّ لَهُ بِهِنَّ عندي عَهْدًا أن أُدْخِلَهُ الجنَّةَ ومَن لقيَني قدِ انتقصَ من ذلِكَ شيئًا فليسَ لَهُ عندي عَهْدٌ إن شئتُ عذَّبتُهُ وإن شئتُ رَحِمْتُهُ
أخرجه الطيالسي (574)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (5/126)
خمسُ صلواتٍ افترضَهُنَّ اللَّهُ علَى عبادِهِ فمن جاءَ بِهِنَّ لم ينتقِصْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ فإنَّ اللَّهَ جاعلٌ لَه يومَ القيامةِ عَهْدًا أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، ومن جاءَ بِهِنَّ قدِ انتقَصَ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ لم يَكُن لَه عندَ اللَّهِ عَهْدٌ، إن شاءَ عذَّبَهُ وإن شاءَ غفرَ لَهُ الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1158 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (425)، والنسائي (461)، وابن ماجه (1401) واللفظ له، وأحمد (22756).
الصَّلاةُ أعظمُ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ بعد الشَّهادتَينِ، ولها أهميَّةٌ كبيرةُ في الشَّرعِ، وقد بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضْلَها وثوابَ المُحافظةِ عليها، كما بيَّنَ خطَرَ التَّهاوُنِ في شأْنِها، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يُخْبِرُ عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رضِيَ اللهُ عنه: "سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: خمْسُ صلواتٍ افترَضَهنَّ اللهُ على عِبادِه"، أي: خمْسُ صلواتٍ في خمْسةِ أوقاتٍ مِن اليومِ واللَّيلةِ، جعَلَهُنَّ اللهُ فرضًا على عِبادِه، ولم يَفترِضْ غيرَهنَّ مثلَ الوتْرِ وغيرِه ممَّا يتطوَّعُ به المُسلِمُ، ولكنْ مَن تطوَّعَ فهو خيرٌ له؛ "فمَن جاء بهنَّ"، أي: مَن أدَّى هذه الصَّلواتِ الخمْسَ كاملاتِ الشُّروطِ والهيئاتِ والأركانِ، وقد أوضَحَتِ الرِّوايةُ الأُخرى ذلك؛ ففيها: "مَن أحسَنَ وُضوءَهنَّ"، أي: بإسباغِ الوُضوءِ وإعطاءِ كلِّ عضْوٍ حقَّه مِن الغَسْلِ والماءِ، "وصَلَّاهنَّ لوقتِهنَّ"، أي: في أوَّلِ وقتِهنَّ، "وأتَمَّ رُكوعَهنَّ وخُشوعَهنَّ"، أي: أتَمَّ أركانَها كاملةً، مع الخُضوعِ للهِ فيها بالقلْبِ أوَّلًا، ثمَّ يسْرِي إلى الجوارِحِ.قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لم يَنتقِصْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ"، أي: ولم يَنتقِصْ مِن ذلك كلِّه شيئًا، ولم تَفُتْه صلاةٌ منهنَّ وهو غيرُ مُبالٍ بهذا النَّقصِ، وهذا احْتِرَازٌ عمَّا إذا انْتَقَصَ مِن هذه الأُمورِ شيئًا سَهْوًا أو نِسيانًا؛ "فإنَّ اللهَ جاعلٌ له يومَ القِيامةِ عهدًا أنْ يُدْخِلَه الجنَّةَ"، أي: كان له ميثاقٌ وأمانٌ مِن اللهِ بإدخالِه الجنَّةَ؛ جزاءً على تِلك الصَّلاةِ؛ فوَعْدُه تعالى بإثابةِ عبْدِه على طاعاتِه عهدٌ موثوقٌ لا يُخْلَفُ، "ومَن جاء بهنَّ قدِ انتقَصَ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ، لم يكُنْ له عندَ اللهِ عهْدٌ؛ إنْ شاء عذَّبَه، وإنْ شاء غفَرَ له"، أي: مَن لم يفعَلْ ما ذُكِرَ مِن المُحافظةِ عليها بل نقَصَها، ولم يُبَالِ بها عمدًا، فليس له على اللهِ عهدٌ بأنْ يغفِرَ له، بل إنْ شاء غفَرَ له، وإنْ شاء عذَّبَه، فوكَلَ أمْرَ التَّاركِ إلى مَشِيئتِه تعالى؛ إنْ شاء عذَّبَه، وإن شاء غفَرَ له، وهذا يَقتضي أنَّ المُحافِظَ على الصَّلواتِ يُوَفَّقُ للصَّالحاتِ بحيثُ يدخُلُ الجنَّةَ ابتداءً، كما قال اللهُ تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] .
...
وقد جاء في سبَبِ ورُودِ هذا الحديثِ- كما جاء في روايةٍ أُخرى عندَ التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ-: أنَّ رجُلًا مِن بني كِنانةَ يُدْعَى المُخْدَجِيَّ، سمِعَ رجلًا بالشَّامِ يُدْعَى أبا مُحمَّدٍ يقولُ: إنَّ الوترَ واجِبٌ، قال المُخْدَجِيُّ-راوي الحَديثِ-: فرُحْتُ إلى عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، فأخبَرْتُه، فقال عُبادةُ: كذَبَ أبو محمَّدٍ! سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: ...
الحديثَ.
وهذا بيانُ أنَّ الوتْرَ ليس بحَتْمٍ ولا واجِبٍ.
مسند أبي داود الطيالسي (1/ 467) :
574 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا زمعة ، عن الزهري ، عن أبي إدريس الخولاني ، قال: كنت في مجلس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم عبادة بن الصامت ، فذكروا الوتر، فقال بعضهم: واجب، وقال بعضهم: سنة، فقال عبادة بن الصامت : أما أنا فأشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم من عند الله تبارك وتعالى فقال: يا محمد، إن الله عز وجل يقول: إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات، من وافى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن، فإن له عندي بهن عهدا أن أدخله بهن الجنة، ومن لقيني قد انتقص من ذلك شيئا - أو كلمة شبهها - فليس له عندي عهد; إن شئت عذبته وإن شئت رحمته.
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (5/ 126) :
حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود قال ثنا زمعة بن صالح عن الزهري عن أبي إدريس الخولاني.
قال: كنت في مجلس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم عبادة بن الصامت ، [فذكروا الوتر فقال بعضهم واجب، وقال بعضهم سنة، فقال عبادة بن الصامت] أما أنا فأشهد إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أتاني جبريل عليه السلام من عند الله فقال يا محمد إن الله تعالى يقول إني قد فرضت على أمتك خمس صلوات من وفى بهن على وضوئهن ومواقيتهن وركوعهن وسجودهن فإن له عندي بهن عهدا أن أدخله الجنة، ومن لقيني وقد انتقص من ذلك شيئا - أو كلمة تشبهها - فليس له عندي عهد إن شئت عذبته وإن شئت رحمته.
غريب من حديث الزهري لم يروه عنه بهذا اللفظ إلا زمعة وإنما يعرف من حديث ابن محيريز عن المخدجي عن قتادة.